fbpx
ربورتاج

“الهمزة” طعم الأسواق الكبرى لاصطياد الزبناء

تخفيضات في الأسعار وعروض شاملة وجوائز لإغراء المستهلكين في رمضان

مع حلول رمضان، تعتمد المساحات التجارية الكبرى سياسات تسويقية شرسة عبر مختلف وسائل التواصل بهدف جلب أكبر عدد من الزبناء إلى محلاتها.

وتتعدد الوسائل، من وصلات إشهارية في الإذاعات والقنوات التلفزيونية مرورا بالملصقات في اللوحات الإشهارية وصولا إلى المطويات التي توزعها هذه المحلات التجارية في الأحياء والأزقة وأبواب العمارات.

إنجاز: عبد الواحد كنفاوي –تصوير: (عبد اللطيف مفيق)

تعددت الصيغ الإشهارية والمضمون واحد متمثل في عروض «الهمزة»، إذ أن المساحات الكبرى تعي جيدا أن اللعب على وتر الأسعار المنخفضة لم يعد الآلية المثلى لجلب الزبناء، ما دام أن كل الفاعلين أصبحوا يركزون على هذا الجانب.
لذا، اهتدت بعض المساحات إلى ابتكار صيغ جديدة غالبا ما تكون على شكل «باكيتج»، أي مجموعة من العروض في صيغة واحدة، في حين ابتدعت سلاسل محلات تجارية أفكارا أخرى، مثل تخصيص يوم في الأسبوع لتقديم تخفيضات هامة تهم عددا كبيرا من المنتوجات.

إعادة التهيئة

أعادت مختلف المساحات التجارية الكبرى تهييء رفوفها بما يتماشى مع المناسبة، أي قرب حلول شهر الصيام، الذي يعرف ارتفاعا ملحوظا في الاستهلاك.
وتهم التغييرات بشكل خاص المواد الغذائية بمختلف أصنافها من توابل وتمور ودقيق وزيوت وعصائر والحليب ومشتقاته، إذ يتم إبراز كل المستجدات والتخفيضات الممنوحة.
هناك أروقة أخرى تعرف، خلال هذه المناسبة، بعض التجديدات، مثل الأروقة المخصصة لأواني الطهي، وتلك التي تعرض فيها الثلاجات والمجمدات وآلات العصير، وبعض الآليات المخصصة لصناعة الحلوى.  وتسجل هذه الفضاءات التجارية إقبالا ملحوظا، تعكسه الطوابير التي تصطف أمام ممرات الأداء، خاصة، خلال نهاية الأسبوع.
ويلاحظ من خلال زيارة هذه المساحات التجارية أن الإقبال يتزايد أسبوعا بعد آخر، منذ دخول شعبان، ويستمر طيلة رمضان. وأفاد مسؤول بإحدى المساحات التجارية بالبيضاء أن هذه المحلات ساهمت بشكل كبير في تغيير سلوكات الاستهلاك عند المغاربة، رغم أن قنوات التجارة التقليدية ما تزال مهيمنة، إذ تمثل حوالي 88 % من التجارة الداخلية، لكن مع فتح مساحات تجارية دولية كبرى لفروعها بالمغرب واشتداد المنافسة بين المتدخلين في هذا المجال، بدأت هذه المساحات تستقطب زبناء جددا وتعزز موقعها، باعتبارها قنوات تجارية عصرية تعتمد على أساليب حديثة في فن التسويق.

عروض تحفيزية

رغم أن قنوات تجارة القرب التقليدية تظل مهيمنة، فإن العروض التحفيزية للمساحات التجارية الكبرى أثرت على نشاط المحلات التجارية التقليدية، التي ما زالت صامدة بالتسهيلات التي تمنحها لزبنائها بالأحياء التي توجد بها.
لكن، رغم ذلك، أصبح زبناء هذه المحلات يفضلون التوجه إلى المساحات الكبرى بدل التبضع من المحلات التي اعتادوا التسوق منها قبل انتشار هذا النوع الجديد من التجارة. فهناك من يتوجه إلى هذه المساحات بدافع الاطلاع، في حين أن جل الأسر تلجأ إليها، بالنظر إلى الفرص المتنوعة التي توفرها، والتخفيضات التي تعلن عنها من فترة إلى أخرى والخدمات التي تقدمها.
فبعض هذه المساحات أصبحت توزع على زبنائها، بغرض ضمان وفائهم، بطاقات خاصة بها تمكنهم من الأداء بواسطتها، إذ تتوفر على رصيد يحدده الزبون حسب إمكانياته، ويمكن السماح بتجاوز الرصيد المحدد على أن يقتطع من الحساب البنكي للزبون سواء دفعة واحدة، أو عبر أقساط شهرية، كما أن هذه المساحات تسمح، من خلال اتفاقيات شراكة مع بعض شركات التمويل، بفتح فروع لها، إذ يمكن للراغب في اقتناء التجهيزات المنزلية أن يلجأ إلى هذه الشركات لتمويل مقتضياته عبر القروض الاستهلاكية، وذلك في ظرف وجيز.

طوابير طويلة

أصبحت هذه المحلات تجلب اهتمام العديد من الزبناء، ويتعين في بعض الفترات انتظار أكثر من ساعة للتمكن من أداء مقتنياتك بسبب الطوابير الطويلة التي تنتظر أمام شبابيك الأداء. وساهم هذا الإقبال في تطوير العادات الاستهلاكية للأسر المغربية، التي تنوعت مقتنياتها ولم تعد تقتصر على بعض المنتوجات والمواد الغذائية التقليدية التي توجد في المحلات التجارية بالأحياء الشعبية، بل أصبحت المقتنيـات تتضمن منتوجات مستوردة، خاصة ما يتعلق ببعض الفواكه الاستوائية والحليب ومشتقاته.
ويعتبر البعض في هذا الصدد أنه لا يوجد أي صراع بين تجارة القرب والمساحات التجارية الكبرى، بل تعتبر أدوارهما متكاملة، إذ لا يمكن الاستغناء عن التاجر الصغير، في حين أن المساحات الكبرى توفر أصنافا متنوعة من البضائع، كما أنه لا يمكن التبضع منها بشكل يومي عكس المحلات التجارية الصغرى التي تؤمن الحاجيات اليومية للأسر.
وإذا كانت منافسة المساحات التجارية الكبرى لمحلات البقالة التقليدية محدودة، فإنها على أشدها بين السلسلات التجارية الكبرى مع بعضها، إذ كل علامة تجارية تتوفر على قسم خاص بالترويج واختيار العروض الملائمة التي يمكن أن تجلب زبائن أكثر. وتدخل العروض المعلنة من قبل هذه الفضاءات التجارية في إطار سياسات التسويق الجديدة التي تعتمدها هذه المساحات التجارية، لإحراز تقدم على المنافسين.

رواق خاص

بالموازاة مع العروض الموسمية، فإن بعض المساحات الكبرى لجأت إلى تقنيات جديدة على المغرب، من أجل رفع الإقبال عليها، إذ أنشأت رواقا خاصا بالمنتوجات الاقتصادية. وتستهدف هذه الأروقة الفئات الاجتماعية ذات الدخل المحدود، إذ أن المنتوج الاقتصادي يكون سعره أقل من سعر المنتوجات المماثلة التي تحمل العلامات التجارية المشهورة.
وأوضح مصدر مسؤول بإحدى المساحات التجارية الكبرى، أن أسعار هذه المنتوجات تكون أقل من شبيهتها من الماركات المعروفة بنسب تتراوح بين 15 و20 في المائة، ما يجعل الوافدين على هذه المساحات يقبلون عليها، وأكد أنها تستجيب لشروط السلامة الصحية، وأن الفرق في السعر يرجع بالدرجة الأولى إلى أن هذه المنتوجات تكون معفاة من بعض التكاليف المرتبطة بالتغليف وحقوق التعاون التجاري، التي يؤديها الممونون للمساحات الكبرى، ما يجعل أسعارها منخفضة نسبيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى