fbpx
ملف الصباح

ضحية زواج القاصرات: زوجي رباني وصنع مني ما يرضيه وحده

قالت إنها لو لم تتزوج في سن مبكرة لضمنت لنفسها استقلالية

لم تكن لتجرؤ على البوح لو لم تجد نفسها أمام مصير غامض، لذلك حملت همومها وعبارة «ما بغيتش نطلق»، ودقت باب مركز الاستماع «الرابطة إنجاد».
بكت، توسلت، «ماذا يمكنني أن أفعله قانونيا لأمنع هذا الطلاق؟».
تهدئها المستمعة، وتحاول أن تجرها إلى الحكي، لتعرف وضعيتها أولا قبل أن توجهها إلى المستشارة القانونية للجمعية وكذا النفسية. وقبل أن تكتشف أن المرأة التي تكشف ملامحها عن سن متقدمة ليست إلا شابة في سن الأربعين، وزواجها قبل 28 سنة وهي بعد طفلة، حرمها من الحياة بشكل طبيعي وانعكس ذلك على مرآة وجهها وصحتها، حتى أصبحت بالنسبة إلى زوجها «ما لايقا لوالو»…وهذا ما ظل الزوج الذي أرغمها على إنجاب خمسة أبناء  يشعرها به، رغم أنه أكبر سنا منها بحوالي 16 سنة، يردده أمامها في محاولة لدفعها إلى الانهيار.
تعود الزوجة المجروحة بذاكرتها إلى الوراء، حيث كانت زيجة مدبرة تتربص بها وهي بعد طفلة متعلقة بدراستها، لكن ظروف العيش في البادية واستحالة الانتقال إلى المدينة لاستكمال الدراسة في المرحلة الإعدادية بسبب غيابها في الدوار، جعلت الوالدان يقرران بدلا عنها الانقطاع عن الدراسة والاهتمام بشؤون البيت في انتظار أول عريس يطرق الباب، ولم يطل ذلك، إذ ما أن علم أهالي الدوار أن «ح» غادرت المدرسة بشكل نهائي حتى دبر لها أحد جيرانها زيجة من قريبه في الدار البيضاء.
فرحت العائلة بهذه «الصفقة» التي ستحررها من مراقبة ابنة بدأت تظهر بعض ملامح أنوثتها، فقبلت بالعريس وزوجته الطفلة في عرس تقليدي، وطبعا حرصت الأم على تلقين ابنتها درس الصبر والتحمل و«الراجل راجل»، و«المرا غيييي مرا»، وله السمع والطاعة.
ولأن «ح» قاصر فإنها عند انتقالها للعيش مع الزوج لم تشعر بفرق كبير، لأن سطوة الأب والإخوة الذكور جمعت كلها في سطوة الزوج الذي بدأ يعاملها بقسوة مرددا أنه سيربيها على ما يريده منها، وسيصنع من عجينها الخبز الذي يشبع جوعه، بل طالما ردد أمامها أنه ما اختار الزواج من قاصر لا تعرف عن الحياة شيئا إلا ليربيها على عاداته وحاجاته و»وجبتك باش تكوني ليا عبدة»، وهذا ما احتفظت به ذاكرة الصغيرة من عبارات حرص الزوج في بدايات زواجه منها على ترديدها أمامها وأمرها بحفظها عن ظهر قلب.
لم ينتظر إلى أن يصبح جسد الطفلة قادرا على الحمل، حتى فرض عليها الإنجاب وما هي إلا سنوات حتى كانت تحتضن خمسة أطفال، وقبل أن تكتشف طراوة جسدها وهو ينضج حتى بدأت أولى علامات ترهله تظهر نتيجة الحمل وتحمل أعباء المنزل وعنف الزوج الذي استباح جسدها ونفسيتها وكرامتها منذ أول ليلة تدخل فيها إلى بيته.
تحملت «ح» وقاومت، بل حطمت الأرقام القياسية في درجة التحمل، ولم تجرؤ على رفع كلمة «لا» في وجهه ما شجعه أكثر على تعنيفها، حد جلب صور عشيقاته وإرغامها على النظر إلى وجوههن النظرة وأجسادهن الرشيقة، وتعييرها بترهل جسدها في سن مبكرة.
وجود الأبناء الخمسة لم يمنع الزوج من سبها يوميا، بل تعودت الزوجة على أن يناديها بكلمات مهينة من قبيل «هاذيك الجفاف»…»آ البهيمة…»، «الحشرة»… وغيرها من الكلمات التي يبدع في استخراجها من قاموس السباب، فيما كانت هي تتقبلها، بل أكدت أنها تعودت عليها مثلما تعودت الضرب و والحرمان والهجر، فقد كان الزوج يتفاخر أمامها بلياليه الملاح مع عشيقاته ويجبرها على الاستماع إلى قصصه الغرامية، ليؤكد في النهاية أنها «ما لايقا أنت لوالو..جبتك غير باش تكوني عبدة ديالي».
تنصت المرشدة إلى «ح» تطرح السؤال تلو الآخر، وترد الزوجة بتلقائية، ملحة على أنها لم تأت لتشكو عنف الزوج ولا ممارساته ولا خيانته، لأنه كما قالت «رباني على هاذ الشي»، وتعودت على كل ذلك وليس لديها اعتراض لأنها تدرك أنه لو لم تتزوج وهي قاصر لما وقع ما وقع، لكن بما أن قدرها جرها إلى الزواج في سن مبكرة دون استكمال دراستها ودون الحصول على عمل يساعدها على الاستقلال بنفسها، فإنها راضية بمصيرها، وما جاءت إلا لتطلب العون على منع الطلاق الذي يصر عليه الزوج، مخافة أن يكون مصيرها التشرد وهي المثقلة بخمسة أبناء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى