fbpx
خاص

شعوري…أستاذة انتفضت ضد التهميش

ترشحت في جماعة قروية بـ ״امزاب״ وترأست لجنة المالية لتحقيق حلم الطفولة

لم تكن كريمة شعوري، أستاذة اللغة الانجليزية بثانوية تأهيلية بالبيضاء تدري في مرحلة طفولتها أن بإمكانها ولوج عالم السياسة،

ولم تتخيل وهي طفلة تلعب رفقة أقرانها بدوار الصغارنية بحمداوة (قبيلة امزاب) أن تلج عالم تدبير الشأن العام، وتتولى مهمة رئاسة لجنة المالية والاقتصاد والتعمير بالجماعة التي كان يرأسها والدها قبل أن يغيبه الموت، وهي يافعة ترى بعينها أفواج المواطنين والمواطنات يحلون ببيت الوالد، ابن القبيلة ورئيس جماعة بوكركوح قبل أن تنفصل عنها جماعة سيدي عبدالكريم، حيث تمارس كريمة شعوري حاليا المهمة سالفة الذكر، وتؤسس جمعية بالمنطقة، اختارت لها اسم جمعية الخير للتضامن والتنمية المستدامة، رغبة منها في النهوض بالمرأة القروية عموما، ونساء امزاب على وجه الخصوص.

 

 

الإرادة تهزم المستحيل

ولدت كريمة شعوري في نونبر  1968 بحمداوة بقبيلة امزاب (إقليم سطات)، تربت وترعرعت في حضن والديها بدوار الصغارنية، وتأثرت بما كان يجري في بيت والدها، حيث كان رئيسا للجماعة القروية، ما جعل تجربة والدها تستأثر باهتمامها منذ صغرها ، وتكسبها على الأقل إحساسا منذ طفولتها بأهمية العلاقات الإنسانية، وأن المواطن في العالم القروي تبقى حاجياته غير مستحيلة إذا توفرت الإرادة لدى الساهرين على تسيير شؤونه.

بلغت كريمة سن السابعة وولجت الحجرات الدراسية  بمجموعة مدارس سيدي عبدالكريم، حيث حصلت على الشهادة الابتدائية، وانتقلت إلى بن احمد عاصمة منطقة العلوة لتدرس مرحلة الإعدادي بالأمير سيدي محمد، التي تحولت حاليا إلى مؤسسة محمد السادس، قبل أن تنتقل إلى مرحلة الثانوي وتواصل مشوارها الدراسي بثانوية باجة، وحصلت على شهادة الباكالوريا شعبة آداب عصرية سنة 1985، لتقرر الالتحاق بكلية الآداب والعلوم والإنسانية ابن مسيك بالبيضاء، وتنال شهادة الإجازة في الأدب الانجليزي.

نيل «لاليصونص» فتح أمامها آفاقا كثيرة، لكنها قررت في الأخير الالتحاق بسلك التدريس، رغبة منها في تعليم أبناء الوطن عموما، وبذلت مجهودا كبيرا وجرى تعيينها بثانوية باجة بابن أحمد حيث درست بها المرحلة الثانوية، لكن عودتها إلى مسقط رأس عائلتها كانت من باب تدريس اللغة الانجليزية، إيمانا منها بأهمية محاربة الهدر المدرسي لأبناء العالم القروي بـ»امزاب»، وضرورة إتقانهم للغات الحية حتى يتمكنوا من تسلق الدرجات في السلم الاجتماعي، قبل أن تنتقل سنة 2005 إلى ثانوية تأهيلية بالعاصمة الاقتصادية حيث مازالت تدرس بها إلى حدود اليوم.

تكسير جدار الصمت 

راكمت كريمة شعوري منذ طفولتها تجربة من خلال حضورها الى جانب والدها وهي طفلة تمرح رفقة عدد من أقرانها أبناء امزاب، واكتسبت خبرة من خلال دراستها بالجامعة، أو ولوجها عالم الشغل من خلال تدريسها لمادة الانجليزية، ما جعلها تسترجع في كثير من المرات ذكريات حضور عدد مهم من رجال ونساء المنطقة إلى بيت والدها رغبة منهم في وضع شكايات كانت تبدو لها مستعصية في سن الطفولة، لكن أدركت في كبرها أنها مشاكل بسيطة جدا، فضلا عن رغبة العديد منهم خلال لقائهم مع والدها رئيس المجلس القروي لبوكركوح حينذاك في تحقيق مطالب لأبناء عالم يعيش الفقر والتهميش.

وأدركت كريمة خلال زيارتها المتكررة لقبيلة امزاب خلال السنوات الأخيرة أن المنطقة مازالت تعرف نوعا من «الحكرة»، في حين تبقى المرأة في العالم القروي تعيش التهميش والحرمان رغم أنها قوية بقيمها وإيمانها بقدرتها على العطاء، لكن ظلت المرأة في البادية مهضومة الحقوق، ما جعلها تفكر في ولوج عالم السياسة والعمل الجمعوي لتكسير جدار العراقيل التي وقفت سدا في وجه مشاركة المرأة في تدبير الشأن المحلي والجهوي ، ووضع حد لمعاناتها، بالإضافة الى اقتناعها بضرورة إسماع صوت المرأة بمنطقة امزاب وولوجها عالم العملية الديمقراطية لأنها رافعة للحكامة المحلية وتنمية العالم القروي، وجعل المرأة بقبيلة امزاب شريكة أبناء العلوة لفك العزلة عن سكان الدواوير ومحاربة الهدر المدرسي وتوفير على الأقل ظروف حياة عادية للعيش.

 

حصيلة أولية… فخر واعتزاز

كانت رغبة كريمة كبيرة في تحقيق حلم الطفولة، وقررت خلال 2009 ولوج عالم السياسة وتدبير الشأن المحلي من بابه الواسع، حيث ترشحت باسم حزب الأصالة والمعاصرة بجماعة سيدي عبدالكريم، التي كان يترأسها والدها خلال سنوات مضت قبل إعادة التقسيم الإداري لسنة 1992، وتمكنت من الظفر بمقعد جماعي أهلها للانضمام إلى الأغلبية بعدما تمكن الصديق باعزاوي من الحصول على رئاسة المجلس القروي باسم حزب «الجرار»، وأسندت لها مهمة رئاسة لجنة المالية والاقتصاد والتعمير، وبرهنت على قدرة المرأة القروية على تغيير واقع نحو الأحسن، خصوصا بعدما وجدت دعما واحتراما من لدن كافة مكونات المجلس القروي وموظفيه، وساعدتها علاقات القبيلة والعمومة في إعطاء قيمة مضافة لتجربة المرأة داخل جماعة قروية فقيرة، وتعتمد بالأساس على حصتها من الضريبة على القيمة المضافة.

ساهمت كريمة شعوري الى جانب باقي مكونات المجلس القروي لسيدي عبدالكريم في فك العزلة عن أبناء الدواوير من خلال شق المسالك وتسهيل تسويق منتوج الفلاحين ومحاربة الهدر المدرسي، ونهج سياة القرب من المواطنين، وإتمام شبه كلي لكهربة الدواوير، واستفادة مناطق الجماعة من مشاريع حسب الأولويات، نتائج اعتبرتها كريمة شعوري ايجابية نتيجة العمل التشاركي والتشاوري مع الأغلبية والمعارضة داخل مجلس جماعي ما زال يطمح إلى الأفضل

سليمان الزياني (سطات)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى