fbpx
خاص

تربية المواشي تنتقل إلى السرعة القصوى

إطلاق نظام وطني للترقيم يعزز تنافسية المنتوجات الحيوانية وارتفاع عدد التعاونيات يعيق التأطير

انتقل قطاع تربية المواشي في المغرب إلى السرعة القصوى مطلع السنة الجارية، حين تم الشروع في تنفيذ النظام الوطني للترقيم وتتبع مسار الحيوانات، الذي يندرج في إطار تنزيل الإجراءات التي تضمنها مخطط “المغرب الأخضر”، إذ يسمح النظام الذي كلف استثمارا بقيمة 120 مليون درهم، بتتبع مسار المنتوجات الحيوانية وذات الأصل الحيواني، ما يعطيها قيمة مضافة تزيد من تنافسيتها وتسهل ولوجها إلى الأسواق الخارجية، خصوصا دول الاتحاد الأوربي.
هذه العملية التي ستهم قطيعي الأبقار والجمال خلال مرحلة أولى، تأتي في سياق مسلسل لتطوير قطاع تربية المواشي، وتجاوز العقبات والعوائق التي تبطئ تطور القطاع، إذ يتعلق الأمر أساسا بالتغيرات المناخية٬ وارتفاع أسعار الأعلاف٬ وصعوبة تعميم التكنولوجيات الحديثة في هذا القطاع، الذي يحتل موقعا أساسيا ضمن القطاعات الرئيسية للفلاحة برقم معاملات يناهز 35 مليار درهم سنويا٬ وهو ما يمثل أزيد من 44 في المائة من رقم معاملات القطاع الفلاحي.
ويتوفر قطاع تربية المواشي على ثروة حيوانية هامة٬ تقدر بـ 24 مليون رأس، منها 17.5 مليون رأس من الأغنام٬ و5.5 ملايين رأس من الماعز٬ وكذا 2.7 ملايون رأس من الأبقار٬ و180 ألفا من الإبل٬ و160 ألفا من الخيول٬ إلى جانب قطاع الدواجن المتطور بشكل كبير٬ والذي يمكن أن يكون مجالا للتصدير بامتياز.
وحسب حصصها في رقم معاملات القطاع الفلاحي، تصل مساهمة لحوم الأبقار إلى 37 في المائة٬ تليها الأغنام والماعز بنسبة 30 في المائة٬ والدواجن بنسبة 16 في المائة٬ وكذا إنتاج الحليب بنسبة 15 في المائة، علما أن قطاع تربية المواشي يساهم بشكل كبير في التنمية الاقتصادية، من خلال خلق فرص الشغل، إذ يشغل أزيد من 2.5 ملايين شخص يعملون في فرع سلسلة الإنتاج الحيواني٬ مضيفا أن تربية الأغنام والماعز تستقطب 67 في المائة من مناصب الشغل٬ متبوعة بإنتاج الحليب بنسبة 18 في المائة، وتربية الأبقار بنسبة 15 في المائة.
ويشير المهنيون إلى أن قطاع تربية المواشي تأثر سلبا بارتفاع أسعار المواد الأولية على الصعيد الدولي، وكذا التغيرات المناخية ومشاكل مكافحة الأمراض، وكذا العدد الكبير لصغار مربي الماشية، الذين يصعب تجميعهم وتأطيرهم، وهو الأمر الذي حاولت وزارة الفلاحة تجاوزه من خلال تكوين تعاونيات وإطارات مهنية٬ باعتبارها خيارا أثبت نجاعته في تطوير الإنتاج الحيواني، علما أن التعاونيات العاملة في هذا القطاع، والبالغ عددها حوالي ألفي تعاونية تضطلع بدور هام٬ وخاصة في مجال إنتاج الحليب.

تحفيز  الإنتاج الحيواني

وضع مخطط “المغرب الأخضر” أهدافا وبرامج وإجراءات خاصة بكل فرع في الإنتاج الحيواني على حدة٬ إذ يتوخى المخطط تطوير إنتاج الحليب بشكل تدريجي، من خلال زيادة الإنتاج من 2.3 مليون لتر في 2011 إلى خمسة ملايير لتر في أفق 2020. أما بالنسبة إلى إنتاج اللحوم الحمراء٬ من المنتظر أن يصل الإنتاج إلى 500 ألف طن بنهاية الخمس سنوات المقبلة، في حين من المتوقع أن يتجاوز إنتاج الدواجن 900 ألف طن خلال الفترة ذاتها.
ويوفر هذا المخطط محفزات مالية للمشاريع الكبرى ذات القيمة المضافة، وكذا للفلاحين الصغار والمتوسطين بأزيد من 80 في المائة، إذ تقدم الدولة الدعم لجمعيات مربي الماشية، التي تعمل على تأطير صغار مربي الماشية، في سياق سياسة القرب، وتنظيم أيام تحسيسية من أجل التحفيز على اعتماد تقنيات حديثة في هذا المجال.
وفي ما يخص التوزيع الجغرافي لكل فرع٬ فإن جهات مثل دكالة -عبدة٬ وتادلة- أزيلال٬ والغرب-الشراردة-بني احسن٬ تستحوذ على أزيد من 70 في المائة من إنتاج الحليب٬ بالنظر إلى الطبيعة الجغرافية لهذه الجهات٬ وتوفرها على البنيات الأساسية لتسويق الحليب (تعاونيات ومصانع..)، فيما تتركز تربية الأبقار في جهات مكناس- تافيلالت٬ والشاوية-ورديغة٬ ومراكش- تانسيفت- الحوز٬ في حين أن جهتي تازة-الحسيمة-تاونات٬ وفاس-بولمان تستحوذان على تربية الأغنام والماعز. أما منطقة الجنوب فتحتكر تربية الإبل٬ بينما تتمركز تربية المواشي بطرق حديثة في الجهات الكبرى٬ خصوصا في محور طنجة- أكادير وفاس- مكناس.
بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى