fbpx
خاص

أسعار الخصوصي…”خلص واسكت”

يحافظ مؤشر الأسعار بمؤسسات التعليم الخصوصي على الحيوية نفسها منذ سنوات، كما يظهر قدرة عالية على مقاومة جميع المؤثرات الخارجية، ضمنها أساسا احتجاجات الأسر وجمعيات الآباء والأمهات وجمعيات المستهلكين التي تكتفي برفع شعار «اللهم هذا منكر» في بداية كل موسم دراسي، ثم تنسحب صاغرة إلى موسم مقبل تكون فيه الزيادات أشد وقعا.
وتحول ارتفاع تكاليف التمدرس في القطاع الخاص إلى قدر محتوم، إلى حد أن البحث الوطني حول الأثمان الذي تنجزه المندوبية السامية للتخطيط خصص لها فصلا خاصا لقياس تطور الاستهلاك لدى الأسر المغربية التي تصرف تقريبا ثلثي مداخيلها الشهرية على تعليم أبنائها وتوفير اللوازم والحاجيات المدرسية لهم بداية كل سنة دراسية، دون الحديث عن المصاريف الأخرى الموازية للتعليم في مثل هذه المدارس (ملابس وبذلات وأحذية رياضية وأنشطة وخرجات ودعم ولوازم المعامل التربوية والعلمية..).
واصطدمت الأسر، الهاربة من فشل التعليم العمومي ونكباته، بزيادات جديدة مع انتهاء الموسم الماضي، إذ تبدأ عمليات إعادة التسجيل ودفع مصاريف إعادة التأمين وشراء المقررات، خصوصا تلك المستوردة من الخارج.
وغالبا، ما يبرر مديرو المدارس الخصوصية هذه الزيادات بارتفاع تكلفة التعليم والزيادة في المصاريف، دون الدخول في تفاصيل كثيرة مع الأسر، علما أن أغلب المديرين، بسبب الإقبال الكبير على التعليم الخصوصي، يرفع شعار «لي ما عجبكش الحال سيري شي بلاصة خرى».
واتقاء لهذا الرد العنيف، يفضل عدد من الآباء الدفع، ثم الدفع، دون إبداء أي احتجاج أو مقاومة، لأنهم يعرفون مسبقا أن أي احتجاج سيقابله «رب» المدرسة بانتقام مؤجل من الابن أو الابنة خلال أطوار ومراحل الدراسة، خصوصا في فترة الامتحانات.
وحسب دراسة ميدانية أنجزتها جمعية لحماية المستهلكين بالبيضاء كشفت أن 82 في المائة من المستجوبين أكدوا أن المصاريف الشهرية للمدارس التعليمية جد مرتفعة، و68 في المائة منهم اعتبروا أن أسعار  النقل مبالغ فيها، في حين أن 59 في المائة من المستجوبين كشفوا أن أسعار المطعم المدرسي باهظة، وتثقل كاهلهم.
هذه الأرقام والنسب لا تعني شيئا لمديري المدارس الخصوصية، الذين يؤكدون أن الزيادة في أسعار الدراسة تتحكم فيها أولا مصاريف التسجيل والتأمين الخاضع إلى مراجعات من قبل مؤسسات التأمين نفسها والشروط الواردة في العقود الموقعة بين الطرفين، كما تتحكم فيها عوامل أخرى من قبيل نسبة الإقبال على المدرسة، ونسبة النجاح المحققة في المواسم  الماضية، ومدى درجة إرضاء آباء وأولياء التلاميذ، ثم أيضا عوامل أخرى مثل إضافة شعب جديدة وأستاذة مستوردين من الخارج وتحسين الخدمات المقدمة.
وتبدأ الأسعار في المؤسسات ذات الإقبال الكبير ما بين 1400 درهم إلى 1600 بالنسبة إلى المستويات الأولى، تتضمن مصاريف التمدرس والنقل والوجبات الغذائية والتأمين وبعض اللوازم والمقررات الدراسية، وترفع هذه المصاريف كلما انتقل التلميذ إلى مستويات أعلى بواقع زيادة يتراوح بين 100 درهم و200.
ويمكن لهذه المصاريف أن تتضاعف كلما اقتربنا من بعض المدارس ذات الخصوصية الكبيرة، سواء في البيضاء أو الرباط أو فاس أو مراكش وطنجة، إذ تبدأ المصاريف في المستويات الأولى من 3500 درهم في الشهر، وترتفع تدريجيا إلى أن تصل إلى 5 آلاف بالنسبة إلى مستويات أعلى.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق