fbpx
خاص

الدولة والمشرملون… الهيبة في مهب السيبة

الداخلية والعدل في مواجهة “قضاء الشوارع”

تواترت في الأشهر الأخيرة، أحداث مختلفة حملت معها أسئلة كثيرة حول الأمن العام للمواطنين، ومدى قدرة الدولة على الحفاظ عليه، خاصة، أمام الأخبار  التي كان يتم تناقلها بشأن الاعتداءات المتكررة التي يتعرض لها المواطنون.

اعتداءات اختلفت بين حلول المواطنين محل الدولة، من خلال ارتكابهم لجرائم تحت غطاء حفظ الأمن من قبلهم، يتجاوزون فيها المعقول بالقصاص بأنفسهم، فهل الأمر يتعلق بعودة زمن «السيبة»، وقانون «الغاب» ؟ أم أن الدولة لم تعد قادرة على حماية مواطنيها ليختاروا الحلول محلها؟ 

 

التخوف الذي أثاره موضوع “شرطة الشوارع”، في استمرار ارتكاب الجرائم بذريعة المساهمة في استتباب الأمن، وما يمكن أن ينجم عنه من تداعيات مستقبلية، دفع الدولة  إلى استعادة هيبتها في محاولة للسيطرة على الوضع، وذلك بإصدار بلاغ مشترك لوزارتي العدل والحريات والداخلية، توعدتا فيه كل من يحاول أن يطبق العدالة بنفسه بالمتابعة القضائية، وذكرتا مجموع المواطنين بأن أي فعل أو عمل يهدف إلى أن يحل محل العدالة، أو قوات الأمن، يعد أمرا غير شرعي تماما، وأن أي تصرف يسعى ليكون بديلا عن القانون يعتبر غير شرعي وستتم معاقبة صاحبه. ولم يقف التحذير عند ذلك الحد بل أقرت الوزارتان أنه «يتعين على الأشخاص الذين يلاحظون مخالفة للقانون أن يخبروا فورا السلطات القضائية ومصالح الشرطة أو الدرك الملكي التي ستتولى القيام بالتدابير القانونية من أجل فرض احترام القانون».. وأن «أي شخص أو مجموعة من الأشخاص الذين يحاولون تطبيق العدالة بأنفسهم سيتابعون أمام المحاكم المختصة طبقا للإجراءات القانونية الجاري بها العمل”.

 مع محاولة السيطرة على الوضع الأمني واستعادة الدولة لهيبتها، خرجت إلى الوجود أشرطة فيديو، توثق لأحداث اعتداءات تعرض لها مواطنون في عدد من المدن، تنضاف إلى الجرائم اليومية التي ترتكب، ما زاد من تخوف المواطن من عودة “السيبة”  بعودة “المشرملين”، الذين ينتهكون حرية المواطن وحقه في الأمن ويعرضونه لاعتداءات تتفاوت درجة خطورتها، وصلت حد  توقيع عرائض تطالب بتوفير الأمن، خرجت  المديرية العامة للأمن. الوطني لتدحض الإشاعات المغرضة لمقاطع وتسجيلات فيديو مفبركة تدعي انتشار الجريمة ببعض المدن المغربية، والتي لا تعرف الغاية من بثها. وأوضحت المديرية، في بلاغ لها أن صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي نشرت مقاطع وتسجيلات فيديو مفبركة، تزعم تسجيل حوادث إجرامية خطيرة تستهدف أمن المواطنين، وتدعي انتشار الجريمة ببعض المدن المغربية، وهو ما ساهم في تناسل الإشاعات المغرضة والتأثير سلبا في الإحساس بالأمن بالمدن لدى المواطنين. وأكدت المديرية أنها، وتنويرا للرأي العام، وتكذيبا للإشاعات المغرضة التي تستهدف الحق في الأمن باعتباره من الحقوق الأساسية للمواطن، تعاملت مع كل هذه الأشرطة والتسجيلات بالجدية اللازمة وباشرت بشأنها تحقيقات معمقة من أجل التحقق من الوقائع الواردة بها.

كل تلك البلاغات، سواء الصادرة عن وزارتي العدل والداخلية أو عن المديرية العامة للأمن الوطني، لم تستطع بعد الإجابة عن السؤال الجوهري بخصوص الجهة التي تريد أن  تكرس مسألة  الشعور باللاأمن لدى المواطن، وما الإجراءات التي سيتم اتخاذها على اعتبار أن الأمر لا يتعلق بحادث منفرد بل بأحداث متواترة لا يمكن السكوت عنها أو الاكتفاء ببلاغات.

 كريمة مصلي

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى