fbpx
ملف الصباح

ديالمي: عاملات الجنس يغيرن مسارهن كلما تقدمن في السن

عالم الاجتماع يؤكد أن فتيات الجنس في المغرب لا يخترن مصيرهن ولا يزاولن مهنة الجنس بمعناه الاصطلاحي

يؤكد عالم الاجتماع عبد الصمد ديالمي في هذا الحوار ألا وجود لمعطيات دقيقة حول نسبة العاملات في الجنس اللائي قررن إنهاء مسارهن، وأن الزواج أو العثور على عمل قار يمكن أن تكونا سببين مباشرين في تغيير نمط حياة عاملات الجنس، مشيرا إلى أن الجنس في المغرب ليس حرفة  أو مهنة بمعناها المتعارف عليه في دول الغرب، حيث يوجد إطار قانوني يحمي محترفات الجنس ويضمن حقوقهن.

لماذا في نظرك تتوقف العاملة في الجنس فجأة عن الاستمرار في مسارها فتختار مسلكا آخر؟
لا نملك معطيات دقيقة حول نسبة العاملات في الجنس اللائي قررن إنهاء مسارهن، إذ لا توجد أي دراسة  في الموضوع تقدم أرقاما وتفسيرا للظاهرة، من هنا لا نملك سوى فرضيات أهمها الفرضية التي تقول إن العاملة الجنسية كلما تقدمت في السن، تقلصت حظوظها في العثور على زبائن.

ألا ترى أن الفرضية الثانية تحيل على الضغوط الاجتماعية  الممارسة على عاملات الجنس؟
لا أعتقد ذلك، فلا أظن أن عاملات الجنس يتخلين عن عملهن بسبب ضغوط أسرية أو اجتماعية أو بسبب الوازع الديني أو الخوف من المرض، فهن يعانين من ذلك بشكل يومي إلا أنهن لا يجدن البديل، لأنهن في حاجة إلى دخل مادي يعوض تخليهن عن العمل الجنسي، ويكون ذلك إما عن طريق الزواج بشخص يلبي الحاجيات المادية والاجتماعية للعاملة في الجنس أو العثور على عمل قار يدر دخلا محترما عليها، وباستنثاء السببين المذكورين لا اظن أنه توجد أسباب أخرى تجعل العاملة الجنسية تتخلى بسهولة عن عملها.
العاملة الجنسية تعوض الضغوط التي تتعرض لها بتناول المخدرات والكحول للتخفيف عن نفسها والاستمرار في مسارها في انتظار العثور على بدائل حقيقية.

ألا ترى أن ازدواجية المواقف بين المحرم والمباح تجعل محترفات الدعارة لا يعين بأنهن يمارسن مهنة و يقعن في التناقض؟
ينبغي أولا التفريق بين الحرفة والمهنة، فالأولى تفرض الحصول على الشهادة والتكوين، مثل الطبيب والمهندس وعالم اجتماع، فهؤلاء وغيرهم، خبراء وحرفيون في مهامهم لأنهم حاصلون على شهادات علمية في تخصصاتهم، أما المهنة التي يزاولونها فتعني شيئا آخر، أي منصب شغل يحصلن من خلاله على مداخيل.
الفرق بين الحرفة والمهنة لا ينطبق على العاملة الجنسية في المغرب، واستعمل هذه الكلمة تجاوزا لأنها لا تجوز إلا إذا كانت مهنة الجنس معترفا بها في القانون، فالمفهوم اللغوي للعمل الجنسي يشمل العاملة الجنسية المغربية لأنها تعمل دون وعي أو اختيار ومحرومة من الحقوق الاجتماعية، إلا أنها ليست عاملة جنس بالمعنى الاصطلاحي، لأن ذلك يفرض الاعتراف القانوني بالعمل الجنسي، وهذا غير موجود في المغرب.
وأتساءل هنا عما إذا كان العمل الجنسي بمفهومه اللغوي في المغرب، يعني أن صاحبته تمارس حرفة، الجواب لا، لأن الفتاة المزاولة للجنس تأتي إلى الميدان دون أن تعرف الأسباب التي دفعتها إليه، ودون أن تتلقى تدريبا بشأنه.
والسبب الأساسي اقتصادي، لأن الحاجة إلى سد لقمة العيش وتوفير الحد الأدنى الأساسي لضرورات الحياة هي التي تدفعها إلى مزاولة العمل الجنسي بمعناه اللغوي، وهي الحالات الطاغية، أما الحالات الاستثنائية فمحدودة، وقد تشمل مزاولة الجنس من أجل الاغتناء أو السفرأو الحصول على شيء إضافي ، ومادامت هذه الأسباب قائمة فكيف يمكن أن تتخلى العاملة في الجنس عن عملها، خاصة أننا نعلم أن الأمر قد لا يتعلق بسد حاجياتها الشخصية فقط، بل بإعالة أسرتها.

أجرى الحوار: رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى