تقارير

احتقان بالمركز الاستشفائي بمراكش بسبب صفقة تجهيزات

موظفون اتهموا مسؤولين بهدر المال العام في صفقتين لإصلاح واقتناء قطع غيار لآليات جديدة

تسود حالة احتقان كبيرة المستشفى الجامعي محمد السادس بمراكش، بسبب ما أسمته نقابة صحية “فضيحة” و”جريمة لهدر المال العام”، تتعلق بصفقة لاقتناء قطع غيار تجهيزات بيوطبية جديدة، لم يسبق استخدامها، بأزيد من 400 مليون، رغم أن الإدارة أنفقت لاقتنائها الملايير، وزعمت أنها أتلفت قبل تشغيلها نتيجة تسرب مياه إلى المكان، الذي كانت موضوعة به، إبان إجراء مجموعة من الأشغال بوحدة التعقيم بمستشفى الرازي.
واستعانت النقابة الوطنية للصحة، التابعة للفدرالية الديمقراطية للشغل، حسب ما أكده كاتبها العام، محمد الديب، في اتصال هاتفي أجرته معه “الصباح”، بتقارير فريق الصيانة بمستشفى الرازي، التي تشير إلى أن التجهيزات ليست في حاجة إلى أي صفقة سواء للصيانة، أو لاقتناء قطع غيار جديدة، وأن الفريق يتحمل مسؤولياته كاملة في ذلك، خاصة أن هذه التجهيزات لم يسبق أن استعملت، وأن إصلاح بعض أعطابها الصغيرة، يمكن أن يتم داخليا دون حاجة لهدر المال العام، وإثراء بعض الشركات بطريقة مشبوهة.
وقالت النقابة نفسها، إنه بعد احتجاجات الموظفين ضد صفقة الصيانة، تدخل مدير المركز الجامعي، ووعد بتشكيل لجنة تحقيق، لكشف الأسباب التي دعت إلى إجراء صفقة مماثلة دون حاجة إليها، إلا أن الموظفين، الذين اطمأنوا إلى وعود المدير، فوجئوا بتغيير صفقة الصيانة إلى أخرى أكبر تتعلق باقتناء قطع غيار جديدة، ما سيكلف ميزانية أكبر، رغم وجود تقارير تشير صراحة إلى أن أعطاب التجهيزات لا تستدعي إجراء صفقات ضخمة، بقدر ما يمكن إصلاحها داخليا، من قبل فريق الصيانة، وهو الفريق نفسه، الذي رفض التوقيع على أي وثيقة تتعلق بهذه الصفقة، وتعرض بعض أعضائه إلى مضايقات وتكليفات بأعمال كثيرة لإبعادهم عن قسم الصيانة، وإخلائه لفريق الشركة المستفيدة.
وقالت النقابة نفسها إن مرضى السرطان الذين يتسولون بوصفاتهم أمام أبواب المستشفى أولى بهذه الملايين، التي تعتزم الإدارة صبها في حساب شركة، لتزيدها ثراء.
وبموازاة الصفقة التي يصفها الكاتب العام للنقابة الوطنية للصحة، ب”الفضيحة”، والتي راسلت بشأنها النقابة، رئيس الحكومة ووزارتي الصحة والعدل ووالي جهة مراكش آسفي، ورئيس الجهة ورئيس المجلس الجماعي ورؤساء المستشفيات التابعة للمركز،  كشفت إدارة المركز الاستشفائي لائحة لجنة الافتحاص، غير أن الأسماء الواردة فيها صبت الزيت على نار احتجاجات الموظفين، لأنها، تقول النقابة نفسها، ضمت عضوا في الفريق الذي باشر التفاوض مع الشركة الفائزة بالصفقة، وبالتالي فهو صاحب منفعة ولا يصح أن يكون طرفا، كما ضمت رئيس مصلحة الصفقات يتقاضى تعويضا عن ذلك، في حين، تضيف النقابة، استبعد أربعة أطر مختصة في الافتحاص ، ثلاثة منهم من خريجي المدرسة الوطنية للإدارة والرابع خريج المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير.
واتهمت النقابة إدارة المركز بمحاولة توجيه الافتحاص ومحاولة “إنقاذ خفافيش الظلام من المحاسبة” وفي مقابل ذلك “محاسبة الموظفين الشرفاء الوطنيين الذين يبلغون عن الفساد”.
وطالبت النقابة بإعادة تشكيل لجنة الافتحاص، واستبعاد الأطراف التي باشرت الإجراءات المسطرية لإسناد الصفقة، وتعيين الأطر ذوي الاختصاص، كما طالبت بأن تتوسع عملية الاستماع لتشمل مدير مستشفى الرازي ورئيس قسم الأملاك والهندسة ورئيس مصلحة الصيانة بهذا القسم، إضافة إلى المسؤولة عن المصلحة، التي تجري فيها الأشغال والعاملين بها، كما ألحت على أن تسند مهمة الافتحاص إلى مكتب خارجي مختص بعد أن أصبحت، حسبها “قضية رأي عام”.
ضحى زين الدين

 

رد الإدارة
قال البروفيسور هشام نجمي، المدير العام للمركز الاستشفائي محمد السادس، في اتصال هاتفي أجرته معه “الصباح”، إنه استجاب لمطالب الموظفين بتشكيل لجنة افتحاص وتقصي الحقائق، وإنه لم يتوصل بعد بالنتائج، “كما أنني شكرتهم على سهرهم على حماية المال العام، وعلى التسيير المشترك، غير أنني أؤكد أني درست الملف، ووجدت أن هناك تضخيما، وأن الأمور مرت بشكل عاد، وليس هناك ما يدعو لهذا الاحتقان”.
 وزاد المسؤول نفسه، أنه مستعد لاستقبال لجنة من “لاهاي”، وليس فقط من المغرب لإجراء أي افتحاص وتقص للحقائق، “لأن الصفقة مرت وتم بالفعل إصلاح بعض التجهيزات، مقابل حوالي 400 مليون سنتيم، وبقيت آلة للتعقيم، وبما أننا مقبلون على تنقيل الجراحات إلى هذا المستشفى، فإن وحدة التعقيم يجب أن تكون جاهزة”.

جودة التعقيم
حسب البروفيسور نجمي، فإنه لم تتم أي صفقة لاقتناء قطع الغيار، إلا بعد أن راسلت الشركة المعنية إدارة المستشفى تؤكد أنها لن تتحمل مسؤولية جودة التعقيم، لأن الآلة تضررت بفعل تسربات المياه، وألحت على أن “الآلة ورغم اشتغالها حاليا، إلا أن جودة تعقيمها غير مضمونة، ولابد من إصلاحها واقتناء قطع غيار جديدة، لكن الموظفين أصروا على أن هناك تلاعبات، واستجبت لطلبهم بتشكيل لجنة تقصي الحقائق وعليهم أن ينتظروا النتائج”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق