fbpx
خاص

الكتب المستعملة… ملاذ المعوزين

سوق “اشطيبة” الوجهة المفضلة

” أنا فخور بمزاولة هذه المهنة الموسمية التي تدر علي 500 درهم إلى 600  يوميا، بدل التسكع في الأزقة والمقاهي”  يقول أحمد الذهبي، طالب بكلية الحقوق واحد باعة الكتب بسوق اشطيبة  قبل أن يضيف، “أرفض مد يديي لوالدي لقضاء مآربي، وأفضل المكوث تحت أشعة شمس “اشطيبة” الحارقة، أملا في تحقيق دخل يظل كبيرا بالنسبة إلي”.
الذهبي الذي يتحدر من أسرة متوسطة الدخل، ليس الشاب الوحيد الذي يمتهن بيع الكتب المدرسية خلال العطلة الصيفية، بل هناك عدد كبير من التلاميذ يفترشون الأرض باللوازم المدرسية، في الفضاء ذاته، وينتظرون زبناء من أشباههم، علهم يكسبون من ورائهم ما يساعدون به أسرهم على سد حاجيات الدخول المدرسي الذي يليه مباشرة عيد الأضحى.  
وغير بعيد عن الذهبي، تفترش فاطمة الزهراء حجي الأرض، إلى جانب والدتها التي تعودت على التجارة الموسمية منذ وفاة زوجها في حادث سير، وتنتظر مستحقات التأمين منذ سنوات، وتلك حكاية أخرى، قبل أن تقرر بيع “البغرير” و”الشباكية” في رمضان، والسكاكين و”الشوايات” في عيد الأضحى، لتجد نفسها صاحبة مكتبة متنقلة، قبل الدخول المدرسي بأسابيع.
تقول الصغيرة فاطمة الزهراء، إنها فخورة بوالدتها التي تبيع الكتب المستعملة، منذ وفاة والدها، رغم أنها تجهل القراءة والكتابة،” لذلك أنا بجانبها في هذه الأيام قبل انطلاق الدراسة بشكل رسمي لمساعدتها على ترتيب المقررات والكتب، وكذلك ضبط حساباتها على قلة الدخل”.
قبل مغادرة “اشطيبة” في حدود السادسة والنصف مساء، وهو التوقيت الذي يشهد فيه السوق إقبالا حسب أحد الباعة المتجولين، صادفت”الصباح” محمد عبد الكبير، من ذوي الاحتياجات الخاصة، وصاحب السحنة القريبة من السوداء، بسبب أشعة الشمس، والذي أكد أنه يمتهن هذه المهنة على طول السنة” لا أفعل ذلك من أجل المال، ولكنني أعشق القراءة، وأرتاح بين الكتب المدرسية وغيرها، لذلك تراني داخل السوق لا أكترث كثيرا لعملية البيع والشراء”، مستدركا” هذا الفضاء على بساطته يعطيني أملا في الحياة، رغم أنني انقطعت عن الدراسة مبكرا بسبب الفقر، وأتمنى أن أحقق أحلامي من خلال هذه المهنة الموسمية، ولم لا أصبح ذات يوما صاحب مكتبة أو وراقة مشهورة في العاصمة الاقتصادية”.
نورالدين الكرف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى