fbpx
ملف الصباح

رابعة العدوية… صاحبة مذهب العشق الإلهي

كثيرا ما يتردد على مسامعنا اسم رابعة العدوية.. فجل الكتب الدينية وغير الدينية حللت شخصيتها ووقف على تصوفها كتاب وفلاسفة.. عرضت السينما المصرية شخصيتها ونقلت محطات حاسمة من مشاهدها وتغنت كوكب الشرق بقصائد جادت به قريحتها. ومهما اختلفت الحكايات التي نسجت حول حقيقة حياتها وشخصيتها، اتفق الجميع على أن رابعة العدوية تظل عابدة ومتصوفة تاريخية وإحدى الشخصيات المشهورة في عالم التصوف الإسلامي، بل مؤسسة أحد مذاهب التصوف الإسلامي وهو مذهب “العشق الإلهي”.
ولدت رابعة بنت إسماعيل العدوي، الملقبة ب “أم الخير” في مدينة البصرة، ويرجح مولدها إلى حوالي عام (100 هـ -718م)، لأب عابد فقير، وكانت الابنة الرابعة لوالدها ولهذا يرجع اسمها رابعة.
توفي والدها وهي طفلة دون العاشرة ولم تلبث الأم أن لحقت به، لتجد رابعة وأخواتها أنفسهن بلا معيل يُعينهن على الفقر والجوع والهزال، فذاقت رابعة مرارة اليتم الكامل دون أن يترك لها والداها من أسباب العيش سوى قارب ينقل الناس بدراهم معدودة في أحد أنهار البصرة.
كانت رابعة تخرج لتعمل مكان أبيها ثم تعود بعد عناء يوم كامل من العمل المضني، تهون على نفسها بالغناء، بعد أن كان الشقاء والحرمان من العطف والحماية الأبوية عنواني حياتها. لم تصمد رابعة اليافعة، حينها، أمام قسوة العيش، سيما بعد أن اجتاح البصرة جفاف وقحط ووباء وصل إلى حد المجاعة.. فرق الزمن بينها وبين أخواتها، لتجد نفسها وحيدة مشردة.لم يمر زمن طويل حتى سقطت رابعة في يد أحد قطاع الطرق الذين تزايد عددهم بعد أن عمت المجاعة، باعها بستة دراهم لأحد التجار القساة من آل عتيك البصرية، فأذاقها سوء العذاب.
تقول كتب استعرضت شخصية «أم الخير»، إنها كانت في بداية حياتها منغمسة في الخمر واللهو وقضت فترة من حياتها أمة أثيرة لدي سيد تحبه وتعشقه. وبعد موته حدثت لها صدمة جعلتها تفكر في حقيقة الحياة والموت وبدأت تفكر في الخالق، وتتطلع إلى أفضاله على خليقته وبدأت تدريجياً تذوب عشقاً في ذلك الخالق، لذلك تحررت من حياتها السابقة بما فيها من ذنوب إلى حياة جديدة تتغنى بالعشق لله وتحدث الآخرين عن ذلك المعشوق. وقال آخرون إنها عاشت حياتها بلا بيت وبلا مال وبلا زواج، كانت تعزف الناي ثم كانت مغنية، ولأنها كانت على قدر من الجمال والحسن، كانت تؤثث الليالي الماجنة.
وحتى من اختلف مع هذا الطرح، وظل يصر على أن رابعة نشأت في بيت متدين، ولم يكن للرذيلة مكان في حياتها، اتفق على أن أم الخير دخلت طريق العباد والزهاد..طريق البكاء والخوف، وطريق التهجد في الليالي الطوال، فكانت تحضر حلقات المساجد والأذكار فاتخذت حياتها في حلقات الذكر والوعظ والإرشاد ومغالبة النفس، فتعرفت على حيونة، عابدة من أكبر عابدات البصرة، هذه المرأة التي أثرت في رابعة أشد التأثير.

هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى