fbpx
ملف الصباح

أكنوز: الدولة مسؤولة أولا والمجتمع المدني ثانيا

فاطمة أكنوز
الفاعلة الجمعوية قالت إن لظاهرة تزويج القاصرات في قبائل الأطلس جذورا تاريخية وأسبابا اقتصادية

أكدت فاطمة أكنوز، نائبة رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بخنيفرة، أن المدخل الحقيقي إلى القضاء على ظاهرة تزويج القاصرات في قبائل الأطلس المتوسط هو تنمية هذه المناطق وتعبيد طرقها وتجهيزها ببنيات تحتية من مدارس وإعداديات ومستوصفات وغيرها، وهو الدور الذي يجب أن تتحمله الدولة.

تنظم قبائل الأطلس المتوسط زواجا جماعيا لفتيات قاصرات سنويا، فكيف تنظرون إلى هذا الزواج؟ وهل سبق لجمعيتكم أن نظمت أي عمل إشعاعي أو توعوي لمحاربة هذه الظاهرة أو على الأقل تقليصها مادامت قريبة من خنيفرة حيث يوجد فرعكم؟
أولا لا يمكن القول إنها قريبة، بسبب صعوبة الولوج إليها، إذ تتمركز في مناطق ذات مسالك وعرة، إضافة إلى أن هناك تقصيرا تتحمله الدولة في البنيات التحتية من طرق وغيرها ما يصعب على جميعات المجتمع المدني التنقل باستمرار إلى هذه المناطق والقيام بأشنطة حقوقية وتربوية فيها. هذا من جهة أما من جهة أخرى فإن ذلك لا يعفي المجتمع المدني من مسؤولية ما يجري من تزويج للقاصرات وانتهاك حقهن في التمدرس وعيش طفولتهن بشكل عاد، إذ فعلا يتحمل المجتمع المدني المسؤولية الثانية، أما الأولى فتتحملها الدولة، لأن أغلب هذه الحالات موجودة في العالم القروي، ولها ارتباط قوي بالفقر والهشاشة التي ترزخ تحتها قبائل الأطلس المتوسط، كما لها علاقة بغياب بينات تحتية من طرق ومدارس ومستوصفات، فلا يرى الآباء من حل إلا تزويج بناتهن، إذ يفكر الأب أنه كلما أسرع في تزويج بناته، فإنه بذلك سيتخلص من عبء نفقتهن. وليس هذا هو السبب الوحيد لتزويج القاصرات في هذه المناطق، بل للظاهرة جذور تاريخية، إذ جرت العادة في قبائل الأطلس المتوسط إجراء ما يسمى ب»الرشيم»، أي أن ابنة فلان ستكون من نصيب ابن فلان، وهي عملية يقوم بها الآباء وأطفالهم صغار، لكن الآن تحول الأمر إلى تجاوز للقانون، إذ لم يعد الأمر يقتصر على وعد بتزويج فتاة فلان لابن فلان، بل يتم تزويج الفتيات في سن صغيرة، غالبا في سن 14 و15 سنة. وللأمر علاقة كذلك ببنية العقلية الذكورية التي ترى في المنطقة أن دور البنت هو الإنجاب والتربية، ولتقوم بدورها على أحسن ما يرام فيجب تزويجها في سن مبكر، من منظور هذه العقلية المتحكمة في القرار داخل هذه القبائل.

وماذا عن دوركم في فضح ذلك؟
من جهتنا ننظر إلى الظاهرة من زاوية أنها جرم يرتكب في حق هؤلاء الفتيات، لأنهن يحرمن من حقهن في التمدرس والتمتع بطفولتهن، فهن ملزمات منذ نعومة أظافرهن بتعلم كل ما يتعلق بدور الزوجة والإنجاب وغيرها من الأمور. لكن ما سبق وقلت لا تتحمل فيه الجمعيات المسؤولية الأولى بل تتحملها الدولة. أما في ما يتعلق بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان بخنيفرة فلا نتدخل إلا بناء على ملف محدد يتضمن خروقات، ولكننا في المقابل نقوم بأنشطة توعوية وتحسيسية داخل المؤسسات التعليمية والداخليات التي تفد إليها تلميذات من هذه المناطق ونشعرهن بأن لهن الحق في متابعة دراستهن وفي رفض الزواج مبكرا، ونقوم بعدة أنشطة لصالحهن في إطار ما نسميه أندية حقوق الإنسان داخل المؤسسات التعليمية وغالبا ما نتواصل مع فتيات من هذه المناطق.

لكن أصوات هؤلاء داخل بيوتهن ليست مسموعة، وليس بيدهن أي قرار؟
هذا صحيح، ندرك أنهن لا يملكن القرار داخل بيوت آبائهن، لكن على الأقل يجب توعيتهن أولا وتحسيسهن، وهن طبعا ينقلن الرسالة إلى أسرهن، ويحدثن تغييرا داخلها ولو بالتحدث عنها، لكن في غياب مدارس وإعداديات وغيرها من البنيات التحتية في هذه المناطق وتسهيل عمليات الولوج إليها، فإنها ستظل متشبثة بأعراسها الجماعية التي يتم خلالها تزويج قاصرات، باختصار على الدولة أن تتدخل في هذه المناطق عبر وسائل التنمية، كما أن عليها أن تضع حدا للنص الذي يعطي للقضاة الحق في تزويج القاصرات، لأنه إذا كانت مدونة الاسرة فتحت هذا الباب للحالات الاستثنائية فإنه يتم استغلالها لتزويج البنات مبكرا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق