fbpx
دوليات

“ويكيليكس” يفضح جرائم أمريكا في حرب العراق

مؤسس الموقع قال إن الهدف من نشر التفاصيل الدقيقة هو كشف حقيقتها أمام العالم

دافع جوليان اسانج مؤسس موقع ويكيليكس المتخصص في نشر الوثائق الحكومية السرية على الانترنت عن قيام الموقع بنشر مئات الآلاف من الوثائق السرية الأمريكية المتعلقة بحرب العراق. وقال أسانج إن الهدف من نشر هذه “التفاصيل الدقيقة” عن الحرب هو كشف حقيقتها أمام العالم.
وتشير الموجة الجديدة من الوثائق التي نشرها الموقع إلى أن القيادة العسكرية الأمريكية في العراق كانت على علم بانتهاكات حقوق الإنسان وأعمال التعذيب التي كان المعتقلون يتعرضون لها في السجون العراقية، لكنها فشلت في التحقيق فيها.
كما تشير الوثائق إلى أن مئات المدنيين العراقيين قتلوا على حواجز التفتيش التي أقامتها القوات الأمريكية في أعقاب غزو العراق عام 2003.
وانتقدت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) نشر الموقع للوثائق السرية، والذي يمثل اكبر خرق أمني من نوعه في التاريخ العسكري الأمريكي ويفوق بكثير نشر الموقع لأكثر من 70 ألفا من ملفات الحرب الأفغانية في يوليوز الماضي.
وانتقد مسؤولون أمريكيون تسريب الوثائق وقالوا إنه يعرض الجنود الأمريكيين للخطر، إضافة إلى حوالي 300 متعاون عراقي أصبحوا الآن في خطر. وقالت وزير الخارجية هيلاري كلينتون إنها تدين الكشف عن الوثائق مضيفة بأن تصرف ويكيليكس يضع حياة الكثيرين في خطر.
من جانبه، استخف ناطق باسم وزارة الدفاع الأمريكية بأهمية الوثائق، قائلا إنها لا تعدو أن تكون صورا لحوادث عادية رغم مأساويتها. ووصف الناطق نشر الوثائق «بالمأساة» التي ستساعد أعداء الغرب على حد تعبيره.ويقول مراسل بي بي سي في الولايات المتحدة أدام بروكس، الذي اطلع على الوثائق إنها تتضمن تفاصيل عن عمليات التعذيب التي كانت تجري في المعتقلات العراقية والتي شملت استخدام الصعقات الكهربائية وحتى عمليات قتل.

مؤتمر صحافي

وقال اسانج في مؤتمر صحافي عقده يوم السبت الماضي في العاصمة البريطانية، إن الصور التي تظهرها الوثائق للأحداث التي تقع يوميا في العراق تعطي فكرة عن «الحجم الإنساني» للمآسي التي تسببت فيها حرب العراق. وقال إن معظم حالات القتل التي تكشفها الوثائق الأمريكية السرية تتعلق بحوادث قتل فيها شخص واحد أو شخصين.
وأضاف مستشهدا بالمثل القائل «إن ضحية الحرب الأولى هي الحقيقة»، «نأمل بتصحيح بعض من الأضرار التي تسبب بها الهجوم على الحقيقة قبل الحرب وأثناءها والتي توالت منذ وضعت الحرب رسميا أوزارها».
وتشير الوثائق إلى أن أكثر من 109 آلاف مواطن عراقي قتلوا في الفترة بين 2004 و2009، بمن فيهم 66,081 مدنيا، و23,984 ممن يوصفون بالأعداء، و15,196 من أفراد قوات الأمن العراقية، و3,771 من جنود التحالف. وتناقض هذه الأرقام ما كان يقوله الأمريكيون من أنهم لا يحتفظون بإحصاءات عن أعداد القتلى العراقيين.

قتل مدنيين

وذكر ويكيليكس في بيانه: «توجد تقارير عن قتل مدنيين بشكل عشوائي عند نقاط تفتيش، ولمعتقلين عراقيين يعذبون على يد قوات الائتلاف وعن جنود أمريكيين يفجرون مباني مدنية بالكامل بسبب وجود متمرد واحد مشتبه به على السطح».
كما تكشف الوثائق حادثة وقعت في يوليوز 2007 قتل فيها 26 شخصا، نصفهم من المدنيين، عندما أطلقت طائرة عمودية الرصاص في اتجاه الضحايا. وتؤكد الوثائق وقوع حوادث قتل لمدنيين عراقيين في نقاط تفتيش للجيش الأمريكي وخلال عمليات ميدانية.
وتظهر وثيقة أخرى إطلاق الرصاص من طائرة أباتشي أمريكية على رجلين كانا قد أطلقا قذائف مورتر على قاعدة عسكرية في بغداد، إلا أن الوثائق تظهر أن إطلاق الرصاص على الرجلين تم رغم محاولتهما الاستسلام.
وتظهر الوثيقة تسجيلا بين فريق الطائرة الأباتشي يسأل ما إذا كان من الواجب قبول استسلام الرجلين، وكان الرد هو عدم قبولها، وأنه يمكن إطلاق النار باتجاههما. وقال أسانج إن الوثائق أظهرت أدلة على ارتكاب جرائم حرب وهو ما نفاه البنتاغون.

دور إيراني

ونشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية مقتطفات من الوثائق تشير الى دور الحرس الثوري الإيراني في عمليات الاغتيال والتفجيرات في العراق.
وتشير الوثائق إلى اعترافات معتقلين تلقوا تدريبا في إيران، والى أسلحة عثرت عليها القوات الأمريكية مصدرها إيران.
وتذكر الصحيفة أن دور فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني في دعم وتسليح الميليلشيات العراقية كان هدفه إشعار الأمريكيين بأنهم لا يسيطرون على الوضع في العراق.
وقالت صحيفة الغارديان البريطانية ان تقارير المخابرات العسكرية التي نشرها موقع ويكيليكس تذكر بشكل مفصل المخاوف الأمريكية من قيام عملاء إيرانيين بتدريب وتسليح وتوجيه فرق إعدام في العراق. وأشارت إلى تقرير بتاريخ 31 اكتوبر 2005 أوضح أن فرق الحرس الثوري الإيراني «توجه عمليات اغتيال برعاية إيرانية في البصرة».

تجاوزات

ونشرت ويكيليكس «وثائق جديدة عن ضحايا الشركة الأمنية الأمريكية الخاصة بلاكووتر من المدنيين». وحسب الوثائق تلقت القوات الامريكية شريطا مصورا لعملية قتل احد المعتقلين من قبل ضباط عراقيين في احد السجون في بلدة تلعفر في شمالي العراق وأنها تسلمت أحد الضباط المتورطين في عملية القتل، وأن قوات التحالف كانت تتبع سياسة تجاهل هذه الحوادث أو تسليم المتهمين بهذه الانتهاكات إلى الحكومة العراقية.
وتؤكد إحدى الوثائق أن الجيش الأمريكي كان على علم بهذه التجاوزات، إلا أن الوثائق التي رصدت هذه التجاوزات أرسلت إلى قادة القوات الأمريكية بعد أن كتب عليها تعليق يطلب عدم اتخاذ أي خطوات على ضوئها. وتشير الوثائق إلى شك الأمريكيين في أن ضباطا عراقيين قاموا بقطع أصابع معتقل عراقي وحرقه باستخدام الحامض.

إدانة

وأدانت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون «أي تسريب قد يعرض حياة أمريكيين للخطر». كما حذر الأمين العام للحلف الأطلسي اندرس فوغ راسموسن يوم الجمعة الماضي في برلين من تسريبات ويكيليكس. وقال راسموسن خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية انجيلا ميركل: «هذه التسريبات مؤسفة للغاية ويمكن ان تكون لها عواقب سلبية جدا لجهة سلامة الأشخاص المعنيين».
وطلب البنتاغون، الذي أعلن سابقا عن تكليف 120 شخصا لتقييم النتائج المحتملة لنشر المستندات، من وسائل الإعلام «عدم تسهيل تسريب» هذه المستندات.
ولم يكشف ويكيليكس عن مصدر الوثائق التي نشرها حتى اليوم، إلا أن شكوكا حامت حول برادلي مانينغ المحلل في شؤون الاستخبارات العسكرية الأمريكية الموضوع رهن الاعتقال العسكري. وقال موقع ويكيليكس انه سينشر قريبا 15 ألف وثيقة جديدة عن الحرب في أفغانستان، بعدما جرى فحصها وتدقيقها. وقال متحدث باسم الموقع في لندن ان وثائق العراق تمت مراجعتها لإخفاء أسماء الأشخاص وألا «تتضمن أي معلومات تضر بالأفراد». من جهتهم، تعهد مسؤولون عراقيون بالتحقيق في الاتهامات بأي انتهاكات من جانب الشرطة أو الجنود. وقال أحد نواب وزير الداخلية العراقي: «لن نغض الطرف عن أي من هذه الأمور. وأي شخص مسؤول عن أي جريمة سيحاكم وتأخذ العدالة مجراها».
أبرز النقاط الواردة في الوثائق
تتحدث الوثائق عن مقتل 109 آلاف و32 شخصا في العراق، بينهم 66 ألفا و81 مدنيا (بمن فيهم 15 ألفا ‘’لم يتم الكشف عنهم حتى اللحظة’’)، 23 ألفا و984 ‘’من الأعداء’’، 15 ألفا و196 عنصرا في القوات العراقية و3771 جنديا في قوات الائتلاف. فيما وصفه مؤسس موقع ويكيليكس بأنه ‘’حمام دم’’، تظهر الوثائق أن الجيش الأمريكي كان على علم بحالات سوء معاملة عدة على يد القوات العراقية إلا أنه غض النظر عنها.
وفي إحدى الوثائق، يؤكد معتقل أنه ‘’تعرض للضرب بواسطة سلك معدني على يد الشرطة العراقية على مدى ليلتين متتاليتين’’. فيما قال آخر إنه ‘’تعرض للضرب في باطن قدميه’’. إلا أن ممارسة التعذيب لم تكن وقفا على القوات العراقية، إذ أشار مؤسس موقع ويكيليكس إلى وجود ‘’أكثر من 300 حالة موثقة عن تعذيب مارسته قوات الائتلاف، ليس فقط في سجن أبو غريب بل في كل مكان’’. وسجل الجيش الأمريكي جرائم قتل واغتصاب ارتكبتها القوات العراقية إلا أن أي تحقيق لم يفتح في الموضوع.
وقتلت القوات الأمريكية 600 إلى 700 مدني عند حواجز التفتيش التي أقامتها على امتداد العراق، أو خلال إطلاق نار استهدف مدنيين من طريق الخطأ. وقتلت مروحية أمريكية في عام 2007 متمردين اثنين كانا ينويان تسليم نفسيهما بعدما اعتبر محام للجيش أنه من غير الممكن أن يسلم أحد نفسه كمعتقل أمام مروحية. وتشير بعض الوثائق إلى جرائم قتل أخرى ارتكبتها عناصر في شركة الأمن الخاصة الأمريكية ‘’بلاك ووتر’’ التي صار اسمها ‘’إكس أيه سرفيسز’’، التي تورطت في فضائح عدة على خلفية دورها في مقتل 14 مدنيا في العراق عام 2007.
وتعزز الوثائق التي نشرها موقع ويكيليكس الاتهامات الأمريكية بأن إيران كانت تسلح ميليشيات شيعية في العراق وتدربها على قتل أمريكيين أو خطفهم. وأورد تقرير أن الإيرانيين خططوا أيضا لمهاجمة المنطقة الخضراء في بغداد، حيث مقرات الوزارات العراقية الرئيسية والسفارات الغربية، بواسطة صواريخ وسيارات مصفحة مزودة بأسلحة كيميائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق