fbpx
خاص

بشرى…حملت شعاراتها الخاصة في 20 فبراير

بشرى عبده، المحاربة التي تقرن استراحتها بشرط أساسي، وهو أن تنال المرأة المغربية مكانتها الحقيقية في المجتمع وتسقط أرضا سلم التمييز لتقف في المستوى نفسه الذي يشمخ فيه الرجل. هذا هو الوقت الذي ستحين فيه استراحتها، والوقت الذي ستسعيد فيه بشرى فرحها الحقيقي. تستيقظ بشرى كل صباح وهي تعلم أنها متوجهة إلى بيت الآلام، إلى مقر الجمعية حيث لا يمكن أن يمر اليوم دون أن تسمع فيه قصة امرأة ضحية عنف. لا يمر يوم دون أن تأتيها امرأة منتحبة، مقهورة، مستنجدة، وتنقل بشرى من عالمها إلى حياة المعنفة، حيث تعيش معها تفاصيل المعاناة.
وهذا الهم هو ما يفسر حضورها بشكل منفرد للمشاركة في مظاهرات 20 فبراير حاملة لافتتها الخاصة، ومرددة شعاراتها الخاصة أيضا، فالشابة لم تنسق مع حركة 20 فبراير، إنما علمت أن الأمر يتعلق بمطالب مشروعة فهبت لضم صوتها إلى كل الذين جاؤوا للمطالبة بالتغيير، وفي قرارة نفسها تعلم أنها ترفع أصوات كل النساء اللواتي حكين أمامها قصصهن المفجعة.
إن كانت أغلب المناضلات يستقطعن من حياتهن الشخصية أوقاتا قصيرة للنضال والاندماج في الواقع بكل مراراته، فإن بشرى تقوم بالعكس تماما، لأنها تعيش النضال من السابعة صباحا إلى السابعة مساء، وتستقطع أوقاتا قصيرة لحياتها الشخصية، بل إنها تستكمل مهماتها النضالية في البيت بفتح نقاشات مع زوجها المناضل الحقوقي كذلك، ومع طفلتها بشارة التي لا تفوت نشاطا تنظمه مدرسة المساواة، أو فضاء المستقبل التابعين إلى فيدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة حيث تناضل الأم، وتستعد البنت لمساندتها عبر التكوين في هذه الفضاءات الحقوقية.
خرجت إذن بشرى يوم 20 فبراير حاملة لافتتها : «المساواة، الحرية، الكرامة»، لم تكن تمثل حينها إلا قناعاتها الشخصية، ولم تأت في مهمة نضالية مسطرة في البرامج النضالية المكثفة للفيدرالية، بل جاءت من تلقاء مبادرتها لتدق أيضا جرس الجمود وتسمع مع الشباب صوت التغيير، وهو يهز المكان، ويرسل صداه إلى كل مقاومي الديمقراطية.
تبدأ يومها بالتنسيق بين مناضلات جميع فروع فيدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة، تكثف اتصالاتها بالمناضلات، بوسائل الإعلام، بباقي الجمعيات النسائية، بالأحزاب، ولا تتردد في استقبال النساء ضحايا العنف اللواتي يخطئن عنوان مركز الاستماع فيطرقن باب الجمعية، وهنا لا تعاملهن بشرى بجفاء الاختصاص، بل تستقبلهن وتستمع إليهن، قبل أن توجههن مباشرة إلى مركز الاستماع التابع إلى الفيدرالية نفسها، وتسبقهن إلى المركز باتصالات هاتفية مع باقي المناضلات للاستعداد لاستقبال ضحية عنف جديدة.
شعارها في الحياة هو «الحياة»، فبشرى محبة كبيرة للحياة، لكنها تستشعر الألم وهي تعرف أن آلاف المغربيات لا يعرفن طعمها الحقيقي، ويعشن في توابيت معتمة، ينتظرن الموت بيأس.

ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى