fbpx
حوار

اليوسفي: نرحب ببوليساريو لحوار مفتوح

عضو مركز محمد بنسعيد للدراسات دعا قيادة الجبهة إلى التقاط رسالة  المركز وإنهاء مأساة 40 سنة

< وجهتم في المركز برقية تعزية إلى جبهة بوليساريو في وفاة عبد العزيز. ما هي الأبعاد السياسية لهذه المبادرة؟

< شرع مركز محمد بنسعيد أيت إيدر للدراسات والأبحاث، منذ أكثر من سنة في التحضير لعقد مناظرة دولية حول قضية الصحراء والآراء المتفاعلة تحضرها كافة الأطراف المعنية بما فيها جبهة بوليساريو.

وفتح المركز جسورا للتواصل والتشاور مع هذه الأطراف ولقي تجاوبا واسعا، غير أن الشروط الضرورية لنجاح المبادرة لم تتيسر كلها، ما دفع عدة جهات لمطالبتنا بالتريث والروية.
وتقديرا من المركز للشرط الإنساني الذي تنمحي معه كل الحسابات، ارتأى المركز أن يبعث برسالة تعزية إلى إخواننا في بوليساريو بصفتها جهة معنية بملف الصحراء.  
وتأتي هذه الرسالة لمزيد من تعزيز الثقة، وتجسير العلاقات  وتحضيرا لشروط ملائمة لعقد مناظرة مراكش بحضور كافة الأطراف، وإطلاق دينامية الحوار الصريح والمفتوح على المستقبل.
إذن، الأبعاد السياسية للرسالة واضحة، وتنبع من حس وطني عميق ومن وعي مغاربي بأن الحوار وحده قادر على خلق أجواء التواصل، والتفاهم وحده الكفيل بفتح آفاق رحبة لبناء المشترك، والخروج من المأزق الذي يعرفه تدبير ملف الصحراء على مستوى المنتظم الدولي، وما يترتب عنه من كلفة ثقيلة مؤلمة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، علاوة على آثاره الكارثية في المستقبل على علاقات الأجيال القادمة في المنطقة.
والأمل كبير في أن تلتقط بوليساريو الرسالة، وأن يقرأها المسؤولون في الجزائر الشقيقة، لينطلق قطار بناء الثقة، في اتجاه بناء المستقبل المشترك للأجيال القادمة.

 

< كيف تقرؤون الاستعدادات المتواصلة داخل الجبهة لانتخاب خلف لعبد العزيز؟

< أملنا أن ترتقي مواقع المسؤولية الجديدة في هرم بوليساريو إلى مستلزمات اللحظة ومتطلبات المرحلة، تلك المتطلبات التي تدعوهم اليوم إلى التشبث باستقلالية رأيهم، وتحليل الواقع تحليلا موضوعيا، والالتفات إلى مصلحة سكان تندوف وأوضاعها، غير ناسين الأوضاع الاجتماعية التي يخلقها تشتت الإخوة وأبناء الأسرة الواحدة والقبيلة الواحدة .
إننا- في المركز – لم نقدم على مبادرتنا، إلا ونحن نلمس إرهاصات التحول لدى كافة الأطراف، وعلامات العياء من الانتظار في محطة التوتر، وهي وضعية أضحت خطيرة مع التحولات الكبرى جنوب الصحراء والساحل، وتعاظم الأخطار بالإرهاب الذي لا يبقي ولا يدر. وهذا الأمر يطرح نفسه اليوم على جيراننا في الجزائر أكثر من غيرهم . فصيحات التشتت والانقسام ترتفع، ونحن لسنا معها طبعا، لأن الأصل هو تقوية وحدة الشعوب، كما أن تراجع الموارد المالية للصندوق الجزائري، والمخططات التي تحضرها الجهات ذات المصلحة في البلقنة، وتنامي الوعي بضرورة الوحدة المغاربية والتكامل والتضامن، كلها عوامل تطرح على المسؤولين في الجزائر سؤال المستقبل وسؤال الاستقرار والأمن في المنطقة كلها.

< كيف كانت تقديرات ممثلي الأحزاب المغاربية؟

< لمسنا من خلال زياراتنا ولقاءاتنا واتصالاتنا أن الأحزاب المغاربية في مجملها مستعدة لبناء هذه اللحظة الهامة لتجاوز واقع البلوكاج. كما لمسنا إرادة قوية عند الغالبية العظمى منها وعند جمعيات المجتمع المدني وعددا كبيرا من المفكرين والباحثين، للانخراط في الدينامية التي خلقتها هذه المناظرة بأمل واسع في إيجاد الحل المستقبلي. 
حين رسم المركز الهدف الأسمى لهذه الندوة، وحدده في “البحث الجماعي عن آفاق للحل السياسي عبر الحوار المتفاعل”، فإنه ينطلق أساسا من المعاينة الهادئة والواقعية وتقدير المصالح الحيوية للمنطقة، مستحضرا المعطيات التاريخية والمعطيات الإستراتيجية، مؤمنا في كل ذلك بأن شراسة المقارعة السياسية لا تهدأ إلا بإعمال فكر الإقناع والحوار المؤمن بالاختلاف، شريطة توفر الإرادات الجماعية للخروج من نفق التصلب إلى رحاب أنسنة المنازعات، والمساهمة في إسعاد الإنسان في المنطقة المغاربية، الذي يعاني كلفة “اللامغارب” والتشتت وأخطار توالد ممارسات الإرهاب، وتعداد منابع التطرف وأنشطة التهريب، وإفلات فرص التفاوض مع أوربا والاندراج في العصر، فباستثمار قوة الوحدة والمصالح المشتركة، يمكن للمغاربيين أن يلجوا العصر من بابه الكبير.
< تراهنون على الندوة لتوفير إمكانية التناظر والنقاش المفتوح بين أطراف النزاع الأساسية، وبالضبط بوليساريو، هل حصلتم على اتفاق بشأن حضور قياديين من الجبهة؟

< ما كانا لننطلق في هذه المبادرة باستثمار موقع ومكانة الأستاذ بنسعيد ومساندته اللامشروطة، لولا ما لمسناه من استعداد مبدئي لدى أهم الأطراف، ومنها الطيف الصحراوي بمختلف تعبيراته في الداخل وفي الخارج، وضمنه جبهة بوليساريو، وهو ما دفعنا، بعد استطلاع الرأي الأولي في المبدأ، وبعد عودتنا من الزيارة الأولى إلى الجزائر، أن نبعث بدعوة رسمية إلى قيادة البوليساريو في شخص أمينها العام آنذاك. وانطلقت ردود الأفعال الطبيعية هنا وهناك بين متفق ورافض ومتشكك ومتسائل، بل إن الأمر ذهب إلى وضع شروط علينا، خاصة في عنوان المراسلة والجهة المعنية بها. وكنا واعين في المركز، كما وضحنا في حينه أن العنوان المقصود هو جبهة بوليساريو، وليس أي جهة أو صفة أخرى، ثم وضحنا لهم أهدافنا والمسارات التي ستتخذها المبادرة التي ستنطلق من مراكش، وتليها محطات أخرى في موريتانيا والجزائر وتونس وإسبانيا. كما وضحنا للجميع لماذا مراكش؟ ولماذا داخل المغرب وليس خارجه؟

< الأكيد أن ندوة مراكش لن تجيب على إشكالات نزاع عمر أزيد من 40 سنة. هل تراهنون على إطلاق مسلسل الحوار في ظل تعثر الجهود الأممية في التوصل إلى حل سياسي؟

<  تبلورت لدينا في المركز فكرة تنظيم مناظرة دولية حدد لها أهدافا دقيقة أبرزها إطلاق دينامية الحوار الهادئ والمستقبلي، وفتح أفق سياسي لحل القضية في سياق دينامية بناء المغرب الكبير. ونؤكد أن الأمر يتعلق بسيرورة ينطلق قطارها من مراكش، كمحطة أولى تليها محطات متسلسلة، إذ ستعقد ندوات ذات صلة بملف الصحراء وبناء المغرب الكبير، وفق محاور مدققة يشارك فيها مختصون، في تونس وموريتانيا والجزائر وإسبانيا، لأنها دول معنية تاريخيا بتعقيدات الملف.  
وستتوج مناظرة مراكش بنداء يدعو الجميع للالتزام بمسلسل سريع ومبرمج لمحطات الحوار التفصيلي. وعند انتهاء كل المحطات، سنجد أنفسنا أمام بلورة حلول عملية ومستقبلية نطرحها على المسؤولين وأصحاب القرار، ونشكل قوة مغاربية للدفاع عن تصوراتنا، والسير بها قدما نحو الإنجاز لمصلحة شعوب المنطقة ومستقبل أجيالها.

حل سياسي متوافق عليه

< يرى البعض استحالة تحقيق تقدم، بسبب تمركز القرار في الجزائر. ما موقع انفصاليي الداخل وقيادات بوليساريو التي عادت إلى أرض الوطن، في سيرورة الحوار؟

< نحن واعون تمام الوعي بالطبيعة المعقدة للملف وامتداداته والرهانات التي تحكم كل طرف بما فيها أطراف خارج المنطقة المغاربية. لكن في الآن ذاته، نحن مدركون تماما أن نزاع الصحراء الذي تجاوز أربعين سنة، يمس في العمق المصالح الإستراتيجية لشعوب المنطقة، لذلك وجب إيجاد مخرج له في أقرب الآجال عن طريق بلورة حل عادل سياسي متوافق عليه، ومنصف لكل الأطراف.
لقد لمسنا لدى الأطراف التي التقيناها في مختلف المواقع والمسؤوليات اقتناعا جازما، أن نزاع الصحراء يندرج ضمن سيرورة التراكمات السلبية للفترة الاستعمارية، وما بعدها داخل المنطقة المغاربية، وهذا النزاع أحد العناوين البارزة لتاريخ الفرص الضائعة، منذ البدايات الأولى للمفاوضات من أجل استقلال الدول المغاربية، ما أضفى عليه طابع التعقيد المركب.
كما لمسنا في الجزائر وتونس وبقوة أكبر في موريتانيا اقتناع كل أطراف النزاع بأن المستفيد الوحيد من استمرار التوتر في المنطقة هو تاجر الحرب، وكل الطفيليين الذين يقتاتون من مآسي الشعوب، لذلك هناك ضرورة للحوار الهادف للتوصل الممكن جدا للحلول المنصفة.

دور الجزائر حاسم

< ماذا عن دور الجزائر  في الحل المأمول؟
<  الدور الجزائري مركزي ومهم جدا، بل وحاسم. وسبق لفرص ذهبية للحل أن ضاعت في الوقت الميت للتفاهمات، ونحن موقنون بأن الجميع يبحث عن الحل، ولكن الشروط  والأطراف المتحكمة في خيوط السلطة بالجزائر مازالت تحاول ربح الوقت، والحال إنما هو ضياع للوقت والفرص. ويكاد يتفق الجميع أن فترة الانتظار في الجزائر وترقب المستقبل ستتطلب بعض الوقت.
كما أن التحولات في هرم المسؤولية في بوليساريو، إذا ما اختار استقلالية رأيه واستقلالية القرار في تقرير المصير الفعلي والعملي للجبهة ولسكان تندوف، سيكون مع منطق التاريخ وليس ضده .
أما عن إخواننا من الذين اختاروا حضن وطنهم، فإن مهامهم كبيرة وأدوارهم مركزية إلى جانب كل الفاعلين في الرأي العام داخل أقاليم الساقية الحمراء ووادي الذهب.. وقد شرع المركز في لقاءات أولية مع بعض هؤلاء الفاعلين الأساسيين،  وسيقوم في القريب بمشاورات واتصالات مع المعنيين في الداخل، لأن مواقعهم هامة ومركزية، ولو أننا في المركز كنا نتمنى من هؤلاء جميعا الفعل في سيرورة الحل، عوض الانتظار، خاصة أن أوضاعهم الاعتبارية مهمة جدا ومؤثرة في الواقع.

أجرى الحوار: برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى