خاص

بنحمو: دخلنا دوامة حرب عالمية

< كيف تحللون  الأحداث الإرهابية التي ضربت باريس ؟
< أعتقد أن الأحداث الإرهابية بالعاصمة باريس كان مبرمجا لها، ومخططا لها بدقة، لوجود خلايا نائمة في المناطق وكانت تنتظر الضوء الأخضر، فالأمر لم يتم بعشوائية، لأن أذرع تلك الخلايا كانت تحضر للعمليات لأنها تمت بطريقة متزامنة وبدموية شديدة، وتم تحريضها ليس فقط لقتل المواطنين فحسب ولكن لترويع الناس. وعبر هذه العمليات النوعية الخطيرة، دخل العالم دوامة حرب إرهابية.
والمثير أيضا في هذه العمليات الإرهابية طبيعة الأسلحة المستعملة، من أحزمة ناسفة ورشاشات تؤكد أنهم إرهابيون مقاتلون، ولديهم قدرات كبيرة في التنسيق لإسقاط أكبر عدد ممكن من القتلى والجرحى.
< هل كانت رسالة الإرهابيين دفع فرنسا لعدم مهاجمة تنظيم « داعش» الإرهابي في سوريا والعراق؟،
< للأسف الشديد توجد تداعيات سقوط أنظمة عربية قوية، على أوضاع الاستقرار، إذ انهارت دول العراق وليبيا وسوريا واليمن، وتراخت أنظمة أخرى شهدت بدورها تغييرات جراء الحراك الشعبي، وتدخل الدول العظمى، وتضارب الأجندات السياسية، كما تم غض الطرف عن تهجير شباب أوربا لتعلم فنون القتال في سوريا والعراق، مما أدى إلى تفاقم ظاهرة عولمة العنف والإرهاب، إذ في سابقة أولى من تاريخ التفجيرات والعمليات الإرهابية، تعدد عدد المشاركين في العمليات من جنسيات مختلفة.
وحسب آخر إحصاء، يضم تنظيم « داعش» الإرهابي 38 ألف مقاتل، متدربيون على استعمال السلاح، ويحملون أفكار التطرف، ويضم 66 جنسية، بينهم 7 آلاف أوربي، منهم 1700 فرنسي كأكبر جنسية نشيطة في تنظيم « داعش»، وهذا ما لم تحسب له فرنسا، ولم تتوقع حجم الإشكاليات التي ستقع جراء انغماس 1700 فرنسي في ممارسة القتل اليومي، لذلك يعد ذلك تحديا أمنيا.
< ألا يتحمل الأمن والاستخبارات الفرنسية مسؤولية تقصيرية في التعامل مع تهديدات داعش ؟
< أكيد أن هناك اختلالات أمنية، وتقصيرا واضحا، على مستوى مراقبة الحدود، لأن لا فرق بين من يحمل جواز سفر أوربي، أو جنسية أوربية وغير الأوربي، فأي تراخ يعني تسلل لإرهابيين محتملين.
وبالاستناد إلى تحرك الإرهابيين في وقت واحد، وبطريقة متزامنة، يعني أنه يوجد خلل أمني، إذ أراد الإرهابيون إحداث رجة قوية بإسقاط أكبر عدد ممكن من الموتى، تتناقلها وسائل الإعلام بشكل مثير، علما أن المسؤولين الاستخباراتيين يعرفون جيدا أنه بعد حادث شارل إيبدو ، لم يزل الخطر. ولا بد من الإشارة إلى أن العدو له قدرة على التمويه والحركة والقوة القتالية، ولا يمكن في هذه الحالة إلقاء اللوم على عمل الأجهزة الأمنية، لأننا أمام نوع جديد من الحروب اللاتماثلية  الخطيرة.
* مدير المعهد المغربي للدراسات الإستراتيجية
أجرى الحوار :أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق