fbpx
ملف الصباح

إكراهات تحول دون توقف عاملات الجنس عن الممارسة

بلحديد: بين 165 امرأة لم تتمكن إلا واحدة من التوقف عن تجارة الجنس

إذا كانت الأسباب التي تدفع بكثير من النساء إلى امتهان تجارة الجنس مختلفة ومتعددة وتتوزع بين الظروف الاجتماعية والاقتصادية، فإن الإقلاع عن هذه المهنة وبداية حياة جديدة بعد سنوات من ممارستها يعتبر أمرا شديد التعقيد وتتحكم فيه أمور ذاتية وأخرى اجتماعية، إلا أن هذه المحاولات حسب شهادات المشتغلين في الجمعيات الحقوقية غالبا ما تفشل. إلى ذلك، أقرت سعيدة بلحديد، الكاتبة الإقليمية لفرع وارزازات  لفدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة، أن التوقف عن امتهان تجارة الجنس أمر صعب للغاية، وأضافت الحقوقية التي تدير برنامجا لتوعية ومساعدة العاملات في تجارة الجنس بمدينة وارزازات في تصريح للصباح أنه من بين 165 امرأة شملهن البرنامج لم تتمكن إلا امرأة واحدة من التوقف عن هذا النشاط الذي تعتبره حاطا بكرامة المرأة، بعد أن وفرت لها الجمعية عملا ومدخولا قارين، إضافة إلى فرصة للتعلم من أجل الاندماج من جديد في المجتمع.    
وأضافت بلحديد أن المبادرة التي تسيرها جمعيتها تقوم على أساس توعية العاملات بقطاع الجنس بخطر مرض السيدا والتعفنات والأمراض المنقولة جنسيا، إضافة إلى الجوانب الحقوقية المتعلقة بالحقوق التي أصبحت تمنحها لهن مدونة الأسرة فيما يتعلق بتسجيل الأطفال في دفاتر الحالة المدنية وإدماج أبناء هذه الفئة في المدرسة  وتوعيتهن بجميع أشكال الاستغلال السياسي الذي يتعرضن له من طرف الفاعلين السياسيين خلال الانتخابات.  
وتنتقد بلحديد القانون الذي يتابع هؤلاء النساء بتهمة الفساد  بخلاف شركائهم الذين غالبا ما يطلق سراحهم بعد تنازل زوجاتهم لفائدتهم، معتبرة أن المدونة تغيرت وأعطت الحق للأمهات العازبات  في حماية أبنائهن.
وشددت بلحديد على أن جمعيتها سطرت برنامجا لتوعية هؤلاء النساء عبر محاربة الحمل غير المرغوب فيه وإدماجهن في تكوينات متعددة تتمثل أساسا في رفع مستوى تقديرهن لذواتهن التي تنتهك كل يوم، موضحة أن الحالة الوحيدة التي قطعت جميع أنشطتها المتعلقة بتجارة الجنس تتعلق بشابة أصبحت تشتغل مع الجمعية وتتكون في الوقت ذاته على الإعلاميات.
وأكدت بلحديد على أن أي امرأة تمتهن تجارة الجنس لكي تغادرها يجب أن يوفر لها البديل عبر إدماجها في سوق الشغل، وهذا يعد أمرا صعبا للغاية بالنظر إلى البطالة الكبيرة المنتشرة بين الشباب المغربي، مضيفة أن وضع هذه الفئة خاص للغاية لأن لها متطلبات كبيرة تتمثل في واجبات الكراء والمعيشة والتطبيب على اعتبار أنها تغادر بيت أهلها بعد دخولها إلى ممارسة هذا النشاط الذي يعتبر من الأمور غير المقبولة من طرف المجتمع المغربي.
وغالبا ما تلجأ هؤلاء النساء بعد تقاعدهن من ممارسة الدعارة إلى الاشتغال في البيوت. وحسب بلحديد فإن تعاطي المخدرات والكحول يصعب من عملية الاندماج لأن متطلباتهن كبيرة ولا يمكن توفيرها إلا من خلال امتهان تجارة الجنس، لأن الجلسات والأجواء التي تتم فيها تتميز غالبا بحضور المخدرات.
وترى بلحديد استنادا إلى الخبرة التي راكمتها من العمل مع هذه الفئة أن المرأة التي تمتهن الدعارة إذا لم تتزوج أو تجد شخصا يلبي رغباتها بشكل كامل، فإنها لن تتوقف عن نشاطها، موضحة أن الأنشطة التي تقدمها الجمعية لهؤلاء النساء تتمثل في توعيتهن لزيادة تقديرهن لذواتهن ومنحهن بعض أدوات الوقاية، وهو ما كان له أثر جيد من خلال التخفيف من نشاط كثير منهن الذي كان عشوائيا فأصبح انتقائيا يتوزع بين فئات مختلفة للزبناء.
وشددت بلحديد أن عمل جمعيتها مع هذه الفئة بدأ مع خمس فتيات سنة 2006 ليرتفع هذا العدد اليوم إلى 165 امرأة تمتهن الدعارة، مضيفة أنها تشتغل مع 15 امرأة بشكل يومي داخل مقرات الجمعية من مختلف الشرائح الاجتماعية من اللائي يبعن أجسادهن مقابل 20 درهما إلى ألف درهم، مضيفة أن أهم الأمور التي تركز عليها المكونات داخل الجمعية هي توعية هؤلاء النساء بخطر الإجهاض السري والطرق الممكنة لتفادي الحمل غير المرغوب فيه عبر استعمال موانع الحمل المختلفة.

إسماعيل روحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى