خاص

الريع يهزم رباح في عقر داره

 

وزير التجهيز والنقل يتعايش مع حالات فساد في نهب الرمال بسيدي سليمان

ما زال الرأي العام الوطني ينتظر موقفا واضحا وحازما من عزيز رباح، وزير التجهيز والنقل في ما يخص الفضيحة التي انفجرت، أخيرا، في موضوع نهب الرمال من ضيعة فلاحية بدوار أولاد حنون بعمالة سيدي سليمان، رغم أنه يستغل كل مناسبة، ليسمع الناس أنه الوزير الوحيد الذي لا يخاف لومة لائم في محاربة كل مظاهر اقتصاد الريع.
ورغم مرور أكثر من خمسة أشهر على شروع شخصيات نافذة في سرقة الرمال من ضيعة تابعة لأراضي الجماعة السلالية أولاد حنون، ما زال رباح يلتزم الصمت على غير عادته، وما زالت الشاحنات المحملة بالرمال المسروقة تعبر طرقات إقليمي سيدي سليمان والقنيطرة، أمام أعين مراقبي الطرق التابعين لوزارته، الذين توصلوا على ما يبدو بتعليمات بعدم اعتراض سبيل هذه الشاحنات المتجهة نحو الرباط والبيضاء لتفريغ حمولتها من الرمال، والتي يتم تسويقها على نطاق واسع، رغم أنها تفتقد إلى أبسط معايير الجودة.
وبدأت خيوط هذه الفضيحة المدوية عندما عمدت شخصية وازنة إلى كراء ضيعة فلاحية تفوق مساحتها 1000 هكتار لإنجاز مشروع فلاحي كبير يتعلق بزراعة الحوامض.
وبما أن الضيعة كانت تحتوي على كثبان رملية عديدة، فقد كان ضروريا، تشطيب فائض الرمال من المواقع المرتفعة لملء المواقع المنخفضة.
وعوض ذلك، فضل مسير الضيعة ربط الاتصــال بشخصيات سيــاسية نافذة، واقترح عليها شــراء فــائض الرمال، مقابل 1000 درهم عن كل شاحنة كبيرة. وبالفعل، استعان النافذون بجرافات وأسطول من الشاحنات تعدى عددها المائة، لتهريب هذه الرمال نحو المدن الكبرى، وإغراق  السوق بآلاف الأطنان من الرمال ضعيفــة الجودة.  
وانتظر أبناء الجماعة السلالية أولاد حنون رد فعل حازم من المصالح المعنية، إلا أنه بعد مرور أكثر من خمسة أشهر، ظل رباح يلتزم صمتا مريبا، ما يضع علامات استفهام كبيرة على الشعارات التي ظل يرددها والمتمثلة في محاربة الفساد واقتصاد الريع.
وقد أكد أحد أبناء دوار أولاد حنون لـ”الصباح”، أنهم طرقوا جميع الأبواب، ووجهوا تظلمات إلى كل الجهات المعنية، مطالبين بإنهاء حالة العبث التي طالت أراضيهم، ورفع الظلم الذي طالهم، بسبب تكالب جهات نافدة حولت أحلامهم إلى كوابيس.
وكانوا يحلمون بأن يمكن المشروع الفلاحين من تشغيل مئات من العمال الفقراء، فإذا به يتحول إلى مقلع سري تستفيد منه جماعة من الانتهازيين الذين استغلوا ضعف السلطة الإقليمية بسيدي سليمان، لنهب ثروات المنطقة والاغتناء الفاحش على حساب سكان يرزحون تحت وطأة الفقر.  
وكشف المصدر نفسه أن ناهبي الرمال استغلوا صفة ووزن الشخصية النافذة صاحبة المشروع الفلاحي لإسكات وقمع كل من سولت له نفسه الاحتجاج على عملية النهب، إذ لم يتوان أحد المستفيدين في نشر شائعة مفادها أنه لا يخشى أحدا، لأنه يشتغل في إطار شراكة مع “الشريفة”.
وأمام هذا الوضع الظالم، لا يجد أبناء دوار أولاد حنون من وسيلة، إلا رفع أيديهم إلى السماء في هذا الشهر المبارك، يلتمسون الفرج منها، بعد أن خذلهم وزيرهم رباح الذي يبدو أن حماسته فترت، وأصبح يتعايش مع حالات الفساد.
عبدالله الكوزي

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق