ثقوب سوداء في برمجة الفائض المالي بسبب إنجاز خبرات تقنية بقيت حبرا على ورق كشفت جداول أعمال دورات جماعات محلية ومجالس عمالات وأقاليم النقاب عن ثقوب سوداء مالية في برمجة الفائض الصافي بذريعة تخصيص اعتمادات مالية لإنجاز دراسات تقنية تجاوزت كلفتها 200 مليون للواحدة، لمشاريع لم تنجز كما هو الحال بالنسبة إلى مشاريع التحديد الإداري للتقسيم الترابي. وعلمت "الصباح" أن أغلب الجماعات المعنية تسارع الزمن من أجل دفن ملفات مشاريع دراسات تقنية لم تنزل إلى أرض الواقع، الأمر الذي وضع مجالسها أمام المحاسبة بصدور المراسيم المحددة للإحداثيات الجديدة والتي تفترض بدء العمل بها في الانتخابات المرتقبة نهاية الصيف المقبل. وتلقت المجالس المعنية تحذيرات من سلطات الوصاية بسبب عدم مراعاة الموضوعية في تقديم الاعتمادات المالية وهدر أموال عامة كان من الأجدى تخصيصها لمواكبة ضحايا الدواوير المتضررة من الفيضانات. ونبهت رئاسة الحكومة الجماعات الترابية المعنية إلى ضرورة الحد من التهافت المسجل على خدمات مكاتب الدراسات والخبرات الخارجية، في وقت يتم فيه تهميش أطر الدولة والجماعات وخبرائها. وتوصلت رئاسة الحكومة بتقارير ترصد تخصيص ميزانيات ضخمة لصفقات خبرة ودراسات لا تكون دائما ضرورية، أو تعدد الصفقات الخاصة بالمشروع نفسه أو المهمة، دون مراعاة شروط الكفاءة واحترام قواعد التخصص، إضافة إلى احتكار بعض المكاتب لصفقات قطاعات أو مؤسسات أو جماعات، مع وجود شبهات تلاعبات لإخفاء تضارب مصالح. و تواصل النيابة العامة إحالة ملفات تلاعب في صفقات وهمية مع مكاتب دراسات على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، من أجل التحقيق في خروقات تورط منتخبين، ضمنهم وزراء سابقون وبرلمانيون. واستلزمت الأبحاث الجارية بخصوص مستندات مكاتب دراسات وسجلات رؤساء بلديات، توسيع دائرة التحقيق لتشمل برلمانيين ورؤساء مجالس أخرى، تبين أنها كانت تتعامل لسنوات مع المكاتب التي تحوم حولها الشكوك. وشدد منشور موجه من قبل رئاسة الحكومة إلى الوزراء والوزراء المنتدبين والمندوبين السامين والمندوب العام والمندوب الوزاري، على إخضاع طلبات العروض المتعلقة بالدراسات للترخيص المسبق مع تعزيز إنجاز الدراسات من قبل الخبرات والأطر التي تتوفر عليها الإدارة، داعيا إلى ترشيد النفقات المتعلقة بمكاتب الخبرة، بعد تسجيل إطلاق عروض تتعلق بالدراسات دون التقيد بالتوجيهات المتعلقة بالتدبير الأمثل لنفقات التسيير الواردة في عدد من المذكرات التوجيهية، خاصة منها التي تهدف إلى ترشيد نفقات الدراسات، من جهة، واللجوء ما أمكن إلى استثمار الخبرات والأطر التي تتوفر عليها الإدارة، من جهة أخرى، مع تفادي إنجاز دراسات مماثلة دون دواع مبررة. ياسين قُطيب