fbpx
خاص

الإسـلام والصـورة… الـود المفقـود

أعمال سينمائية وتلفزيونية عن حياة الأنبياء تفجر جدلا فقهيا

عاد النقاش حول تجسيد الأنبياء والرسل في السينما والتلفزيون ليتجدد إثر ظهور فيلم “محمد رسول الله” للمخرج الإيراني مجيد مجيدي.

ورغم أن أخذه بعين الاعتبار طبيعة النقاش الدائر حول هذا الموضوع، وطبيعة الأحكام الفقهية والشرعية التي تتقاطع حول موضوع علاقة الإسلام بالصورة، إلا أن ذلك لم يمنع المرجعيات الدينية في مختلف الدول الإسلامية من مهاجمته واعتباره خطوة في اتجاه تشويه نبي الإسلام والحط منه بجعله موضوعا لأعمال فنية. من جهة أخرى يرى المؤيدون لفكرة انفتاح السينما والصورة بشكل عام على السيرة النبوية شيئا إيجابيا، بإمكانه أن يساهم في تصحيح صورة الإسلام التي تزعزعت لدى العالم بفعل الأحداث الإرهابية التي ضربت مواقع مختلفة من العالم، ووجهت فيها أصابع الاتهام إلى المسلمين.

 

وبين حدي التحريم والإباحة تحاول “الصباح” من خلال هذا الملف أن تسلط الضوء على جوانب من هذا الموضوع، عبر استحضار أهم الأعمال الفنية التي أثارت الجدل، وكذلك الآراء المختلفة حول الموضوع.

40 مليـون دولار لإنتـاج “محمـد رسـول اللـه”

تطلب إنتاج الفيلم السينمائي «محمد رسول الله» ميزانية ضخمة قدرت بأربعين مليون دولار، والتي تعد أكبر ميزانية في تاريخ السينما الإيرانية، كما تم تمويله جزئيا من طرف الحكومة الإيرانية.

وشارك في «محمد رسول الله» أكثر من 400 ممثل في أدوار رئيسية، وأكثر من 6 آلاف ممثل بأدوار ثانوية، وقد تم تأجيل عرضه حتى يتزامن مع مهرجان «أفلام العالم» الذي أقيم في مونتريال بكندا، كما تم عرضه ب140 قاعة سينمائية بإيران.

ويتناول الفيلم السينمائي حياة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، منذ ولادته وحتى بلوغه سن الثالثة عشرة، كما أن منتجيه قالوا إنه «يعالج حياة الرسول قبل الرسالة، ويظهر النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مرتديا على الدوام ملابس بيضاء دون إظهار وجهه»، إلا أن المنتقدين للفيلم أكدوا على ظهور حركات للشخصية التي تجسد الرسول الكريم بشكل واضح.

ويعتبر الفيلم السينمائي «محمد رسول الله» الجزء الأول من ثلاثية تتناول حياة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، إذ يسلط الجزء الأول الضوء على طفولة النبي محمد حتى بلوغه 12 عاما، بينما تدور أحداث الجزء الثاني حول حياة النبي الكريم حتى تاريخ البعثة، أي بلوغه سن الأربعين. 

أما الجزء الثالث من العمل، فيلخص حياة النبي حتى وفاته في سن 63 والأحداث التي وقعت بعد هجرته من مكة إلى المدينة.

ومن جهة أخرى، فإن الفيلم السينمائي تدور أحداثه في حوالي ثلاث ساعات، تشارك فيها كذلك شخصيات قريبة من النبي الكريم، مثل عمه أبي طالب والكثير من صحابته الكرام.

وتم تصوير المشاهد الرئيسية في فيلم «محمد رسول الله» في إيران، أما مشاهد مكة فقد تم تجسيدها في مساحات واسعة وبأدق التفاصيل، أما المشاهد التي تظهر فيها الفيلة وجيش أبرهة الحبشي فقد صورت في جنوب إفريقيا بعد رفض الهند السماح لصناع الفيلم بذلك، خشية ردود أفعال الدول الإسلامية تجاه الفيلم.

وذكرت صحيفة «خراسان» الإيرانية، أن المخرج الإيراني مجيد مجيدي، الذي حضر ندوة صحفية حول الفيلم بكندا قال «للأسف إنه في هذه الفترة الزمنية يتم خدش الإسلام الحقيقي وعرض نسخة راديكالية ومتعصبة وعنيفة منه في الوقت الذي يتمتع فيه الإسلام بالسلام والحب وهذا ما كان هدفي لإظهاره في الفيلم». 

ويدعي المخرج مجيد مجيدي، أن هدفه من هذا العمل استعادة الصورة الصحيحة عن الإسلام والتي شوهها المتطرفون على حد قوله، وقال إن الانطباع في الوقت الحالي عن الإسلام أنه دين التعصب والعنف، وساعد في ذلك انتشار العمليات الإرهابية التي تقوم بها الجماعات المتطرفة تحت راية الإسلام.

وأثناء الاشتغال على الفيلم زار المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي، موقع تصويره في إشارة دعم قوية للعمل ذاته والقائمين عليه، ما أثار موجة من الغضب في الدول الإسلامية، بسبب تجسيده المباشر لشخصية النبي الكريم، رغم أن مخرج الفيلم يؤكد أن وجه النبي لا يظهر، وأنه يعرض فقط أجزاء من جسده، لكن هناك مشاهد من الفيلم تظهر فيها حركاته بشكل واضح. 

أمينة كندي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق