fbpx
ملف الصباح

الحماوي: العاهرة تعيش اضطرابات نفسية

أستاذ علم النفس قال إن الخوف من المستقبل والمرض يدفعان العاهرة إلى التوبة

أبرز يوسف الحماوي طبيب نفساني، خلال حواره مع الصباح» العوامل النفسية التي تدفع العاهرة إلى التوبة، موضحا تأثير الماضي على حياتها المستقبلية.
وأشار الحماوي في الحوار ذاته، إلى أنواع الدعارة، مؤكدا أن من الممكن  أن تدفع الاضطرابات النفسية  بالمرأة إلى ممارسة الدعارة عن دون وعي، وفي ما يلي نص الحوار.

هل من الممكن أن نقول إن الدعارة أنواع مختلفة، وإن الدوافع نفسية تتحكم في بعض العاهرات؟
تعتبر الدعارة أقدم «مهنة» على الوجود،  لا تتعلق بالعمر ولا بالجنس، إذ أن العديد من المجتمعات عاشتها ولازالت تعيشها رغم أنها ترفضها وتناضل من أجل القضاء عليها، وهي أنواع متعددة منها عرضية تكون نتيجة اضطرابات نفسية تدفع المرأة للدعارة دون أن تعي بما تقوم به، ومباشرة بعد تلقيها للعلاجات تعود إلى طبيعتها، ومن الممكن أن تتناسى كل ما قامت به سابقا. ومن جهة أخرى هناك عوامل أخرى تدفع المرأة لممارسة الدعارة،  كالحرمان والفقر الفاحش الذي تتخبط به المرأة العاهرة منذ الصغر. كما أن المرأة التي تسلم جسدها لمن يدفع أكثر غالبا ما تتعرض للاغتصاب سواء في صغرها أو عند بلوغها سن الرشد، وأيضا غياب أحد الوالدين، وهنا نتحدث عن نوع له علاقة بالمشاكل الاجتماعية والاقتصادية.
نوع آخر من الدعارة، يتعلق بدعارة الطالبات اللواتي يردن الحصول على المال لدفع مستحقات الدراسة وأشياء أخرى، سيما إذا كن من الطبقة المتوسطة أو الفقيرة.

ما هي الدوافع النفسية التي تدفع بعاملة الجنس إلى التفكير في التوبة، والتنازل عن ممارسة الدعارة؟
هناك أسباب متعددة تجعل العاهرة تفكر في التوبة والتنازل عن عالم تجني منه المال السهل، وهي غالبا ما تتعلق بالخوف من الانتحار، باعتبار أن عددا كبيرا من بائعات الهوى ينتحرن نتيجة رفضهن للواقع، إلى جانب العنف الذي تعشيه عاهرة وهي تدافع وتحمي نفسها في عالم تسيطر عليه شبكات إجرامية. كما أنه من بين ما يدفع المرأة إلى التوبة الخوف من إصابتها بالأمراض المنقولة جنسيا، كما أنها تخاف على أطفالها في حالة إذا أنجبتهم بطريقة غير شرعية، وما يمكن أن يصيبهم إذا استمرت في عالم تحدده معالم خطيرة ومتشعبة، لذلك فالعديد منهن يفضلن التسول على ممارسة الدعارة، هذا في حالة إذا سمحت لهم الشبكة التي كن ينتمين إليها بذلك.
وأهم دافع يدفع العاهرة للتوبة هو إصابتها بالاضطرابات النفسية نتيجة الخوف الذي تعيشه، ونظرة المجتمع في حالة إذا علم بما تقوم به، إلى جانب خوفها من الأمن باعتبار أنه سيلاحقها ويعاقبها. أريد أن أوضح أيضا أن هذه الفئة من النساء يفقدن الثقة في الأشخاص، ويشككن في كل شخص تودد لهن، معتبرات أنه يستغلهن ويخطط لإيذائهن، وهذا ما يتسبب في وقوع جرائم كثيرة.

قلت إنه بين أنواع الدعارة، دعارة الطالبات، هل يمكن أن نقول إن هذه الفئة تسهل عليها التوبة؟
لا أعتقد ذلك، رغم أن الطالبات من الممكن أن يلجأن إلى ممارسة الدعارة من أجل الحصول على المال لمتابعة دراستهن، إلا أنهن مع اختيارهن هذا العالم يجدن أنفسهن مدمنات على المخدرات والكحول وأشياء أخرى، وبالتالي يصعب عليهن التنازل عن مصدر «سهل» يوفر لهن المال لتلبية رغباتهن.

ذكرت أسباب وأنواع الدعارة، ولكن كيف يمكن مساعدة هؤلاء النساء؟
الذين يستغلون العاهرات لا يرفضونهن، ولكن المجتمع في حد ذاتها هو من ينظر لهن نظرة احتقار، والحل كما أعتقد هو عرض هؤلاء النساء على الأطباء النفسانيين ليتخلصن من تلك الأمراض، خصوصا اللواتي دفعتهن حالاتهن النفسية للممارسة الدعارة، واللواتي كانت ظروفهن الاقتصادية والاجتماعية سببا مباشرا فمن الضروري أن توضع حلول جذرية تساعدهن منذ البداية وليس حتى يمارسن الدعارة، لان ذلك سيعقد الأمور، سيما أن الكثير منهن تتحكم فيهن شبكات من الصعب أن تسمح لهن بالتوبة.

ما هو تأثير الماضي على العاهرة التائبة، وهل من الممكن أن يؤثر على صحتها النفسية؟
بطبيعة الحال، فالماضي يؤثر بشكل قوي على مستقبل عاملة الجنس، فهي غالبا ما تعاني الاكتئاب الشديد نتيجة رفضها لما كانت تقوم به، كما أن منهن من تلاحقها الكوابيس، رغم أنها استطاعت أن تبني حياة جديدة مع شريك حياة وربما تكون رزقت بأطفال شرعيين، كما أن الخوف من المستقبل يسيطر على أفكارها، معتقدة بذلك أن المجتمع يعلم بما كانت تقوم به، رغم أن ذلك تركته سرا، وذلك نتيجة لآثار نفسية داخلية تراها هي وحدها.
وفي بعض الحالات نجد أن اللواتي تبن عن ممارسة الدعارة يعززن ثقة في نفسهن. ومن جهة أخرى نجد أن نظرة عاملة الجنس التائبة للرجل تتغير بعد توبتها، وتحقد عليه باعتبار أنه كان السبب في ممارستها للدعارة، وخصوصا إذا تعرضت للاغتصاب والعنف في تلك الفترة.
وما يمكن أن أؤكده أن عددا كبيرا من النساء لم يخترن ممارسة الدعارة، بل أجبرن مزاولتها لأسباب متعددة التي كيفما كانت يجب أن نجد لها الحل، فإذا كانت أسباب اجتماعية واقتصادية يجب وضع برامج لمحاربة الفقر والتهميش والحرمان، وإذا كانت نفسية يجب أن تعرض المرأة على مختصين لتخفيف حدة مرضها ومعالجتها قبل فوات الأوان.

أجرت الحوار:  إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى