حوادث

14 سنة سجنا لأربعة متهمين في ملف “الجمارك” بالحسيمة

الضحايا لم يحضروا جلسات المحاكمة وأقارب المدانين يتحركون ويستنجدون بجمعيات حقوقية

أصدرت محكمة الاستئناف الابتدائية بالحسيمة، الأسبوع الماضي، حكمها في الملف الجنائي الابتدائي عدد 110/8/10، المتابع فيه موظفون بإدارة الجمارك بالمدينة، على خلفية «زلزال الحسيمة» الذي أطاح
برؤوس مسؤولين وموظفين من قطاعات ومصالح مختلفة. وقضت بإدانة 3 موظفين
بالمصلحة، وشاهدا بمدد سجنية تراوحت بين 3 و5 سنوات سجنا.

برأت المحكمة نفسها، الأربعاء الماضي، «ي. ب» مدير إدارة الجمارك بالحسيمة، من تهمة «المشاركة في التزوير». وأدانته ب3 سنوات حبسا نافذا وغرامة تقدر بألفي درهم مع تحميله الصائر والإجبار في الأدنى، لأجل «الارتشاء واستعمال شهادات مزيفة ومزورة صادرة عن الإدارات العمومية مع علمه بذلك»، بعد إعادة التكييف طبقا للمادة 360 من القانون الجنائي المغربي.
وبالمدة نفسها ولأجل التهم ذاتها، أدين «س. ع» و»ع. ك»، الموظفان بالإدارة ذاتها، وهم جميعا رهن الاعتقال بالسجن المحلي بالحسيمة، في الوقت الذي قضت المحكمة، بإدانة الشاهد «ت. ب»، ب5 سنوات سجنا، لأجل الزور، بعد أن أدرجت القضية في المداولة والاستماع إلى المتهمين فيها، ومرافعات دفاعهما وممثل النيابة العامة.   
ولم يحضر أي شاهد من العمال المغاربة السبعة المهاجرين، المقدمين على أنهم ضحايا تزوير شهادات تقاعدهم المدلى بها لتعشير سيارات في ملكيتهم، أي جلسة من جلسات المحاكمة و «لم يدلوا بأي شكايات ضد المتهمين» و«لم يواجهوا بهم خلال كل المراحل»، إذ تعذر على المحكمة الاستماع إلى شهاداتهم، وحتم اعتماد محاضر الضابطة القضائية، حجة لإدانة المتهمين.
ونفى «ي. ب» الذي عين على رأس إدارة الجمارك بالحسيمة قبل 6 أشهر من اعتقاله، أمام قاضي التحقيق وهيأة المحكمة، إدلاءه بالتصريحات الواردة على لسانه في محضر الضابطة القضائية، الذي يقول إنه «وقعه تحت الضغط والإكراه»، خاصة ما يتعلق بادعاء تسلمه رشاوي لقبول تلك الوثائق التي يؤكد أنها «حقيقية» و»ليست مزورة».
وتساءل محاميه، عن أصل تلك الوثائق، حتى يمكن القول بزوريتها، ملتمسا إجراء خبرة طبية على موكله، لتعرضه إلى تعنيف أثناء استنطاقه، فيما نفى «ي. ب»، زورية تلك المتعلقة بحافلة سياحية صغيرة، شأنها شأن ادعاء تلقيه أموالا من موظفين عاملين تحت إمرته، لتعشير الناقلات، ما أكده الموظفان المتهمان في الملف نفسه، في أقوالهما أمام قاضي التحقيق وهيأة المحكمة.
وأنكر الشاهد «ت. و» بعد أدائه اليمين القانونية، وجود تعامل أو معرفته ب»ي. ب» الحاصل على الدكتوراه في الاقتصاد، مسؤول الجمارك الذي سبق منذ 13 سنة، أن أنيطت به مسؤوليات في الإدارة نفسها خاصة بالبيضاء وطنجة وبني نصار بالناظور والإدارة العامة، فيما تراجع المتهم «ت. ب»، عن أقواله لدى الضابطة القضائية، المتعلقة بعلاقته ب»ي. ب».  
ولم تفد شهادات بعض الماثلين أمام المحكمة، في شيء باستثناء المشتكي «م. ع» الذي أكد في أقواله، تمكينه «ت. و» أحد شهود الملف، من مبلغ مالي لإنجاز الوثائق المتعلقة بتعشير السيارات، وما ورد على لسان «ت. ب» المدان بأعلى عقوبة، من اعتراف لدى الضابطة القضائية، بتزويره الوثائق، لدى شخص ذكره باسمه الشخصي، قبل أن يتراجع عن ذلك في سائر المراحل.
وقال مصدر مقرب من عائلة «ي. ب»، اتهم مسؤولا في حزب الجرار بالوقوف وراء فبركة الملف، إن قريبه اعتقل بطريقة «غير قانونية» بعدما استدعي للاستماع إليه، وتوبع ب»تهم ملفقة»، دون الاستماع إلى الضحايا، مؤكدا وجود مضاعفات في حالته الصحية خاصة أنه مريض بالسكري. وأكد تعرضه و»ت. ب» للتعذيب، دون إجراء خبرة لتأكيد ذلك.
وعلم من المصدر نفسه، أن تحركات تباشرها أسرته لإيصال صوته إلى ديوان المظالم ووزير العدل والديوان الملكي وجمعيات حقوقية، لمؤازرته وزملائه، في محنتهم، التي «انطلقت منذ اعتقالهم ومنعهم لعدة أسابيع، من الزيارة المباشرة»، متسائلا عن صحة اتهامه بالارتشاء وهو الذي «لا يملك شيئا، وعرف بانضباطه في كل المواقع التي تولى فيها مسؤوليات».

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق