fbpx
خاص

إجماع فقهي على توقير الأنبياء

قال الشيخ محمد الفيزازي، إن الأسس الفقهية التي يرتكز عليها السنيون لتحريم تصوير الأنبياء أو تجسيد أدوارهم في السينما، تتمثل في اجتماع أهل العلم في الكثير من المجمعات الفقهية والأندية العلمية، سواء في مصر أو الشرق الاوسط أو في كثير من مناطق العالم، وأجمعوا على أن تشخيص الأنبياء والرسل وحتى الصحابة رضي الله عنهم، أمر لا يجوز، ولا ينبغي.
وأوضح الفيزازي، في حديث مع «الصباح»، أن هذا التحريم جاء لاعتبارات متعددة، أكبرها عدم تحقير هذه الشخصيات التي فضلها الله عز وجل، إذ لا يمكن لأي أحد أن يشخص الانبياء والرسل أو أحدا من الصحابة، سيما الخلفاء الراشدين، لأن الغالب أن أي ممثل يريد محاكاة أفعال الأنبياء والرسل، قد يكون معروفا بفسقه وانحلاله في أفلام أخرى، وهو ما يجعل هذه المحاكاة ناقصة وفيها أذية لهم.
وأشار المتحدث نفسه، إلى أن الله فضل الأنبياء والرسل على العالمين، عندما ذكر بعضهم في القرآن بأسمائهم، مستدلا على ذلك بالاية التي تقول «وكلا فضلنا على العالمين»، مضيفا «هؤلاء المفضلون لا يمكن تمثيلهم أو محاكاة أفعالهم بمن دونهم، هذا من ناحية أولى، أما من الناحية الثانية، فأعظمهم هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، والحديث الذي رواه مسلم «أنا سيد ولد آدم ولا فخر»، فلا يمكن لسيد ولد آدم أن يلعب هيأته أو يشخص جزءا من شخصيته أو يحاكي أفعاله أي فرد مهما بلغت مكانته، لأنه لن يصل إلى جزء يسير من شخصية رسول الله.
وزاد الفيزازي في تدعيم سبب تحريم تصوير الأنبياء والرسل وتمثيل شخصيتهم، «في الوقت الذي تدعي فيه هذه الأفلام أنها تطرح جزءا من السيرة أو تقرب الإسلام من الناس، أو تشتغل على هذا الفن السابع من أجل ملء الفراغ في هذا المجال، يعتبر ذلك كذبا وبهتانا، لأن في هذا الفيلم هناك من يلعب دور معتنق الإسلام وهناك من يؤدي دور الكفار، ومن ثم سيقوم مسلم بتجسيد شخصية المشركين وسب الرسول صلى الله عليه وسلم، ويسب الكعبة ورب العالمين، ويفعل الفواحش على أساس أنه كافر، ويشرب الخمر أو يتم تصوير النساء عاريات يرقصن في المواخير بحجة أنهن ينتمين إلى دار الكفر».
وشدد الشيخ الفيزازي، على أنه لا يجوز للمسلم أن ينطق بالكفر بحجة أنه يمثل، وهذا الأمر جاء باتفاق الأولين والآخرين، ولا يمكن أن نقول في هذه الحالة، محاكي الكفر ليس بكافر، لأنه يحاكي تلك الشخصية ويجسدها قولا وفعلا، فهل هذه هي الوسيلة الوحيدة لإيصال شيء من السيرة النبوية أو حياة الأنبياء إلى الناس؟
وزاد «يمكن للإعلام أن يبلغه بطرق متعددة، وهذا يدعونا إلى النظر في كيف كانت تحكى السيرة النبوية في الماضي عن طريق الكتب والحديث والبرامج إلى غير ذلك، وكيف كان الناس يحترمون ويعظمون الأنبياء والرسل والصحابة ويوقرونهم، قبل أن تأتي هذه الافلام التي يمكن اعتبارها وسيلة للتجرؤ على الأنبياء والرسل وذريعة لسبهم على ألسنة الكفار».
وختم الفيزازي «علماء الأمة متخصصون في الشريعة وفهم الدين، وهذا الإجماع هو حجة، لأن الحجة الشرعية هي من الكتاب والسنة والقياس والإجماع، وهذا الإجماع مبني على حديث النبي صلى الله عليه وسلم «لا تجتمع أمتي على ضلالة».
محمد بها (صحافي متدرب)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى