اذاعة وتلفزيون

“أركسترا منتصف الليل”… رحلة بحث عن الهوية

فيلم جيروم كوهين يحكي قصة يهود مغتربين من خلال شخصية بوطبول

أفرج المخرج المغربي الفرنسي جيروم كوهين أوليفار، صباح أول أمس (الخميس)، عن  أول العروض لفيلمه الجديد «أركسترا منتصف» الليل» من خلال عرض خاص بممثلي وسائل الإعلام الوطنية، احتضنته سينما «ميغاراما» بالبيضاء.
الفيلم الجديد الذي سبق أن حاز جائزة التحكيم خلال المهرجان الدولي للسينما بكندا، من المرتقب أن ينزل إلى القاعات السينمائية الوطنية ابتداء من 14 أكتوبر الجاري، بعد سنوات من الاشتغال عليه، بعد أن حصل على قيمة دعم قياسية من المركز السينمائي المغربي بلغت 600 مليون سنتيم.
وتشارك في الفيلم نخبة من الأسماء الفنية والسينمائية، منها بطلا الممثل المغربي أفيشاي بنعزرا وعزيز دادس، والنجم العالمي جاد المالح وحسن الفد ومارسيل بوطبول وأمل عيوش وحميد نجاح وعباس كميل وآخرون.
فيلم «أركسترا منتصف الليل» عبارة عن كوميديا درامية، تستعيد جزءا من علاقة اليهود المغاربة المغتربين ببلدهم الأصلي، من خلال قصة يلتقي فيها الواقع بالتخييل من خلال شخصية الموسيقي مارسيل بوطبول.
ويتجلى جانب التخييل في الفيلم في أن أحداثه لا تستعيد السيرة الذاتية لمارسيل بوطبول على نحو حقيقي، بل تقحم فيها أشياء لا علاقة لها بالواقع لأغراض فنية وسينمائية محضة، منها وفاة بوطبول، وهو الذي ما زال حيا يرزق، التي تشكل منطلقا لأحداث متداخلة تتراوح بين الاسترجاع وتدبير الحلول لمشاكل تنتصب في وجه بطل الفيلم.
وتبدأ أحداث الفيلم بعودة الفنان وعازف الكمان مارسيل بوطبول، ويجسد هذا الدور فعلا مارسيل بوطبول الحقيقي، إلى المغرب بعد سنوات من الاغتراب، ثم يطلب من ابنه الالتحاق به بعد أن أحس بدنو أجله.
ويحل الابن ميكاييل بوطبول (يجسد دوره أفيشاي بنعزرا) ويلتقي والده بأحد فنادق البيضاء، ثم ينصرف لقضاء بعض الأغراض، لكنه بعد ساعات قليلة، يكتشف وفاة الوالد إثر أزمة قلبية، فيجد نفسه ملزما بتدبير مراسيم دفنه وفق شروط خاصة منها حضور من تبقى من أعضاء فرقة والده الموسيقية المنتشرين في أماكن مختلفة بالبيضاء. وهنا تبدأ رحلة الابن، رفقة سائق طاكسي (عزيز دادس) يتعرف عليه صدفة ويكتشف أنه أحد المعجبين بوالده، في البحث عن أصدقاء والده الذين تفرقت بهم السبل، وفي الوقت نفسه يستعيد ذكريات أمكنة وفضاءات عاش فيها طفولته بالعاصمة الاقتصادية. ومن خلال هذا البحث يكتشف ميكاييل بوطبول، حقيقة العلاقة بين المسلمين واليهود المغاربة، التي يطبعها التعايش والتساكن، فيصر على أن يحضر أصدقاء والده ليعزفوا اللحن الأخير على جثمان أبيه قبل مواراته الثرى بالمغرب، وفي سبيل تحقيق ذلك يعيش أبطال الفيلم مواقف عديدة تجمع بين الكوميديا والمشاهد الدرامية.
كما تحضر الموسيقى اليهودية المغربية بشكل مكثف من خلال ثنايا الفيلم، عبر استعادة للعديد من المقاطع الغنائية للراحل سليم هلالي أو مجموعة بوطبول الغنائية، إضافة إلى نوستالجيا العديد من الفضاءات البيضاوية التي كانت بالأمس القريب مهدا لروح التعايش بين المغاربة يهودا ومسلمين.
عزيز المجدوب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق