يكلفون موظفين بجمع "تبرعات" لتغطية مصاريف الحملة في سياق الاستعدادات الجارية للاستحقاقات التشريعية المقبلة، بدأت تلوح في الأفق بعض الممارسات التي تثير الكثير من الجدل، وتطرح تساؤلات عميقة حول نزاهة وأخلاقيات العمل السياسي في المجالس المنتخبة. فقد رصد تحرك مبكر، من قبل بعض المرشحين، وتحديدا ممن يتولون رئاسة أو قيادة مجالس ترابية، لنهج أسلوب "السعاية" ودق أبواب المنعشين العقاريين وأصحاب شركات جمع النفايات والطمر، ورجال المال والأعمال، مستغلين نفوذهم ومواقعهم التدبيرية لبناء تحالفات مصلحية ضيقة. تتجلى هذه الظاهرة في سعي هؤلاء المسؤولين الجماعيين إلى ربط خيوط التواصل مع أصحاب المصالح الاقتصادية المرتبطة بالجماعات التي يشرفون عليها، بهدف الحصول على دعم ومساعدات مالية ضخمة لتمويل حملاتهم الانتخابية. ويتكرر هذا الأسلوب مع كل موعد انتخابي، يحمل في طياته بوادر ابتزاز مغلف، حيث تتم مقايضة تسهيل المشاريع الاستثمارية والملفات العقارية بالدعم المالي المباشر للحملات، وهو ما يشكل ضربا صارخا لمبادئ تكافؤ الفرص والشفافية. وبدل اللجوء إلى الابتزاز المباشر، الذي قد يضعهم تحت طائلة القانون، يفضل هؤلاء المرشحون التستر وراء غطاء الحاجة الملحة للتمويل لمواجهة المصاريف الباهظة، التي تتطلبها المعارك الانتخابية التشريعية. وأصبحت الانتخابات البرلمانية تتطلب تكاليف لوجستية ومادية مكلفة جدا، مما يدفع رؤساء الجماعات المعنيين إلى استغلال نفوذهم الإداري، أداة ضغط غير مباشرة على المستثمرين العقاريين ورجال الأعمال وأصحاب شركات جمع النفايات وغيرهم، الذين يجدون أنفسهم مضطرين أحيانا لتقديم التبرعات لضمان استمرار مصالحهم وتفادي أي عقبات أو عقوبات إدارية مستقبلا. ولا تسيء مثل هذه السلوكيات فقط إلى صورة المؤسسات المنتخبة، بل تساهم أيضا في إفساد العملية الديمقراطية برمتها، من خلال تغليب لغة المال والمصلحة على حساب البرامج السياسية والكفاءة. ويستدعي هذا الوضع تدخلا حازما من الجهات الرقابية لضبط تمويل الحملات الانتخابية، وقطع الطريق أمام أي محاولة لاستغلال المنصب العام لغايات انتخابوية وشخصية، ضمانا لنزاهة الصناديق وحماية للمرفق العمومي من التوظيف السياسي غير الأخلاقي والمنافي للقانون وضوابط التنافس الشريف. وانطلق أسلوب "السعاية" وجمع "تبرعات مالية انتخابية" مبكرا في بعض الجهات، نظير جهة مراكش آسفي وبني ملال خنيفرة وطنجة تطوان الحسيمة، إذ كلف "منتخبون كبار" موظفين كبارا، ضمنهم رؤساء مصالح، بدق أبواب المنعشين العقاريين وأصحاب الشركات المتعاقدين مع المجالس، بهدف جمع أكبر قدر من المال، بحجة توظيفه في الحملات الانتخابية، التي تتطلب مصاريف باهظة. وفي جهة طنجة تطوان، شرع موظف "كبير" يملك عقارات في الجنوب الإسباني، ومتخصص في الإعفاءات الضريبية بخصوص الأراضي العقارية العارية، ويملك ثروة كبيرة، في جمع التبرعات الانتخابية، بتنسيق مع "منتخب كبير"، سبق له أن جرب "السعاية" وجمع المال في عيد الأضحى. عبد الله الكوزي