بانوراما

حكايات مراكشية من زمن العبودية: العبيد شاركوا في معارك ضد المستعمرين

لم يتنكر العبيد لتقاليد بلدانهم الأصلية، إذ حملوها معهم، واعتنوا بها، وورثوها لأبنائهم، بل إنهم كانوا يحجون إلى الولي الصالح سيدي بوجمعة بوكلة أو بوجمعة الكناوي، في أكادير أوفلا، من سنة إلى أخرى، حيث يحتفلون بموسم سنوي، يتجمعون فيه، بعد جولة إلى مختلف المناطق لجمع القمح من الميسورين، ويقصدون الولي الصالح لإحياء موسم خاص بهم، لذلك «كنت أقول دائما إن المكان الذي يجب أن يحتضن مهرجان كناوة هو أكادير أوفلا، وليس الصويرة، فهذه الأخيرة كانت محطة لتصدير العبيد إلى أوربا وأمريكا، وليست المكان الذي احتفل فيه العبيد بثقافتهم الأصلية تاريخيا. وكان العبيد يؤدون رقصات تخلد ثقافة بلدانهم الأصلية، ومنها رقصة كناوة التي تعتبر بصمة إفريقية.
في هذا الموسم أيضا يظهر مدى ارتباط العبيد ببعضهم البعض لأنهم يتقاسمون تاريخا معينا، وثقافة، ويربطون فيه علاقات في ما بينهم. وشكل بالنسبة إليهم بوجمعة بوكلة قطبا يجتذبهم من كل المناطق، خاصة الجنوبية، وشكل هذا المكان قطبا للحفاظ على مقومات هوياتهم، لم يفرطوا فيها.
وهناك عدة حكايات مرتبطة ببوجمعة الكناوي، الذي أصبح قبره مزارا وضريحا تؤمه في غشت من كل سنة، نساء ورجال ليسوا فقط من «الكناويين»، بل ارتبطت باسمه كذلك مختلف طقوس الشعوذة، فتذبح العجول والديكة وتقوم النساء بمجموعة من الطقوس لطلب الزواج، وغيرها.
غير أن هذه الطقوس لم تكن مرتبطة بتاريخ الرجل، الذي خرج ليلة زفافه لمحاربة البرتغاليين، إذ تروي الحكاية أن بوجمعة الكناوي فوجئ يوم دخلته بهجوم البرتغاليين، وعوض أن يبقى العبد في حضن زوجته، خرج لمواجهة المحتل مع باقي السكان، ولم تكتب له النجاة، إذ طعن حتى الموت. وتضيف الحكاية أيضا أن بوجمعة الكناوي، وأثناء احتضاره كان يترنح بشكل غريب، وهي ترنحات أصبحت في ما بعد، رقصات يؤديها الذكور الذين يزورون الضريح طلبا للبركات.
وليس بوجمعة العبد الوحيد آنذاك الذي دافع عن المغرب، بل يحبل تاريخ المغرب بقصص العبيد الذين شاركوا في معارك ضد المستعمرين، بل إن بعض الأعيان صنفوا عبيدهم، واختاروا الأقوياء ليرافقوهم أينما حلوا حراسا، ومنهم أيضا صنف المخصيين، الذين أخصوا للبقاء في غرف الحريم، وحراستهن دون الخوف عليهن، وحماية الأطفال، عدا الذين سخروا في الأعمال الشاقة، في الفلاحة وغيرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق