مجتمع

اللقاحات والأمراض المزمنة تلهب فاتورة الدواء

دراسة أكدت أن هذه الأدوية تمثل 70 % من إجمالي قيمة الواردات وانتقدت هدر المغرب لاتفاقيات التبادل الحر

كشفت معطيات جديدة، ارتفاع قيمة مشتريات المغرب من الأدوية إلى 4.8 ملايير درهم، لتتجاوز بشكل كبير قيمة الصادرات، التي استقرت عند مليار درهم فقط برسم السنة الماضية،

فيما بلغ رقم معاملات أنشطة تصنيع الدواء 884 مليون درهم، الأمر الذي يظهر ضعف قيمة ما تصنعه المختبرات الوطنية من أدوية، رغم سيطرتها بشكل كبير على رواج السوق من حيث حجم المبيعات، ذلك أن المغرب مضطر لاستيراد ما قيمته مليار درهم من اللقاحات والأمصال، أي ما يمثل 20.7 % من إجمالي مشتريات الدواء، في الوقت الذي يتوفر معهد «باستور» على الخبرة والمهارة الكافية للمساعدة في تصنيعها محليا، إلا أن الوضعية المالية للمختبرات الوطنية لا تسمح لها بإنجاز استثمارات كبيرة الحجم لإنتاج النوع المذكور من الدواء.

 

وأكد عبد المجيد بلعيش، مدير عام الجمعية المغربية لصناعة الأدوية، معلقا على الدراسة التي تتوفر «الصباح» على نسخة منها، أن بنية مشتريات الدواء، تكشف دخول أدوية «باهظة الثمن» إلى السوق، تمثل قيمتها 2.7 مليار درهم، أي ما نسبته 55.3% من إجمالي المشتريات، يتعلق الأمر بأدوية موجهة لعلاج أمراض السرطان والاستعمال الآني، لتبلغ نسبة ما يتم استيراده من لقاحات وأدوية أمراض مزمنة 70 % من قيمة فاتورة الدواء المغربية، موضحا أن هذه الأدوية يمكن تصنيعها محليا، لكن مخاوف من إقحام المصنعين في مشاكل مالية يظل الهاجس الأكبر، مشيرا في السياق ذاته، إلى أن الواردات تطورت بشكل مهم ضمن اتفاقيات التبادل الحر، خصوصا مع الاتحاد الأوربي، إذ انتقلت قيمتها من مليار درهم في 2000 إلى 4.4 ملايير درهم برسم السنة الماضية، فيما لم تتجاوز الواردات في اتجاه الاتحاد، رغم تطورها، سقف 700 مليون درهم، والوضع نفسه بالنسبة إلى الاتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية، وباقي الدول المرتبطة مع المغرب بمثل هذا النوع من الاتفاقيات، باستثناء تلك المنخرطة في اتفاق أكادير.

واستعرض بلعيش في اتصال هاتفي مع «الصباح»، مجموعة من الإحصائيات في هذا الشأن، تشير إلى فائض في اتفاق أكادير قيمته 31.5 مليون درهم متم السنة الماضية، مقابل سبعة ملايين درهم في 2007، تاريخ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، مؤكدا أن رقم المعاملات تطور مع السوق الإفريقي، إذ بلغت قيمت ما باعه المغرب من أدوية 223.5 مليون درهم، مقابل واردات بقيمة 19.9 مليون درهم، إذ ركزت المختبرات المحلية في خططها التصديرية على أسواق دول إفريقيا الفرنكفونية، وبدرجة أقل على الأسواق المجاورة لها، فيما تفيد الأرقام التي تضمنتها الدراسة، عدم تصدير المغرب تقريبا، أي دواء إلى الإمارات العربية المتحدة، منذ توقيع اتفاق التبادل الحر معها، فيما استورد من تركيا أدوية بقيمة ثمانية ملايير درهم ،دون أن يصدر إليها شيئا في المقابل.

وبخصوص أنشطة التصدير وحدها، تفيد بيانات التجارة الخارجية، تصدير نسبة تتراوح بين 7 % و8 من الإنتاج الوطني للأدوية، توجه 70 % منها إلى الدول الأوربية، فيما تصدر 25 % إلى دول القارة السمراء، إذ تعتبر السنغال في هذا الشأن، أول سوق للأدوية المغربية بنسبة 24 %، متبوعة بموريتانيا التي تستحوذ على 17.8%، ثم تونس بنسبة 17.2 %، في الوقت الذي يتم توجيه 5 % من صادرات الأدوية إلى آسيا وبعض دول القارة الأمريكية.

بدر الدين عتيقي 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق