حوادث

عظام بشرية تستنفر أمن تطوان

وجدت في قعر بئر وسط ورشة لإصلاح السيارات

أعلنت حالة استنفار وسط المصالح الأمنية بتطوان، زوال  السبت الماضي، بعد العثور على عظام بشرية في قعر بئر قديمة، بورشة للميكانيك وإصلاح هياكل السيارات، وسط المدينة.
وفي التفاصيل، أوردت مصادر «الصباح» أن اكتشاف الرفات جاء بعدما عثر أحد العمال، وهو بصدد القيام بعملية الكنس وتنظيف البئر، على عظام بشرية أثارت شكوكه ليقوم بإخطار صاحب المستودع، الذي قام بدوره باستدعاء السلطات المحلية والأمنية، التي حضرت إلى المكان بكل مكوناتها لمباشرة تحرياتها في الموضوع.
وبعد قيام أفراد من الوقاية المدنية بعملية مسح لقعر البئر، الذي يفوق عمقه عشرة أمتار، مستعملين في ذلك أجهزة الغطس وقارورات الأوكسجين، تم العثور فعلا على رفات جثة ما زالت وسط لباس عفن فقد لونه وشكله لمكوثه مدة طويلة وسط المياه، وهي مربوطة بحبال قديمة وأجسام ثقيلة كانت تمنعها من أن تطفو على سطح ماء البئر.
وأوضح المصدر ذاته أنه، بعد عملية المسح، التي دامت أزيد من أربع ساعات ونصف ساعة، تم انتشال الرفات واستخراجه من البئر، ليتبين للمحققين أنه عبارة عن قفص صدري وبقايا عظام متناثرة يبدو أنها للأطراف، فيما لم يتم العثور على الجمجمة، ما جعل عناصر الوقاية المدنية تعود مرة أخرى إلى قعر البئر، إلا أنها، ورغم كل المجهودات المبذولة، فشلت في العثور على الجمجمة.
وجرى نقل رفات الضحية إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي سانية الرمل، في انتظار أخذ عينات من البقايا العظمية، لإحالتها على المختبر العلمي بالبيضاء، لإجراء تحاليل كيميائية على الحمض النووي، لتحديد هوية صاحبها وتاريخ الوفاة.
وأبرز المصدر ذاته أن المعاينة الأولية والتحريات الميدانية أكدت أن القضية قد تعود لعملية قتل يرجح أنها تمت منذ أكثر من أربع سنوات.
وبحسب معلومات حصلت عليها «الصباح»، فإن الورشة، التي توجد بالمجمع الصناعي «مجاز الحجر»،  قرب المحطة الطرقية الجديدة، في ملكية شخص يدعى (م. إ) ويتحدر من تطوان، وأكراها منذ أكثر من خمس سنوات  لشخص يتحدر من طنجة (ي.ع. و) يشغلها في إصلاح السيارات، خاصة سيارات الخدمة التابعة لمصالح الأمن بولايتي تطوان وطنجة.
وسبق أن تعرضت الورشة للاحتراق مرتين في ظروف غامضة سنتي 2010 و2011، وهو ما يضع أكثر من علامة استفهام حول القضية، التي من المنتظر أن تكشف التحقيقات الجارية بشأنها مفاجآت غير متوقعة، سيما أن (ي. ع. و) المكتري للورشة المذكورة قام، خلال السنوات الأخيرة، بكرائها لعدة أشخاص دون علم المالك الأصلي، لأن القانون العقاري المتعلق بالكراء لا يسمح بذلك. وحسب مصادر «الصباح»، فإن المكتري الأخير للورشة هو الذي كلف أحد العمال، صباح الجمعة الماضي، بحفر وتنظيف البئر الذي وجده مسدودا بالإسمنت، غير أنه، بعد يوم من العمل، بدأ في استخراج بقايا عظام كبيرة، أثارت شكوك العامل الذي قام بإبلاغ صاحب الورشة. وبعد حضور الأجهزة المعنية، تمت المعاينة الميدانية وبوشرت التحقيقات من الوهلة الأولى، إذ تم استدعاء المالك الأصلي للورشة (م.إ) الذي أكد للمحققين أنه عندما أكرى المستودع لـ (ي.ع. و) كانت البئر مفتوحة.
يذكر أن الوكيل العام لدى استئنافية تطوان أمر بفتح تحقيق في الموضوع، الذي يتطلب من المحققين الاستعانة بكل خبراتهم لفك خيوط القضية المتشابكة، ومعرفة ما إذا كان الأمر يتعلق بجريمة قتل تعرض لها الهالك، قبل أن يتم التخلص من جثته بالرمي بها في البئر قصد إخفاء معالم الجريمة، أم بسقوط عرضي أم انتحار.
يوسف الجوهري (تطوان)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق