حوادث

إيقاف لص اختار الترحال لسرقة المنازل بأكادير

من ذوي السوابق بالعاصمة الاقتصادية واتجه إلى أكادير لتنفيذ عمليات بعيدا عن المراقبة الأمنية

لم يتخيل عناصر الشرطة القضائية بأكادير أن مفتاح قضية سرقة عدة شقق ستقودهم إلى لغز محير، إذ لم يكن المتهم إلا شخصا غريب الأطوار نجح في “الإغارة” على المنازل بخطة محكمة واحترافية لم تمنع وقوعه في قبضة رجال الأمن.

توصلت مصالح الشرطة القضائية بأكادير، في الآونة الأخيرة، بمعلومات حول سرقة عدة شقق بالمدينة بطريقة غريبة، مما خلق رعبا لدى سكان الأحياء، خوفا من اقتحام مجهولين لشققهم والسطو عليها.
وجد رجال الأمن أنفسهم أمام لغز جديد، مما استدعى بذل مجهود إضافي لإعادة الأمان إلى السكان عبر إيقاف اللصوص المحترفين، ووضع حد لحالات السرقة الغريبة عن المدينة، علما أن المتهمين أبانوا “احترافية” كبيرة في اصطياد فرائسهم بدقة متناهية.
في مثل هذه الحالات عادة ما توجه أصابع الاتهام إلى لصوص من ذوي السوابق القضائية بالمدينة، وتحيط الشبهات بالمتخصصين في مجال سرقة المنازل، وهو ما سعت إليه مصالح الشرطة القضائية بسرعة فائقة قصد وضع حد للصوص عاثوا نهبا في منازل السكان عبر خطة محكمة تمثلت في اختيار الضحايا بدقة متناهية، ووزع رجال الأمن الأدوار في ما بينهم من أجل إيقاف المتهمين وتخليص المدينة من رعب حقيقي.
سابقت مصالح الشرطة القضائية الزمن، خصوصا بعد أن وصل عدد الشقق المسروقة إلى أربع، مع احتمال ارتفاع العدد بين الفينة والأخرى، فاللصوص واصلوا تنفيذ خطتهم غير مبالين بتحريات رجال الأمن.
وبينت التحريات الأولية أن المتهمين (أو المتهم) كانوا يتربصون بالشقق، وينتظرون خروج أصحابها لسبب من الأسباب من أجل اقتحامها عنوة، وكشفت التحريات ذاتها أن اللصوص محترفين ويملكون جرأة كبيرة في اقتناص ضحاياهم، مما دفع المصالح الأمنية إلى رسم كل سينهاريوهات لإيقافهم.
وفي سرية تامة انتشرت العناصر الأمنية في المناطق المشتبه في وجود المتهمين بها، وسارعت إلى ضبط تحركات كل المشتبه فيهم في محيط الشقق المستهدفة، علها توقع بهم في حالة تلبس، ولم يخب ظنها، فقد اكتشفت بمحيط أحد الأحياء وجود مشتبه فيه عملت على إيقافه والتحقيق معه، مما كشف أمامها مفاجأة من العيار الثقيل جعلت كل رجال الأمن حيارى أمام دهاء اللص.
ولم يكن المتهم (حوالي 40 سنة) من سكان المنطقة، بل يقطن بالبيضاء، وبينت التحريات الأولية معه أنه اعتاد على سرقة المنازل بالعاصمة الاقتصادية، وأدين من أجل ذلك عدة مرات، وحين فطن إلى أنه أصبح محط أنظار كل رجال الأمن اختار تغيير وجهته، فقصد أكادير للإجهاز على منازلها، معتقدا أن الابتعاد عن مسقط رأسه من شأنه أن يضع  المصالح الأمنية في موقف حرج بعجزها عن إيقافه، في حين عزم على بيع كل متحصلات السرقة بالبيضاء لإبعاد الشبهات عنه.
كانت خطة اللص ذكية للغاية، إذ أوقف وهو يهم بترتيب المسروقات استعدادا للرحيل إلى البيضاء، وكشفت اعترافاته أنه كان يراقب المنازل بدقة كبيرة، ويجمع كل المعلومات حول قاطنيها قبل أن يتخذ قرار اقتحامها والاستيلاء على “كل ما خف وزنه وغلا ثمنه”، ومنها أجهزة تلفاز والحواسيب وكل ما يعثر عليه من مال أو ذهب قبل أن يغادر المكان بسرعة في انتظار منزل آخر.
وصل عدد العمليات التي لجأ إليها المتهم حوالي أربع، وأشار خلال التحقيقات إلى أنه كان بصدد التوجه البيضاء لبيع المسروقات قبل العودة مجددا إلى أكادير، إلا أن سرعة تحرك رجال الأمن أفشلت كل مخططاته.

خالد العطاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق