بانوراما

ذكريات “حمودة3”

“حمودة” إنه اللقب الذي اشتهر به التيمومي أسطورة كرة القدم الوطنية والإفريقية في الثمانينات منذ مداعبته الكرة في السنوات الأولى من عمره بحي تواركة بالرباط. تنبأ له العديد من المسؤولين الرياضيين بأنه يمتلك موهبة غير عادية، وفي مقدمتهم كليزو، المدرب السابق للمنتخب والجيش الملكي ، الذي كان يتابع تطوره عن بعد، وظل يراقبه لسنوات ويطلع الملك الراحل الحسن الثاني على مساره.
ذاع صيت “حمودة” بسرعة البرق في حي تواركة وانتقل بعد ذلك إلى العاصمة برمتها وفي جميع أرجاء المملكة، وظلت عيون التقنيين تترصده وتتحين فرصة اللعب لأنديتهم، لكن موهبته كانت تستدعي تدخل أعلى سلطة في البلاد لحسم انتقاله لهذا الفريق، أو ذاك.
“حمودة” الذي سيروي مساره بأفراحه وأحزانه لعشاق “الصباح”، كان حلمه الاستمتاع بكرة القدم فقط، سرعان ما سيتربع على عرش الكرة الإفريقية، ويتوج مساره بالذهب، أحد أبرز اللاعبين الذين أنجبتهم القارة السمراء، وقاد الجيش الملكي إلى أول لقب إفريقي على صعيد الأندية، والمنتخب الوطني إلى أول إنجاز للكرة الإفريقية بكأس العالم.

كنت مولعا بباموس

لعبت في فريق “سيدنا” بملعب الغولف كل جمعة والحسن الثاني كان يتابع أخباره عن طريق كليزو

< لماذا قلت إن الجيش كانت لديه خصائصه؟
< كنا نلاحظ أنه فريق ليس كباقي الأندية الوطنية، كان يتوفر على نجوم كبار، وكنت مولعا كثيرا بإدريس باموس الذي كان يحمل الرقم 10، وكنت أتمنى أن أكون مكانه في يوم من الأيام، وشاء الله أن يحقق لي أمنيتي عندما التحقت بالفريق العسكري وحملت الرقم نفسه الذي كان يحمله باموس رحمه الله.
< كيف اصطادتك عيون الجيش؟
< كان المدرب الكبير كليزو لديه متابعة دقيقة لكل اللاعبين الذين يوجدون بتواركة، بحكم العلاقة الوطيدة التي تجمع اتحاد التواركة بالجيش الملكي، وكان دائما يستقطب اللاعبين الموهوبين إلى الفريق العسكري.
< متى تعرف إليك؟
< صراحة كنت ألعب كرة القدم مع “سيدنا” الملك محمد السادس عندما كان وليا للعهد، وكان كليزو مكلفا باختيار فئة معينة من اللاعبين من أجل ممارسة كرة القدم رفقة ولي العهد آنذاك، وكنا نلعب مباريات كل جمعة في ملعب الغولف الموجود في المشور السعيد، وكنا نخوض مباريات أخرى خارج الرباط، خاصة بإفران في الصيف، وكان الملك الراحل الحسن الثاني حريصا على تنشئة “سيدنا” رياضيا، وكان كليزو هو المكلف بهذا الجانب.
< هل سمع بك الملك الراحل الحسن الثاني في تلك الفترة؟
< بالفعل كان كليزو يتحدث له عني، وكان يقول له إنني سأكون لاعبا مميزا في المستقبل، إذ أن صاحب الجلالة كان مهتما بكرة القدم بشكل كبير، وكان يفهم في الأمور التقنية، ويتابع أخبار المنتخبات والرياضيين المغاربة بشكل دائم.
< كم كان عمرك في تلك الفترة؟
< كان عمري  في تلك الفترة يتراوح بين 12 سنة و13، ووقعت لتواركة وأنا في سن 15، وكليزو كان يعرفني قبل أن أوقع لاتحاد تواركة، بحكم أنه كان رجلا تقنيا محنكا، ولديه الفضل في الكثير من الألقاب التي حصل عليها الجيش الملكي في مساره، وكان له دور في استقطاب اللاعبين المميزين، الذين قادوا الفريق العسكري إلى الألقاب التي مازالت تذكر إلى يومنا هذا.
< هل كان يتنبأ لك بمستقبل كبير؟
<  بالفعل كان يتنبأ لي بأن أكون لاعبا موهوبا في المستقبل، ولكنه كان دائما ينتظر الفرصة المناسبة ليظهر لي اهتمامه بشكل كبير، رغم أنه كان دائما يتابعني ورغب في معرفة كل صغيرة وكبيرة علي، كما أنه كان يتابع الدوريات التي كنا نخوض فيها مباريات رفقة “سيدنا”، بالنظر إلى أنه كان المشرف عليه من الناحية الرياضية، وكان من واجبه أن ينقل كل شيء عنه وعن الأشخاص الذين يلعبون إلى جانبه كرة القدم.
< من هم هؤلاء الأشخاص الذين كانوا يمارسون إلى جانبكم؟
< كلهم من أبناء حي تواركة، إذ كان يجلب أجود العناصر بالحي من أجل إجراء مباريات رفقة ولي العهد، وكانوا غالبيتهم من أبناء دار المخزن، لكن كانوا بالفعل جيدين ويتقنون كرة القدم.
صلاح الدين محسين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق