fbpx
أسواق

شظايا الثورات العربية تصيب السياحة

تراجع عدد السياح بنسب تتراوح بين 30 و 40 في المائة منذ فبراير الماضي

تشير الإحصائيات المتعلقة بالقطاع السياحي إلى تراجع ملحوظ في عدد السياح الوافدين على المغرب، وذلك ابتداء من منتصف الشهر الماضي، إذ يشير مهنيو القطاع إلى أن عدد السياح الذين زاروا المغرب، خلال فبراير الماضي ومارس الجاري، تراجعت بنسب تتراوح بين 30 و 40 في المائة، بالمقارنة مع الفترة ذاتها من السنة الماضية، في حين أن القطاع بدأ الموسم الحالي

بنتائج إيجابية، إذ تشير الإحصائيات المتعلقة بيناير الماضي إلى أن عدد السياح الذين زاروا المغرب، خلال هذه الفترة، ارتفع بنسبة 16 في المائة وزيادة بنسبة 10 في المائة في الموارد السياحية، بالمقارنة مع الفترة ذاتها من السنة الماضية.
وكان العديد من المهنيين والمتتبعين يتوقعون أن يستفيد القطاع السياحي المغربي من الأحداث التي تشهدها تونس ومصر، لكن يبدو أنها أثرت سلبا، إذ ألغيت مجموعة من الطلبيات التي كانت موجهة من طرف منظمي الأسفار الأوربيين، بشكل  خاص، وبرروا ذلك بالأحداث التي تعرفها المنطقة، وكذا إثر احتجاجات 20 فبراير وأعمال الشغب التي شهدتها بعض المدن بالمغرب.
وتجدر الإشارة في هذا الصدد أن فصل الربيع يشهد إقبالا من طرف السياح الأجانب على المؤسسات الفندقية. ويظل عدد الوفود المسجلة بعيدا عن المتوسط الذي يسجل عادة خلال هذا الفصل، إذ في الوقت الذي كانت تصل نسبة الملء في مثل هذه الفترة في مراكش حولي 60 في المائة، لا تتعدى حاليا 40 في المائة، ما انعكس على الأنشطة الأخرى مثل المطاعم، إذ أن البعض منها يشتغل بنسبة 30 في المائة من طاقته، نظرا لتراجع عدد الزبناء.
ولا تمثل الأحداث التي تعرفها المنطقة السبب الوحيد في تراجع عدد السياح، إذ تضاف إليها عوامل أخرى من أهمها الأزمة الاقتصادية والمالية وانعكاساتها النفسية، التي ما تزال متواصلة. ويتضح ذلك من خلال دراسة  أنجزت في فرنسا، التي تعتبر المصدر الأول للسياح نحو المغرب، حول عينة من السياح، إذ تبين من خلال خلاصاتها أن الأسر الفرنسية ترغب في تقليص ميزانياتها المخصصة للأسفار، نظرا للأزمة الاقتصادية، وقال 59 في المائة منهم إنهم لا يرغبون في تغيير الوجهات التي اعتادوا زيارتها، ويفضلون إيطاليا وإسبانيا. وفي ما يتعلق بالوجهات المغاربية، فإن المغرب وتونس لم يعودا يشكلان اهتماما بالنسبة إلى اختيار السياح الأجانب.
ويتضح ذلك، من خلال تراجع مراتب بعض الوجهات المغربية لدى مسوقي تذاكر الطائرات عبر الأنترنيت، إذ أصبحت مراكش تحتل الرتبة الحادية عشر من ضمن الوجهات الأكثر مبيعا لدى هذا الفاعل، بعد أن كانت تحتل الرتبة السادسة خلال 2010، أي ما يمثل تراجعا بناقص 33 في المائة في حجم المبيعات المتعلقة بهذه الوجهة، وذلك بالنسبة إلى الأسبوع الأول من فبراير الماضي فقط.
في هذا السياق، فإن عددا من المهنيين  يقدمون عروضا تشجيعية هامة، إذ أن بعض منظمي الأسفار بشراكة مع مؤسسات فندقية يقدمون عروضا تتعلق بالفنادق المصنفة ما بين ثلاث وخمس نجوم. لكن المهنيين ينتظرون أن تبادر السلطات الوصية إلى اعتماد خطة تواصلية من أجل تبديد كافة التخوفات لدى الفاعلين الأوربيين.
يشار إلى أنه رغم المجهودات الذاتية التي بذلها المهنيون، فإن ذلك لم يغير، على الأقل في الأمد القريب، من التطور الذي يعرفه السوق، إذ أكد أحد المهنيين أن مبيعات شهري فبراير ومارس تراجعت بنسب تتراوح بين ناقص 10 و15 في المائة، وأرجع هذا التراجع بالدرجة الأولى إلى عوامل نفسية، إثر الأحداث التي تعرفها بعض البلدان العربية. وأكد المصدر ذاته أن، عكس ما كان منتظرا، لم تحول الطلبات التي كانت موجهة إلى تونس نحو المغرب.
في السياق ذاته، أكد مسؤولو إحدى المجموعات السياحية الفرنسية المعروفة بالمغرب أن الأحداث التي عرفتها مدينة طنجة، خلال الشهر الماضي، أثرت بشكل ملحوظ على الطلبات الموجهة إلى هذه الوجهة بشكل خاص، وإلى المغرب بصفة عامة، مشيرين إلى أن الجهات التي كانت تعتزم الحجز أخرت قرارها إلى حين اتضاح الأمور، لكن المصادر ذاتها أشارت إلى أن عدد الإلغاءات أو إرجاءات الحجوزات لا تدعو إلى القلق في الوقت الراهن.
وينتظر المهنيون مبادرة السلطات العمومية من أجل تبديد المخاوف لدى منظمي الأسفار في البلدان المصدرة للسياح نحو المغرب. ويتعين على المغرب بذل مجهودات مضاعفة من أجل كسب حصص جديدة من السوق، من خلال استغلال الظرف الراهن لتحويله إلى امتياز بالنسبة إلى الوجهة المغربية.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق