fbpx
خاص

شبكة كوكايين هربت 9 ملايين أورو خارج المغرب

الصباح تنشر صور طائرات استخدمتها الشبكة العابرة للحدود في عمليات التهريب

كشفت التحقيقات الجارية حول الشبكة الدولية لتهريب الكوكايين من دول أمريكا اللاتينية إلى أوربا عبر المغرب، معلومات هامة تخص صلة المهربين ب”تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” وتورطهم في تهريب 9 ملايين أورو خارج المملكة وكميات كبيرة من الكوكايين بواسطة طائرة من نوع “بوينغ” وطائرات خفيفة تحلق على علو منخفض. وتورطت الشبكة في عمليات اختطاف وقتل، كما وجهت تهديدات إلى عدد من المهربين المغاربة، ما دفعهم إلى التنازل عن عقارات لفائدة العصابة الدولية. أوقفت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء الأسبوع الماضي متهمين آخرين من أفراد الشبكة الدولية العابرة للحدود الوطنية المختصة في تهريب الكوكايين من دول أمريكا اللاتينية إلى أوربا عبر المغرب.
وعلمت “الصباح” أن الفرقة الوطنية والأجهزة الموازية لها تواصل تحرياتها لكشف باقي ملابسات الشبكة الإجرامية التي جرى تفكيكها الأسبوع قبل الماضي، وذلك بعد أن أدلى المتهمان المشار إليهما واللذان أوقفا بمدينتي طنجة والعرائش، معطيات بالغة الأهمية حول عمليات التهريب الدولي للمخدرات التي نفذتها الشبكة انطلاقا من الأجواء الوطنية في اتجاه أوربا.
وأحيل المتهمان على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، ليصل عدد المتابعين في إطار هذه القضية إلى حد الآن 36 متهما، من بينهم أربعة إسبان وامرأتان.
وحسب مسؤول أمني، فقد كشفت التحقيقات المنجزة في هذه القضية عن تحولات جذرية في جغرافية المخدرات على الصعيدي الإقليمي والدولي، فضلا عن رصد توجهات جديدة في أسلوب شبكات المخدرات التي باتت تراهن على الساحل الغربي لإفريقيا، كمحطات للتخزين في انتظار التهريب نحو أوربا، وذلك بعدما كانت المسالك التقليدية للتهريب تتجه من أمريكا اللاتينية إلى أوربا عبر مسلك بحري يمر عبر جزر الكرايبي.
مخدرات بقيمة 250 مليون درهم

وفق التحقيقات الجارية في الملف، فإن الشبكة استطاعت تهريب ما يناهز 633 كيلوغرام من الكوكايين خلال الفترة ما بين مارس وغشت 2010، وجهت 430 كيلوغرام منها نحو التوزيع الداخلي بالأسواق المحلية بينما خصص الباقي للأسواق الأوربية، وقد بلغت القيمة المالية التقريبية لهذه البضاعة ما يناهز 250 مليون درهم.
ونجحت هذه الشبكة في تبييض أموال طائلة متحصلة من عائدات تجارة الكوكايين وإخفاء طابعها غير المشروع عبر تأسيس شركات ذات مسؤولية محدودة بكل من سلا وبركان، لها وجود قانوني في السجل التجاري لكن دون أن يكون لها نشاط مادي واقعي، وهو ما يجعل منها مجرد شركات واجهة تضفي المشروعية على تنقلات الأجانب بالمغرب فضلا عن استغلال أصولها في تهريب الأموال خارج المغرب تحت غطاء استيراد مواد البناء لفائدة الشركات الوهمية.

شبكة مرتبطة بالقاعدة

كشفت التحقيقات الأمنية أن عناصر هذا التنظيم الإجرامي استلهمت النموذج الأمريكي اللاتيني لشبكات المخدرات، إذ عمدت إلى استعمال طائرة تجارية من نوع “بوينغ” لنقل المخدرات من فنزويلا صوب شمال مالي وبالتحديد بمنطقة صحراوية تبعد بحوالي 200 كيلومتر عن مدينة “كاو”، وجرى إحراقها إثر تعذر إقلاعها بعد أن شحنت بوقود رديء، كما أن عناصر الشبكة دأبوا على استعمال أساليب موسومة بالعنف، إذ قام الإسباني “سيسيليو سانتياغو كونوفاس”، باختطاف مواطن مغربي واحتجازه لمدة 48 ساعة للضغط على أحد شركائه لتسليم مبلغ مالي يقدر ب260 ألف درهم مقابل شحنة من الكوكايين كان تسلمها من عناصر الشبكة، كما وجه تهديدات بالقتل إلى مواطن مغربي آخر للضغط عليه للتنازل عن عقار بالقرب من مدريد مقابل كمية من الكوكايين كان شحنها من أفراد الشبكة.
وبالإضافة إلى كل هذه العمليات قـــامــت عنــــاصــر الشبكة بتصفية أحد شركائها ويحمل الجنسية الكولومبية ويدعى “جوني”، والذي تم التمثيل بجثته عبر تقطيعها بواسطة منشار كهربائي بمالي بعد سجال مع عناصر الشبكة.
أما على مستوى الارتباط العضوي القائم بين عناصر الشبكة وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، فيتعلق الأمر بارتباط براغماتي تحدده مصالح مشتركة وليست إيديولوجيات متطابقة، إذ أن عناصر تنظيم القاعدة كانت توفر أماكن احتماء آمنة لعناصر الشبكة في شمال مالي، زيادة على تأمين عمليات التهريب عبر مرافقة السيارات المعدة لهذا الغرض إلى داخل التراب الجزائري، قبل أن تواصل طريقها صوب المغرب عبر نقطة تدعى “بني عياش”، بالقرب من مدينة فكيك، وبعدها يتم شحن هذه المخدرات نحو مزرعة في ملكية المدعو “ميمون بندالي” بضواحي مدينة بركان كنقطة تخزين في انتظار تهريبها على متن طائرات صوب إسبانيا أو نحو التوزيع الداخلي بعدد من المدن المغربية.
وبخصوص مكاسب تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، فكانت تتحدد في تحصيل مبالغ مالية هامة لقاء خدمات تقدمها إلى الشبكة الدولية لتهريب الكوكايين، وتستغلها في تحركاتها الإرهابية بالمنطقة (مورد إضافي إلى جانب عمليات اختطاف الرهائن وطلب الفديات).
وبين أهم المتابعين في الملف أربعة إسبان ويتعلق الأمر بكل من “سيسيليو سانتياغو كونافاس” و”ميغيل جودار فيا” و”أنطونيو بيدراجاس كونزاليس” و”مانييل رودريكيز فيا”، فضلا “ميمون بندالي” (41 عاما) و”خالد. ش” (47 عاما) و”عبد الرزاق. ل” (30 عاما) و”محمد. أ. ع” (24 عاما).
رضوان حفياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق