fbpx
خاص

آلاف المتظاهرين بطنجة طالبوا بتحسين الأوضاع الاجتماعية

الوافي: المسيرة انسجمت مع الخطاب الملكي وأعطت للمسؤولين درسا راقيا في الاحتجاج

شارك زوال أول أمس (الأحد)، آلاف المواطنين في مسيرة احتجاجية جابت أهم الشوارع الرئيسة بطنجة، رددوا خلالها شعارات تطالب بتحسين أحوالهم الاجتماعية، وتندد بغلاء الأسعار والسياسات الاقتصادية التي تنهجها الحكومات المتعاقبة.
وانطلقت المسيرة، التي قدر عدد المشاركين فيها بأزيد من عشرة آلاف مواطن، في حدود الواحدة والنصف زوالا، من ساحة «النصارى» بحي بني مكادة، لتجوب شوارع مولاي سليمان وفاس ومحمد بن عبد الله، وصولا إلى ساحة واد المخازن.
كما رفع المحتجون لافتات وصورا تطالب برحيل بعض الشخصيات الحكومية وغير الحكومية، ورددوا شعارات تدين السياسات الإعلامية “المخزنية” بالبلاد، ومن أهمها “الجزيرة كتفضح ودوزيم كتشطح”، و”إدانة شعبية للإذاعة المغربية”، وقام عدد من المتظاهرين بمنع مصوري القناتين الأولى والثانية من تصوير مشاهد من المسيرة، فيما رفض المنظمون الإدلاء بأي تصريحات للقناتين.  
وتشكلت مسيرة طنجة، من ناشطين في اليسار، ومنظمات حقوقية وبعض النقابات العمالية، بالإضافة إلى أعضاء من جماعة العدل والإحسان، ومجموعات من الشباب العاطل، الذين عملوا على تأطير المتظاهرين وحماية الممتلكات العمومية والحدائق التي مرت بجوارها المسيرة، وذلك في غياب شبه تام للقوات الأمنية، التي ظلت تراقب الوضع بحذر شديد من المناطق المجاورة، باستثناء أفراد من شرطة المرور، الذين كانوا يعملون على تنظيم عملية السير وتحويل اتجاه السيارات بعيدا عن مسار المسيرة الاحتجاجية.
واعتبر المنظمون هذه التظاهرة الشعبية حدثا تاريخيا يؤكد مصداقية حركة “20 فبراير”، التي حاول مجموعة من الشباب والهيآت تجسيدها على أرض الواقع، وذلك بمستوى فكري متميز وعقلية متحضرة أبانت عن الوعي الجماهيري الذي يتميز به سكان هذه المدينة، وذلك من خلال النوع والكم المشارك في هذه المسيرة، التي مرت في ظروف سلمية وناجحة مائة في المائة.
وفي هذا السياق، ذكر إدريس الوافي، كاتب الاتحاد المحلي للكنفدرالية الديمقراطية للشغل بطنجة أن مسيرة 20 مارس صورة معبرة عن أخلاق سكان طنجة بكل أطيافها وشرائحها المجتمعية، واعتبرها بمثابة درس لقنه السكان إلى السلطات بالمدينة.
وقال الوافي لـ “الصباح”، إن “الشعارات التي رفعها المتظاهرون أثناء مسيرة 20 مارس نزعت الشرعية عن عباس الفاسي وعائلته، كما أنها انسجمت إلى حد كبير مع الخطاب الملكي الأخير، الذي أكد فيه الاستجابة الكاملة لمطالب شباب المغرب، ليتخلى بذلك جلالته عن جهات تأكد بالملموس تورطها في الوضعية الشاذة التي وصل إليها المغرب، ويلتحق بـ “حركة 20 فبراير”، التي أعطت للجميع درسا راقيا في الاحتجاج وجب على المسؤولين الاستفادة منه”.  
من جانبه، ذكر محمد رشيد الرقمي، عضو في التنسيقية المحلية لدعم حركة 20 فبراير بطنجة، أن المسيرة أكدت جدية بيان التنسيقية الذي ندد بأحداث 20 فبراير، وحمل السلطات المحلية والوطنية كل المسؤولية فيما حدث، نتيجة حيادها السلبي وإتاحتها الفرصة لمجموعة من “ذوي السوابق” المحترفين والمدربين على عمليات النهب والسرقة، وشدد على ضرورة فتح تحقيق في الموضوع لمعرفة ملابسات والجهات المساهمة في أحداث فبراير الأسود.
كما فند الرقمي كل الاتهامات الموجهة للتنسيقية المحلية، التي وصفت بـ “التمخزن” بعد أن جلس أعضاؤها للحوار مع السلطات المحلية، معتبرا ذلك نوعا من المزايدات الرخيصة، نظرا لكون الهدف من فتح الحوار لم يكن سوى مرونة من طرف التنسيقية، التي كانت تسعى جادة لإنجاح هذه التظاهرة بشكل سلمي.  

المختار الرمشي (طنجة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى