ملف الصباح

أحياء الأزهر وفرح السلام…لا فرح ولا أزهار

 

“الحاجة أم الاختراع”، تمثل هذه المقولة، القانون الوحيد الذي تعترف به مئات الأسر بحي الأزهر بالحي الحسني بالبيضاء، فالحاجة إلى مساحة إضافية، يجعل أغلبها تلجأ إلى سرقة مساحات من الفضاء دون حاجة إلى تصميم، أو رأي خبير، للحصول على شرفة، كل واحدة منها تختار لها الشكل الذي يناسبها، وليس الذي يناسب جمالية الحي.
المنظر لا يثير استنكار السكان، بل عكس ذلك يفتح شهية بعضهم على التقليد، ليس لأنهم يبحثون عن رومانسية إطلالة الشرفة، والجلوس فيها للتمتع بجمال حديقة هنا وجو ساحر ينفس كربة الجدران الأربعة هناك، بل لأن “ضيق الشقة يدفعنا إلى ذلك، فهذه الشرفات، تحولت إلى مخازن، البعض حولها إلى مطبخ مفتوح على الشارع، والبعض يضع فيها الأحذية، لكل استخدامه لها، وحتما ليس هناك من يبحث عن متعة الجلوس فيها” تقول نادية، واحدة من سكان الأزهر، التي غادرت لتوها النادي النسوي، بعد أن قصدته مستفسرة عن شروط الاستفادة من خدماته.
تجلس الزوهرة على عتبة باب صغير للعمارة، يبدو أنه ليس الباب الرئيسي للعمارة، إنما يدخل في “كاتلوغ” الاختراعات التي اضطر إليها السكان لحاجة ماسة، وهنا تقول المسنة، “احنا اللي صاوبناه”، خرجت العبارة من فمها على شكل دفاع عن حق انتزعه السكان، “الشارع من هنا، والباب من لهيه”، تشير المرأة المسنة التي تنتظر عودة حفيدها  على متن سيارة نقل مدرسي، إلى حيث يوجد الباب الرئيسي للعمارة، والذي رفض بعض السكان استعماله، لأنه يقابل عقارا خاليا تفد منه الجرذان والحشرات وروائح النفايات.
لا يخلو الحي من بناءات عشوائية، يتمسك بعض السكان، بأنها ضرورية لحياتهم اليومية، “لو اضطررنا إلى تخصيص الطوابق السفلية لخلق مدارس خاصة لفعلنا ذلك، لأن المشروع السكني يتوفر على مدارس بعضها مغلق وبعضها مفتوح، والإعداديات بعيدة، وهذا سبب يضطر المرأة المسنة، إلى انتظار سيارة النقل المدرسي التي تقل حفيدها، يوميا، “أحيانا تصل مدة الانتظار إلى ساعة، وأحيانا 10 دقائق، وهذا لأن السائق حدد لنا توقيتا لا يحترمه بسبب وجود المدرسة في منطقة بعيدة، وتتحكم فيه وضعية الطريق، فعند ساعات الذروة يعلق في الزحام، لذلك أنا مضطرة إلى الانتظار، وإلا فإن السائق قد يعيد ابننا إلى المدرسة حين لا يجد أحدا في انتظاره”.
غير بعيد عن الأزهر وبالضبط في حي فرح السلام، لا تختلف الأمور كثيرا، خاصة أن الشارع نفسه المؤدي إليهما تملأه الحفر وقطاع الطرق والنفايات المتراكمة هنا وهناك، خاصة نفايات أشغال البناء التي تخلفها عمليات البناء الواسعة في المنطقة.
مشكل الأمن هو أيضا نقطة يضعها السكان على رأس الشكايات التي قدموها سابقا إلى الجهات الوصية، دون جدوى، “طالبنا بتخصيص دوريات أمنية، ليل نهار دون جدوى، ورغم أن البعض يحاول إلصاق الجرائم بالمهاجرين الأفارقة، إلا أنها ليست الحقيقة، لأن من بين شباب الأحياء المجاورة من يتورطون في سرقات، خاصة أن هناك عشرات العمارات غير المسكونة، ومنهم من يلوذ بها، إضافة إلى انتشار ظاهرة تربية الكلاب لترهيب السكان، إذ يكفي أن تنظر إلى الكلب لتشعر بالخوف من صاحبه”، تقول سميرة، أم لتلميذة في سنتها الأولى ثانوي، والتي تعرضت لسرقة هاتفها، الصيف الماضي.
وجود مرافق مغلقة أو غياب أخرى، دفع السكان إلى هاوية اليأس، ليلجأ بعضهم إلى “شرع يديه”، “ليس هناك حمام شعبي، ولا صالونات حلاقة، لذلك اضطر البعض إلى أن يستولي على مساحات التهوية بين العمارات، لإحداث صالونات حلاقة، ومحلات تجارية، “لا يزعجني أن يسرق البعض هذه المساحة، لأننا نحتاج إلى محلات وصالونات”.
ضحى زين الدين

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق