fbpx
خاص

“المغرب الأخضر” خارطة الطريق لعصرنة الفلاحة

الإستراتيجية ترتكز على دعامتين أساسيتين و165 مليار درهم لتمويل مشاريع التأهيل

يهدف مخطط “المغرب الأخضر” إلى إعطاء القطاع الفلاحي ديناميكية متطورة متوازنة، مع مراعاة الخصوصيات، وتثمين الإمكانات واستثمار هوامش التطور، ومواجهة الرهانات المعاصرة  مع الحفاظ على التوازنات السوسيواقتصادية، ومواكبة التحولات العميقة التي يعرفها قطاع الصناعات الغذائية على المستوى العالمي. وتتمحور الإستراتيجية حول مقاربة شمولية وإدماجية لكل الفاعلين بمختلف توجهاتهم في القطاع الفلاحي. وترتكز الإستراتيجية، التي اعتمدها المغرب في 2008، على دعامتين أساسيتين، تتمثلان في الفلاحة العصرية، والفلاحة التضامنية.
 تهدف دعامة الفلاحة العصرية إلى تنمية فلاحة متكاملة، تستجيب لمتطلبات السوق، وذلك من خلال انخراط القطاع الخاص في استثمارات جديدة ومنصفة.
وتعتمد دعامة الفلاحة التضامنية مقاربة تهدف بالأساس إلى محاربة الفقر في العالم القروي، من خلال تحسين دخل الفلاحين الصغار.
ويهدف المخطط، إجمالا، إلى المساهمة في نمو الاقتصاد المغربي، وذلك عبر رفع الناتج الداخلي الإجمالي وخلق فرص الشغل ومحاربة الفقر ودعم  القدرة الشرائية للمستهلك المغربي وضمان الأمن الغذائي على المدى الطويل.
ويتضمن المخطط الأخضر، حسب المشرفين عليه، محاور أساسية، تتمثل في جعل الفلاحة محركا للنمو باعتبارها أحد محركات تنمية الاقتصاد الوطني، عن طريق تأثيرها القوي على معدل نمو الناتج الداخلي الإجمالي، وخلق فرص العمل، وإنعاش التصدير ومحاربة الفقر.
كما يروم إعادة تنظيم النسيج الإنتاجي، من خلال معالجة المشكل الجوهري للفلاحة المغربية، الذي يتجلى في ضعف نسيج الفاعلين، وذلك باعتماد نماذج التجميع التي أبانت عن نجاعتها على الصعيد الدولي والوطني.
ويهدف المخطط، أيضا، إلى تشجيع الاستثمار الخاص الأجنبي والوطني(عشرة ملايير درهم سنويا مخصصة لهذا الغرض)، وذلك عن طريق خلق استثمارات تنبني على عروض متميزة و تتمحور بالأساس حول مشاريع تجميع ناجحة. كما يسعى إلى تشجيع الشراكات المربحة، من خلال اعتماد مقاربة تعاقدية لإنجاز بين 1000 و1500 مشروع، محددة على أساس نموذج اقتصادي، عبر الاستفادة من مسلسل خوصصة أراضي صوديا وصوجيطا.
ويسعى المخطط إلى إدماج جميع القطاعات المعنية، وعدم استبعاد أي سلسلة إنتاج، إذ يمكـن لكل السلاسل أن تحقق النجاح المأمول، والأمر يتعلق بإعطاء الفاعلين جميع الفـرص، لإنجاح هذا التحول.
وينقسم المخطط إلى دعامتين أساسيتين، تهدف الدعامة الأولى إلى تنمية سريعة للفلاحة ذات القيمة المضافة القوية والإنتاجية العالية. ويمر ذلك عبر إحداث أقطاب التنمية الفلاحية والصناعات الغذائية ذات القيمة المضافة العالية، والتي تستجيب بصورة كبيرة لمتطلبات السوق.
ويمكن أن يتحقق هذا النمو أيضا، حسب القائمين على المشروع، بإطلاق موجة جديدة من الاستثمارات الكبرى، مع إشراك فاعلين جدد من ذوي القدرات التدبيرية القوية وترشيد البنيات الصناعية وتجميع الموارد حول مجموعات ذات مصلحة اقتصادية مشتركة ومجموعات بيمهنية.
وستهم إجراءات هذه الدعامة 400 ألف استغلالية فلاحية، وستمكن من تعبئة  استثمارات تناهز 150 مليار درهم لإنجاز 900 مشروع فلاحي.

مواكبة تضامنية للفلاحة الصغيرة
من بين الآليات التي اختيرت من أجل تفعيل الإستراتيجية، يمكن ذكر النموذج الإستراتيجي الجديد للتجميع، القائم على أساس عقود تحدد شروطها مسبقا حسب كل سلسلة إنتاجية وحسب كل دائرة للتجميع؛ واعتماد إطار تحفيزي مبتكر، من خلال تخصيص دعم هادف، وسياسة جبائية ملائمة، ودعم للتكوين، وولوج تفضيلي للعقار، وولوج تفضيلي للتمويل، وولوج تفضيلي للامتيازات البيمهنية المشتركة (التصدير واللوجستيك، العلامات التجارية وتدبير الجودة، التقنيات الفلاحية، البحث والتنمية).
ويتوخى مخطط “المغرب الأخضر” في إطار دعامته الثانية، مواكبة تضامنية للفلاحة الصغيرة، من خلال تحديد أهداف رئيسية تتمثل في
عصرنة الفلاحة التضامنية الصغيرة بهدف محاربة الفقر، وإدماج هذه المحاور داخل إستراتيجية مندمجة للتنمية القروية وتطوير موارد بديلة للمداخيل.
وستهم إجراءات هذه الإستراتيجية ما بين 600 و800 ألف فلاح، عبر تخصيص استثمارات تقدر قيمتها بحوالي 15 مليار درهم، ما سيسمح بتحسين شروط عيش ثلاثة ملايين شخص من السكان بالعالم  القروي.
وحددت مجموعة من الآليات لتفعيل هذه الإستراتيجية، من أهمها تحسين الإنتاجية والتثمين عبر عمليات التأطير، من خلال التكوين والإرشاد الفلاحي والتنمية القروية، ودعم التحويل نحو القطاعات الواعدة، وتفويض تدبير عمليات التنشيط وتأطير الفلاحين الصغار، وتطوير آليات التجميع الاجتماعي، والعمل على هيكلة دعم مشاريع التحويل، التي تعني ما بين 50 و70 مشروعا لفائدة السكان المستهدفين، ما يمثل ما بين 30 و40 ألف فلاح، والتكثيف، الذي يهم ما بين 100 و150 مشروعا، أي ما يعادل 1.2 مليون قروي، ومشاريع التنويع، التي تشمل ما بين 100 و150 مشروعا لفائدة 30 ألف فلاح. وأخيرا العمل على تفعيل الابتكارات المؤسساتية اللازمة لمواجهة تحديات ندرة المياه.
عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق