fbpx
ملف الصباح

تزوير الانتخابات… محطات من الفساد السياسي

البصري صانع الخرائط الانتخابية 

ظل البصري يشرف على صناعة الخرائط الانتخابية بطرق متعددة بالتوافق لتوزيع «كوطا» محددة مسبقا، إلى فرض الأمر الواقع بتشجيع البعض على الترشح رغم علمه المسبق أنه حتما لن يفوز، كي يجعله محط سخرية، خاصة رياضيين، وفنانين، وصحافيين.

وكان يصدر تعليماته للولاة والعمال كي يستعملوا كل الوسائل لوضع الخريطة، لدرجة أن التلفزة كانت تعلن فوزا لبعض المرشحين، قبل أن يعلنها المكتب المحلي للدائرة، لكن بعد 1984 ضيق كثيرا على الأحزاب وساهم مع بعض قادتها في شقها، بدعم تيار ضد آخر.

ونتذكر البصري في مجلس النواب وهو يرد على قادة أحزاب الكتلة بلغة عربية بلكنة أهل الشاوية، «ما وقع ليس تزويرا ممنهجا، ليس سرقة صناديق، كما تدعون، والأمريكيون كانوا شهودا على ذلك، وما أدراك ما المريكان، أكدوا أن الانتخابات نزيهة، فقط وقعت  «جوج غوتات» وحدة في بوزنيقة، وستعاد فيها الانتخابات، لأن السي أحمد الزايدي تقدم بطعن، وتم الاستماع إلى الناس الذين كانوا يحتجون، والسلطات تعاملت معهم مزيان، و»الغوتة الثانية» قبيحة بزاف لأنه تم إحراق محطة البنزين في دائرة ابن حمد إقليم سطات، والسلطات تحقق مع المعتدين، وستحيلهم على العدالة، وستعاد أيضا الانتخابات، لكن في الحي الحسني لاحظها الأمريكيون ولم يسجلوا خروقات تؤدي إلى إعادة الانتخابات، لذلك فاز السي المعطي بوعبيد».

وفي المؤسسة التشريعية، كان البرلمانيون يحجزون كراسي بلجنة الداخلية، تتراوح بين 200 درهم إلى 300 للكرسي، تقدم للموظفين الذين يسبقون توقيت الجلسة بساعتين أو ساعة ونصف، حتى يتقابل البرلماني مع إدريس البصري، ويتحدث إليه لحل مشاكل عالقة في منطقته، أو تسريع وتيرة مشاريع ما، شخصية أو لها علاقة بسكان المنطقة.

وكان البصري يحرص وهو يتحدث إلى المسؤولين بالتذكير بأسمائهم واحدا واحدا، وأحيانا فضحهم بأن أمورهم تمت تسويتها بشكل نهائي أمام حضور الجميع، ما جعلهم دائما يتوددون إليه، فهم من صنعوا قوته.

وفي بداية التسعينات تغير البصري بفعل إصرار الملك الراحل الحسن الثاني، أن يرقيه في السلم الاجتماعي، يطبق الأوامر ويتعلم كيف يصرفها بذكاء عبر لعب دور رجل دولة، مع تحسين الخطاب وتدقيق الرسائل التي وجب إرسالها لعموم المواطنين،  فيما عرف بترديد كلمة « لا ريزون دي طة» على أساس العمل على التحضير الهادئ لمرحلة الانتقال السلس للعرش، لأن الحسن الثاني علم بمرضه، وأطلع  خادمه الوفي على كيفية العمل لتعبيد الطريق لولي العهد محمد السادس.

وشكلت أولى الخطوات في إضعاف كل الأحزاب والنقابات والمنظمات، عبر شراء أغلب قادتها، لأنه وجدها عملية سهلة، كما لعب الإغراء دوره، وفعلا بدأ الجميع يدخل « الصف» ويطبق التعليمات، بأمر منه، فهو صاحب الكرامات، يحل مشاكل أسرهم، ومشاكلهم الشخصية ويدخلهم في صفقات سياسية ومالية، ويوزع بينهم الأدوار، مرة يسهل عليهم الحكومة، ومرة يجعلهم في المعارضة في إطار تناوب توافقي واضح المرامي، كل واحد حددت له رقعة لعب قصيرة.

أحمد الأرقام 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى