fbpx
الصباح السياسي

سحب مقترح قانون مُثير للجدل حول التعريب

فريق التحالف الاشتراكي بمجلس المستشارين اعتبر المقترح “خارج الزمن المغربي”

اضطرت لجنة العدل والتشريع بمجلس المستشارين إلى سحب مقترح قانون مُثير للجدل يتعلق بتعريب الإدارة والحياة العامة، تقدم به مستشاران من الفريق الاستقلالي  للوحدة والتعادلية، بعد أن طالب فريق التحالف الاشتراكي بتأجيل مناقشته.
واستغرب العديد من المستشارين إخراج المقترح، الذي ظل “راقدا” منذ سنة 1998 في رفوف المجلس، إلى الواجهة، دون تحيينه بالشكل الذي يساير التحولات التي عرفها المغرب في العشرية الأخيرة، خاصة في مجال الانفتاح على  اللغة الأمازيغية، بعد خطاب أجدير التاريخي لجلالة الملك محمد السادس، وإنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وإدراج تعليم الأمازيغية في المنظومة التربوية.
وكانت اللجنة، التي يرأسها عمر الدخيل، برمجت المقترح في 11 أكتوبر الجاري، غير أن فريق التحالف الاشتراكي تدخل بقوة بهدف الحيلولة دون الشروع في مناقشته، باعتباره متجاوزا، بل خارج “الزمن المغربي”، لأنه لا يراعي التطورات الطارئة على السياسة اللغوية بالمغرب التي تعترف بالأمازيغية جزءا من المكونات اللغوية الأساسية للمغرب، في الوقت الذي يُقصي المقترح هذا المكون، ولا يُشير إليه البتة.
وأفاد مصدر من فريق التحالف الاشتراكي بمجلس المستشارين، “الصباح”، أن الأخير طالب بتأجيل مناقشة المقترح بهدف توسيع مشاوراته مع الفرق الأخرى بالمجلس ذاته، قصد إقناعها بسحب المقترح بصفة نهائية، وعدم برمجته إطلاقا، بالنظر إلى الثغرات الخطيرة التي يتضمنها.
وانتقد الفريق بشدة مضامين المقترح، إذ  يقصي الأمازيغية تماما، ويحصر الوضع اللغوي بالمغرب في اللغة العربية واللغات الأجنبية فقط.
ويرمي  المقترح إلى جعل اللغة العربية اللغة الوحيدة، ليس فقط في مجال الإدارة، بل في الحياة العامة، كما يرمي إلى منع استعمال أي حرف آخر ما عدا الحرف العربي، إلا في بعض الاستثناءات، في واجهات المحلات التجارية والمؤسسات العامة والخاصة، ويتضمن عقوبات على كل من استعمل حرفا آخر غير الحرف العربي.
ويعتبر المقترح اللغة العربية مقوما رئيسيا للإنسية المغربية والأصالة العربية وأساسا لوحدة الفكر بين المواطنين، ولذلك يدعو إلى اعتمادها في الإدارات والمؤسسات، مع التركيز على تحرير كل الوثائق، والمراسلات، والمطبوعات، والأختام، والسجلات، والمحاضر بالعربية، وإلا فإن هذه الوثائق والمستندات تعتبر باطلة. وينص المقترح على تجنب استعمال المصطلحات الأجنبية إلا عند الضرورة وبصورة مؤقتة عند عدم توفر المصطلحات العربية.
ويعاقب المقترح كل مخالف لمقتضياته بالعقوبات التأديبية المنصوص عليها في النظام العام والنظم الأساسية الخاصة بموظفي الإدارات العمومية، إذا كان المخالف يشتغل بإحدى الإدارات العمومية، ويعاقب غير ما ذكر سالفا كل مخالف بغرامة تتراوح بين 1000 درهم و10 آلاف درهم، مع مضاعفة العقوبة عند حالة العود.
يشار إلى أن المجلس الأعلى بالغرفة الدستورية رفض في ماي 1964 مقترح قانون يتعلق بتعريب الإدارة تقدم به ، آنذاك، النائب عبد الخالق الطريس، معتبرا أن  مقتضياته تندرج في نطاق النصوص التنظيمية.
ج.ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق