مجتمع

مقر جماعة تطوان يتحول إلى معتصم

يعج مقر الجماعة الحضرية لتطوان كعادته برواده، كل له مصلحة من المصالح التي تدفعه ليلتحق بالمقر الجديد للجماعة بتجزئة المطار، في وقت مبكر من أيام رمضان الحارة جدا.

الساعة تقارب الحادية عشرة صباحا، يستقبلك مكتب الضبط بحركة دؤوبة كأن الأمر يتعلق بخلية نحل. 

 

الصمت الذي يخيم على الخارج، يقطعه صخب داخل الجماعة، إذ بالإضافة إلى عشرات المواطنين، الذين حلوا بالجماعة لقضاء أغراضهم، وتوزعوا بين هذا المكتب وذاك، تسترعي انتباهك أصوات أطفال تتسلل من الطابق الأول، حيث مكتب الرئيس. 

وفيما تهم بالصعود إلى الطابق الأول مصدر أصوات الأطفال، مخلفا وراءك عملا دؤوبا في مختلف مكاتب الطابق السفلي، ومواطنين يجلسون القرفضاء أمام مكتب نائب الرئيس، الذي لم يفد بعد. تفاجأ برجال ونساء وأطفال، يفترشون الأرض أمام مكتب الرئيس، الذي لم يلتحق بعد بالجماعة.

وعند الاستفسار تجد أن الأمر يتعلق بسكان عمارة بحي سانية الرمل، يحتجون على عدم إغلاق مخبزة توجد في الطابق الأرضي لعمارتهم. 

القضية تفجرت قبيل بضعة أيام، فبعد أن يئس السكان من حل مشكلتهم عبر الحوار مع رئيس الجماعة، صعدوا احتجاجاتهم، ونظموا اعتصاما داخل مقر الجماعة، ومعهم أطفالهم الذين يتحركون في المكان بحرية.           

ورغم أنهم قضوا ثلاثة أيام في مقر الجماعة، مازال الملف عالقا، غير أن ذلك لن يدفعهم، حسب تأكيداتهم، إلى تعليق الاعتصام، بل إن طريقة التعامل معهم زادتهم إصرارا على المطالبة بحقوقهم وبالاحتجاج على رفض رئيس الجماعة استقبالهم.

ويطالب المعتصمون داخل الجماعة، بإنصافهم، وإنقاذ حياتهم من الخطر المحدق بهم، مؤكدين أن المخبزة تسببت في عدة أضرار داخل شققهم الثماني. 

وفيما كان الموظفون يقومون بعملهم، وفي ظروف استثنائية، التي فرضها الاعتصام داخل المقر، وما يترتب عن ذلك من ضجيج، وتحركات أفراد ثماني أسر، صاحبت معها أطفالها، وأصرت على أنها لن تغادر إلا إذا وضع رئيس الجماعة حدا للمشكل، خاصة بعد أشغال توسيع المخبزة، بمباركة المسؤول الجماعي نفسه.

وكشف مسؤولون أن الجماعة قامت بجميع الإجراءات القانونية، بدءا بإرسال لجن تقنية بعد شكاية المواطنين، إضافة إلى إلزام صاحب المحل بالالتزام بإصلاح الأضرار التي لحقت الشقق، إلا أن هناك من يحاول استغلال الموضوع سياسيا بدل البحث عن حل له. انتقادات بعض المتضررين من الأشغال، توجهت كذلك إلى مشاكل في التسيير الجماعي، ولم تقتصر على مشكلة المخبزة.

لم يتسن لـ “الصباح” لقاء رئيس الجماعة للمزيد من التفاصيل، فيما أكد صاحب المخبزة، الذي أكد أنه تحوز رخصة المخبزة منذ أربعين سنة، مضيفا أنه عمل على توسعتها في سرداب العمارة، بعد شراء الطابق الأرضي قبل أن يقيم السكان في العمارة، بل إن جميع الأسر اقتنت شققها وهي تعلم بوجود المخبزة. وأدلى صاحب المخبزة بوثائق تفيد أنه عمم وثيقة على السكان لتوقيع موافقتهم على أشغال التوسعة التي تمت سنة 2012، وقعها أغلبهم، غير أنه فوجئ قبل حوالي ستة أشهر باحتجاجات واعتصامات.

وإن كانت الجماعة لم تفقد الكثير من حيويتها بسبب ظروف العمل في شهر الصيام، إذ حافظت على وتيرة العمل، مستقبلة المواطنين، فإنها فقدت بعض هدوئها، بعد اعتصام الأسر الثماني فيها، ورفعها بين الحين والآخر شعارات، في انتظار وصول رئيس الجماعة.

يوسف الجوهري (تطوان)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق