fbpx
ملف الصباح

الحكومة باقية ما دامت هناك أغلبية

مفيد قال إن تداعيات أزمة التحالف الحكومي لم تصل إلى واقع الممارسة وبقيت سجينة الخطاب

اعتبر أحمد مفيد،أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله  بفاس أن تداعيات أزمة التحالف الحكومي لم تصل إلى واقع الممارسة وبقيت سجينة الخطاب، مشددا على أن التحالف الحكومي مازال قائما مادامت الحكومة مدعومة بأغلبية برلمانية وهذا ما مكنها من التصويت الإيجابي على مجموعة من القوانين ومنها قانون مالية 2016.
وأوضح مفيد أن تعدد نقط الخلاف بين مكونات الحكومة، في الأسابيع الأخيرة، لا يعني انهيار التحالف، على اعتبار أن الأحزاب المشاركة في حكومة بنكيران مازالت ملتزمة بتحمل المسؤولية في كل القطاعات الحكومية، ومازال التنسيق ساريا بين مكوناتها داخل البرلمان، مسجلا أن الانتخابات التشريعية المقبلة ستكون محطة للمساءلة والمحاسبة، وذلك لأن حزب العدالة والتنمية  هو المطالب بتقديم الحساب، على اعتبار أنه يقود الحكومة الحالية، ومن الطبيعي أن يطلب من أعضائه وفي مقدمتهم الأمين العام الدفاع عن الحصيلة قبل طرح البرنامج الانتخابي المقبل، وكذلك الحال بالنسبة إلى باقي مكونات التحالف التي لن تكون مهمة عودتها إلى الحكم سهلة بعد انتخابات 2016.

أجرى الحوار: ياسين قُطيب

لم يتردد أحد زعماء أحزاب الأغلبية الحالية في القول بأن الانتخابات الأخيرة نسفت التحالف الحاكم وأن مكوناته تنتظر نهاية الولاية الحكومية لأن الزمن الانتخابي لم يعد يسمح بالتغيير، كيف تعلقون على ذلك؟
 من خلال تتبع مجريات الانتخابات الجهوية والجماعية التي عرفها المغرب يوم 4 شتنبر الماضي، ومن خلال ما أفرزته من نتائج وتحالفات وخصوصا منها المتعلقة بتكوين مكاتب الجهات والجماعات، يتبين بشكل جيد بأن الانسجام بين مكونات الحكومة الحالية ضعيف جدا على عدة مستويات، وهذا ما تدل عليه مؤشرات مثل عدم التوصل لوضع برنامج موحد في سياق الاستعداد للانتخابات الجهوية والجماعية ووجود تناقضات كبيرة في محتويات البرامج الانتخابية لأحزاب الأغلبية الحكومية وعدم التوصل لاتفاق واضح وصريح بخصوص إمكانية التحالف المسبق قبل إعلان النتائج النهائية للانتخابات الجهوية والجماعية.
بالإضافة إلى تبادل مجموعة من التهم بين بعض مكونات الأغلبية الحكومية في فترة الحملة الانتخابية وفي فترة تشكيل مجالس الجهات والجماعات ومجالس العمالات والأقاليم والتحالف بين بعض مكونات التحالف الحكومي ومكونات من خارج التحالف الحكومي رغم أن أحزاب التحالف الحكومي تتوفر عدديا على الأغلبية في بعض الجهات والجماعات، وتصويت بعض مكونات الأغلبية لفائدة بعض المكونات من المعارضة، ومن خلال مختلف هذه المؤشرات يتأكد عدم وجود انسجام وتفاهم كبير بين مكونات الأغلبية الحكومية، وهذا ما تؤكده تصريحات بعض مكونات هذه الأغلبية، ما ينبئ بإمكانية انتهاء هذا التحالف بمجرد انتهاء الولاية التشريعية الحالية، إذ من المنتظر أن تفرز الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في نهاية 2016 تحالفات جديدة خصوصا وأن المشهد السياسي الحالي يدل على وجود إمكانية لإحداث تقاطبات سياسية جديدة.
 
هل يمكن الحديث عن تحالف حكومي في ظل المواجهة الصريحة بين حزب رئيس الحكومة العدالة والتنمية وحزب وزير الخارجية التجمع الوطني للأحرار؟
 بكل تأكيد فالتحالف الحكومي مازال قائما مادامت الحكومة مدعومة بأغلبية برلمانية وهذا ما مكنها من التصويت الايجابي على مجموعة من القوانين ومنها قانون مالية 2016.
فوجود مشاكل أو نقط خلاف بين مكونات الحكومة لا يعني عدم وجدود تحالف مادام أن أحزاب الحكومة مازالت تتحمل المسؤولية في مجموعة من القطاعات الحكومية، ومازال التنسيق ساريا بين مكوناتها داخل البرلمان.
صحيح أن هناك الكثير من المواضيع المختلف بخصوصها بين مكونات الحكومة ومنها على سبيل المثال قضية المادة 30 من مشروع قانون المالية وبعض القضايا الأخرى، كما أن هناك تصريحات لبعض مكونات الحكومة وأحزابها والتي وصلت لحد تبادل التهم… ولكن كيفما كانت طبيعة الخلاف بين مكونات الحكومة، فالتحالف الحكومي مازال قائما.

ما هي في نظركم الأسباب العميقة لهذا التنافر، على اعتبار أن الانتخابات المحلية والجهوية تحكمها حسابات مغايرة؟
 من وجهة نظري المتواضعة فأسباب الخلاف بين بعض مكونات الحكومة ترجع بالدرجة الأولى لاختلاف المرجعيات والثقافة السياسية. وأيضا ترجع لأن التحالف يعتمد منطق المواقع  والمقاعد أكثر مما يتم على أساس البرامج وهذا ما تؤكده طبيعة النقاش حول توزيع الحقائب الحكومية والتعيين في المناصب السامية.
 ومن الأسباب الحقيقية أيضا ما يتعلق بطبيعة القرار الحزبي ومدى استقلاليته. ومن بين الأسباب الحقيقية أيضا ما يتعلق بالتجربة والخبرة العملية في الممارسة السياسية وتدبير الشأن العمومي على مختلف المستويات الوطنية والمحلية.

لم يعد الأمر يتعلق بحرب باردة بين مكونات التحالف الحاكم، وتعددت المواجهات بين رئيس الحكومة والوزراء، كيف يمكن لبنكيران ضمان تنزيل ما تبقى من الدستور بأغلبية متصدعة؟
 رغم الخلاف الواضح بين بعض مكونات الحكومة، فتنزيل الدستور وخصوصا منه القوانين التنظيمية والعادية المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية، يرتبط بضرورة توفر الأغلبية المنصوص عليها في الدستور. ولكن رغم ذلك فمن الضروري إشراك المعارضــة في هذا التنزيل لأن المرحلة التي نمر منها حاليـــا هي مرحلـــة تأسيسيـــة، وكذلك الأمر يجب إشراك المواطنات والمواطنين والجمعيــات فــــي هــذا التنـزيــل اعتمــادا على مبــدأ المشاركــة المواطنــة وتفعيلا للديمـقراطية التشاركية المنصوص عليهــا في الوثيقة الدستورية.
ولضمان احترام مقتضيات الدستور، فتنزيل الدستور ينبغي أن يحترم الأجل المنصوص عليه في الفصل 86 من الدستور، كما ينبغي أن يحترم المقاربة التشاركية، وأن يتم الحرص على جودة النصوص التشريعية.

 هناك من يعتبر أن أزمة التحالف الحكومي ليست وليدة انتخابات 4 شتنبر وأنها كانت متوقعة منذ تشكيل الحكومة في نسختها الأولى، هل تتفقون مع هذا الرأي؟
 بكل تأكيد، فالصراع بلغ أوجه في مرحلة سابقة بين حزبي العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار، وهذا ما يتأكد من خلال  مؤشرين على الأقل وهما، قضية العلاوات في وزارة المالية وقضية مجموعة التحالف من أجل الديمقراطية (G8) .
كما أن حزب الأحرار كان في صفوف المعارضة، والتحق بالحكومة بعد خروج حزب الاستقلال، وكانت هناك الكثير من نقط الاختلاف بينهما، ولهذه الأسباب كان من المحتمل أن يقع ما وقع الآن من خلاف واختلاف.

ألا يمكن القول بأن حسابات الانتخابات التشريعية المرتقبة نهاية الصيف المقبل ستصعب مأمورية بنكيران؟
 ستكون الانتخابات التشريعية المقبلة محطة أساسية للمساءلة والمحاسبة، وبالنظر لأن حزب العدالة والتنمية هو الذي يقود الحكومة الحالية فمهمة زعيمه وأطره ستكون صعبة حيث ستتم محاسبته على حصيلته، قبل أن يتم النظر لما سيعلن عنه في برنامجه الانتخابي. والشيء نفسه بالنسبة لباقي مكونات الحكومة فمهمتها لن تكون سهلة، وكذلك الشأن حتى بالنسبة للمعارضة.
والمأمول هــو أن تتحول الانتخابات إلى لحظة للمحاسبة والمساءلــة، وإلــى فرصة لتنــافس البرامج والسياسات والبدائــل، وذلك بالشكــل الذي سيصحـح بعض التصورات التي كونها العديد من المواطنات والمواطنين عن السياسة وعن الفاعلين السياسيين.
فالسياسة والممارسة السياسية ذات معنى نبيل، ولكن طبيعة الممارسة السياسية لدى بعض الفاعلين كثيرا ما تسيء لنبل وقيمة السياسة، ولهذا فانتخابات 2016 ينبغي أن تجسد فرصة لمصالحة المواطنات والموطنين مع العمل الحزبي، كما ينبغي أن تشكل فرصة لاستكمال مسار البناء الديمقراطي وحماية الحقوق والحريات وبناء دولة القانون.

في سطور
> دكتور في الحقوق
> أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بكلية الحقوق –جامعة سيدي محمد بن عبد الله – فاس
> حقوقي وفاعل جمعوي
> صدرت له العديد من الدراسات والمقالات في مجالات القانون الدستوري والعلوم السياسية وحقوق الإنسان.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى