بانوراما

ذكريات “حمودة” 2

“حمودة” إنه اللقب الذي اشتهر به التيمومي أسطورة كرة القدم الوطنية والإفريقية في الثمانينات منذ مداعبته الكرة في السنوات الأولى من عمره بحي تواركة بالرباط. تنبأ له العديد من المسؤولين الرياضيين بأنه يمتلك موهبة غير عادية، وفي مقدمتهم كليزو، المدرب السابق للمنتخب والجيش الملكي ، الذي كان يتابع تطوره عن بعد، وظل يراقبه لسنوات ويطلع الملك الراحل الحسن الثاني على مساره.
ذاع صيت “حمودة” بسرعة البرق في حي تواركة وانتقل بعد ذلك إلى العاصمة برمتها وفي جميع أرجاء المملكة، وظلت عيون التقنيين تترصده وتتحين فرصة اللعب لأنديتهم، لكن موهبته كانت تستدعي تدخل أعلى سلطة في البلاد لحسم انتقاله لهذا الفريق، أو ذاك.
“حمودة” الذي سيروي مساره بأفراحه وأحزانه لعشاق “الصباح”، كان حلمه الاستمتاع بكرة القدم فقط، سرعان ما سيتربع على عرش الكرة الإفريقية، ويتوج مساره بالذهب، أحد أبرز اللاعبين الذين أنجبتهم القارة السمراء، وقاد الجيش الملكي إلى أول لقب إفريقي على صعيد الأندية، والمنتخب الوطني إلى أول إنجاز للكرة الإفريقية بكأس العالم.

اشتهرت بعدة ألقاب أبرزها “حمودة”

التيمومي قال إن والده أول من حبب إليه كرة القدم وتوفي وعمره 11 سنة

< ما هو اللقب الذي عرفت به في تلك الفترة؟
< كان أصدقائي في اتحاد تواركة ينادونني بعدة ألقاب منها “مايسترو” و”جوهرة”، لكن اللقب الذي عرفت به كثيرا كان هو “حمودة”، والذي حملته عند التحاقي بالمنتخب الوطني.
متى كان أول استدعاء لك للمنتخب؟
في فئة الكبار التحقت بالمنتخب الوطني وأنا في سنة 18، وكان ذلك سنة 1979، لكن لعبت للمنتخبات الوطنية الصغرى، إذ شاركت رفقة المنتخب الوطني للفتيان في دوري لاكروا بفرنسا، وكان يشرف علينا في تلك الفترة حسن أقصبي.
وفي الوقت نفسه الذي لعبت فيه بدوري لاكروا رفقة الفتيان، نودي علي لتعزيز المنتخب الوطني للشباب في دوري دولي إعدادي كان بلوهافر، وشاركت رفقتهم، إذ بقيت بفرنسا إلى أن عدت رفقة بعثة المنتخب الوطني للشباب، وكان يلعب معي في تلك الفترة الحارس الدولي بادو الزاكي، مدرب المنتخب الوطني، ورشيد الطاوسي، مدرب المغرب الفاسي، واللاعب الدولي السابق عبد العزيز بودربالة، إذ كنا نلعب في المنتخب ذاته، وهم من اللاعبين الذين لعبت معهم في المنتخبات الوطنية الأخرى.
< هل سبق لك أن توجت رفقة اتحاد تواركة بأي لقب؟
< اللقب الوحيد الذي فزت به أثناء وجودي بتواركة كان هو بطولة المغرب للشباب سنة (1976-1975)، بعد أن فزنا في المباراة النهائية على فريق بوجنيبة، أما الألقاب الأخرى فكانت كلها مع الجيش الملكي عندما التحقت به.
< ألديك أشقاء حببوا إليك كرة القدم؟
< بالفعل كان أخي الأكبر حسن الذي لعب لاتحاد تواركة والفتح الرياضي والمغرب التطواني، وكان قلب هجوم معروفا جيدا، ورشيد رحمه الله ويكبرني بسنتين، وكان موهبة نادرة في كرة القدم، ولعب لجميع الفئات العمرية لاتواركة، وعبد القادر الذي يصغرني بثلاث سنوات، غير أنه لم يتابع ممارسة كرة القدم، ولعب بالقسم الوطني الثاني والأول ونودي عليه للمنتخب الوطني.
< ألم تلق معارضة رفقة أشقائك من طرف أسرتك؟
< صراحة أن والدي توفي سنة 1973 وأنا صغير السن، إذ لم يتجاوز عمري في تلك الفترة 11 سنة، لكن والدي بدوره كان رياضيا كبيرا، إذ كان فارسا مبدعا، وكان ينتمي إلى الحرس الملكي، ومارس رياضته المفضلة رفقة جيل كبير من الفرسان الذين تألقوا في رياضة الفروسية.
والحقيقة أن والدي كان هو من زرع فينا حب كرة القدم، إذ كنا نرافقه كل أحد إلى ملعب الفتح لمتابعة مباراتي الجيش الملكي والفتح الرياضي، حيث لم يكن في تلك الفترة المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله، وكانا يلعبان بدورهما في ملعب الفتح.
وأذكر جيدا أن الفتح كان من الأندية الكبيرة في المغرب، لكن الجيش الملكي كانت خصائصه فريدة، وهناك تولد لدي حب الجيش الملكي.
< هل واصلت متابعة الفتح والجيش بعد وفاة والدك؟
< لم أعد أرافق والدي إلى الملعب منذ كان حيا، بسبب أنه انقطع عن الذهاب إلى الملعب، بحكم الكلام النابي الذي بدأ ينتشر في الملعب مع كل مباراة، ولم تكن لوفاته أي علاقة بالموضوع، لأنني كنت أذهب رفقة أشقائي، لقد كان يحرص على منحنا تربية سليمة وترتكز على أسس.
    صلاح الدين محسن

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق