fbpx
ملف الصباح

تزويج قاصر لمدان بالاغتصاب وأخرى لمغتصبها

قاصرات يواجهن العنف الجسدي والنفسي ويتمنين لو أن القضاة رفضوا تزويجهن

أكبر خطأ قد يرتكبه قاض هو أن يأذن بتزويج قاصر بشاب من ذوي السوابق العدلية في الاغتصاب والاتجار في المخدرات أربع مرات. وأكبر ذنب قد يرتكبه وهو يمنح الإذن لهذا الزواج، هو أن يعتبر رأيها أساس موافقته، رغم علمه أن أسرتها متحفظة، وأنها تعارض مبدئيا هذا الزواج رغم موافقتها تحت ضغط القاصر، وكان أملها أن يرفض القاضي ويضع الفتاة أمام الأمر الواقع، إلا أنه رضخ هو الآخر لرغبة القاصر.
وهذا ما حدث مع زوجة في مدينة المحمدية تقدم إلى خطبتها شاب من ذوي السوابق العدلية. ورغم أن أسرتها رفضت إلا أنها أغرمت ب”فتوة الحي”، وأصرت على أن يكون فارس أحلامها وهي قاصر، قبل أن تنتقل إلى قضاء الأسرة راجية مباركة هذا الزواج. وعوض أن ينقذها القاضي من براثين زواج طائش لم تتدخل فيه الأسباب الاقتصادية أو الاجتماعية للأسرة، بل إعجاب القاصر ب”فتوة الحي” الذي قضى وراء القضبان خمس سنوات، قبل أن يعود إليه بتهمة محاولة قتل زوجته القاصر نفسها التي منحها القاضي الإذن.
للقاضي صلاحيات تخول له رفض أو قبول منح الإذن، وفق نصوص قانونية طبعا، لكن في هذه الحالة استطاعت القاصر أن تقنع القاضي أن الزواج من هذا الرجل هو مستقبلها، قبل أن تعود إلى المحكمة نفسها هذه المرة للمطالبة بحقوقها الزوجية، بعد أن فشلت تجربتها قبل أن تكمل شهرها السابع في بيت الزوجية.
استفادت القاصر نفسها بعد إنجابها مولودا واحدا من الإيواء في مركز للنساء المعنفات، بعد أن هددها الزوج بالقتل، بل إنه حاول ذلك بخنقها ذات مشاجرة احتجت خلالها الزوجة على تعنيف رضيعها من طرف والده، إذ كان فجر كل يوم يعود مخمورا ويوقظ الرضيع ليصرخ في أذنه، وكلما حاولت الأم الصغيرة منعه هددها بسكين، إلى أن أحكم ذات ليلة يديه على عنقها متسببا لها في نزيف دموي في إحدى عينيها، وهو ما برره أمام القاضي بعد متابعته بالعنف ضد زوجته، بمحاولة إصابتها بحالة إغماء فقط، وأنه لم يكن ينوي قتلها.
ولم تكن الشابة لترضى الاستمرار في العيش مع الشاب ذي السوابق، لولا أنها تخشى أن تطاردها كلمة “مطلقة”، كما تخشى أن يسلب منها الزوج طفلها الوحيد، بل تخاف أن تصوب إليها سهام شماتة المجتمع، بعد أن كانت هي من أصر على الزواج من شاب نصحها الجميع بالابتعاد عنه، لكنها لم تأبه أو لم تدرك خطورة ما تقدم عليه، ولم تكن لتفعل لأنها قاصر، وتقع حمايتها على عاتق القاضي الذي رحب بالفكرة دون التفكير في ما تحمله الحياة القاسية لفتاة خطت خطوات خاطئة في فم الجحيم، وعوض أن يجرها إلى الصواب، منحها الإذن وبارك زواجها من رجل لم يفلح السجن في إصلاحه.
وفي المدينة نفسها أيضا وجدت قاصر أخرى نفسها مجبرة بحكم قضائي على الزواج من مغتصبها ومحتجزها لثلاثة أيام بعد اختطافها، إذ عوض أن يعاقب الجاني على جريمته أمر القاضي بتزويجها منه، وبدرء “الفضيحة”، قبل أن تتحول ثلاثة أشهر عاشتها مع الزوج/المغتصب إلى تعذيب، لاقت خلاله كل ألوان الإهانة والضرب لتعود إلى بيت والديها وهي حامل. الفتاة نفسها استفادت أيضا من دعم وإرشاد قانوني، إلا أنها كلما زارت مركر الرابطة إنجاد بالمحمدية كلما عبرت عن رغبتها في الانتحار ووضع حد لحياتها، وهي بعد في سن 16 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق