fbpx
بانوراما

حيل مجرمين روعوا البيضاء 9

“حـرب” عاشـوراء 

لم يتخيل سكان حي درب القريعة بالدار البيضاء، أن تتحول ليلة عاشوراء من 2012 إلى مأساة، استعملت فيها السيوف وكل أدوات الرعب.

في مساء ذلك اليوم، وكما في كل المناسبات الدينية، والتي تعرف احتفالات داخل الأسر، خرج الأطفال والشباب للاحتفال في الأزقة، مستعملين بعض الأدوات الموسيقية، لتعم الفرحة المكان في جو عائلي بهيج.

لم يكن الجو ينذر بتحول الحفل إلى مأساة، غير أن بعض المناوشات التي حدثت بين الفينة والأخرى، جعلت بعض العائلات تتوجس الأسوأ، لتمنع أطفالها من الخروج إلى الأزقة للاحتفال. ومع اقتراب الساعات المتأخرة من الليل، بدا الجميع سعيدا بالأهازيج، وكأنهم يحضرون ليلة بيضاء، لم يعتقدوا أبدا أنها ستنتهي مبكرا، بسبب بعض المشاغبين.

وبعد ساعات قليلة من منتصف الليل، وأمام صدمة الجميع، ولج مشاغبو الحي، مدججين بالعصي والأسلحة البيضاء محدثة حالة من الرعب والفوضى، اضطرت معها الأهالي إلى مطالبة أطفالهم بالعودة إلى المنازل فورا لتفادي أي مناوشات.

البعض الآخر لم يجد حلا سوى الاختباء في منازل الجيران، خوفا من مهاجمتهم، لتنقلب الساحة إلى معركة واستعراض للقوة، من قبل شباب تحت تأثير حبوب الهلوسة والمخدرات، في الوقت الذي كان الجميع يحتفل بهذه المناسبة السعيدة.

ولأن الوضع لم يكن سليما، حاول بعض شباب الحي التدخل من أجل ثني هؤلاء المشاغبين عن أفعالهم، غير أن مطالبهم باءت بالفشل، بعدما هوجموا هم أيضا، لتفعل الحبوب المهلوسة والمخدرات فعلتها في الشباب الثائر، الذي كان شغله الشاغل إثارة الفوضى.

وفي الوقت الذي انتظر الجميع إنهاء حالة الفوضى التي عمت المكان، ارتفعت حدتها، ليدخل بعض أبناء الحي الذين يريدون الدفاع عن أهاليهم، في مشاجرات أصيب إثرها بعضهم. كانت ساحة معركة حقيقية، لدرجة أن بعض الأمهات أغمي عليهن من هول ما شاهدنه، علما أنهن كن يحتفلن مع أبنائهن، قبل أن تتحول الأجواء إلى حرب دامية.

وأمام هذا الوضع الصعب، اضطر الأهالي إلى الاتصال بالأمن، الذي سيخرجهم من المعاناة، في ليلة كان الهدف منها الاحتفال، قبل أن تتحول إلى حرب سيوف. 

أمام الخوف الكبير الذي سيطر على المكان، اضطر الأهالي إلى إغلاق أبواب منازلهم في انتظار وصول الشرطة، متابعين ما يحدث في الحي عبر النوافذ الموصدة. 

ولأن رجال الأمن يقومون بدوريات متواصلة، لمحاربة مثل هذه الظواهر التي تكثر في مثل هذه المناسبات، لم يتأخروا في الحضور إلى المكان، ليمنعوا وقوع الأسوأ.

عند دخول الشرطة إلى الحي، بدأت عمليات الكر والفر بين المجرمين الذين لم يجدوا بدا من الهروب والاختباء، ليتم اعتقال البعض، فيما لاذ البعض الآخر بالفرار. 

وأمام هذا الحدث المأساوي، أصبح إتمام الحفل والاحتفال صعبا، فلجأ الجميع إلى منازلهم خوفا من تكرار الحادثة، لتنتهي الاحتفالات في جور حزين. 

العقيد درغام 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى