وطنية

قضاة النادي غاضبون

التكليفات والمسؤولية والانتقال والتأديب على رأس الانتقادات الموجهة لنتائج المجلس الأعلى للقضاء

لم تمر النتائج الأخيرة للمجلس الأعلى للقضاء، دون أن تثير انتقاد القضاة بشأن استمرار بعض الممارسات التي يعتبرونها خرقا لروح الدستور، وتقيد الضمانات الممنوحة للقضاة، وهي الوضعية التي يسائل من خلالها نادي قضاة المغرب وزير العدل والحريات بصفته نائب رئيس المجلس والأعضاء الدائمين والمنتخبين به.
 ومن بين الإشكالات التي طرحتها النتائج تلك المتعلقة بإسناد المسؤولية القضائية، إذ اعتبر نادي قضاة المغرب في تقييمه لأشغال المجلس، أن غياب تام لمعايير موضوعية في تعيين المسؤولين القضائيين،  إضافة إلى احتفاظ المجلس بالمسؤولين القضائيين أنفسهم في أغلب محاكم المملكة خلافا  للتوجيهات الملكية بشأن تجديد النخب القضائية، وطالب بضرورة فتح مناصب المسؤولية للتباري، تماشيا مع المقتضيات الدستورية المتعلقة بالحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب.
ومن الخروقات التي نسبها النادي إلى نتائج المجلس الأعلى لقضاء تلك الخاصة بحرمان عدد من القضاة من الترقية وإسقاطهم من جدولها، رغم حقهم المكتسب فيها، والذي لا يجوز المس به بأي حال من الأحوال، لأن النظام الداخلي المحتج به قاعدة أدنى لا يجوز أن يخالف قاعدة أكبر منه في سلم التراتبية الهرمية للتشريع، وأعرب النادي عن تخوفه  من استمرار هذا المسلك الذي يمس في الصميم الحق في الترقية.
واستغرب النادي من مسألة تكليف القضاة بدرجات أعلى والتي استفاد منها حوالي 15 قاضيا، والتي  نحت منحى آخر عوض الانضباط للضوابط القانونية المحددة لحالات اللجوء إلى التكليف، “بل والتأكيد أحيانا على ضوابط غير قانونية في تبرير التكليف ضابط التشجيع وما إلى ذلك، وهو ما يمس بمبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص بين القضاة ويناهض مبدأ عدم التمييز، رغم أن جميع القضاة يستحقون التشجيع بدون استثناء وخاصة العاملين منهم في المناطق النائية”.
وطالب النادي بوقف البت في ملفات التأديب المعروضة على المجلس إلى حين تنزيل القوانين التنظيمية المتعلقة بهذا الشأن، وفق ما يقتضيه التأويل الديمقراطي للدستور، وذلك لتمكين القضاة
من حقهم في الطعن أمام أعلى جهة قضائية إدارية. وكان لمسألة تعيين القضاة الجدد نصيب من الانتقاد، إذ لا حظ  نادي قضاة المغرب أنه من خلال  الإطلاع على لائحة التعيينات الجديدة يؤكد غياب معيار الاستحقاق المبني على ترتيب القضاة في عدد من التعيينات التي جاءت متباينة مع الرتب المحصل عليها عند التخرج، والشيء نفسه بالنسبة  لمعايير البت في طلبات الانتقال والتي اعتبر النادي أنها لم تستجب لطلبات بعض القضاة المتوفرين على الشروط المعتمدة للاستجابة لطلباتهم، مقابل الاستجابة لطلبات انتقال قضاة جدد بالمحكمة نفسها، إضافة إلى استمرار المجلس الأعلى للقضاء في خرق الضمانات الدستورية الممنوحة للقضاة خاصة ضمانة عدم النقل، من خلال ربطه لترقية بعض القضاة بنقلهم تلقائيا ودون طلب.
ودعا النادي المجلس الأعلى للقضاء إلى اعتماد المعايير القانونية أساسا في تدبير الوضعية الفردية للقضاة، بالشكل الذي يحقق الشفافية المفروضة في أشغاله وتكافؤ الفرص بين القضاة، وعدم الارتكان إلى معايير غير قانونية وغير موضوعية في تدبير الوضعية، لما في ذلك من تأثير على عمل القاضي وجودته.
 كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق