fbpx
ملف الصباح

الغرامة تناهز ربع مداخيل الجامعة

افتقارها للإمكانيات المالية الضرورية سيحمل المواطن تبعات قرار لم يشرك في اتخاذه

غرمت اللجنة التنفيذية للكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ما يناهز 10 ملايين دولار لعدم استضافتها للدورة الخامسة عشرة لكأس إفريقيا للأمم. وأشار بلاغ للكنفدرالية إلى أن لجنتها التنفيذية قررت فرض غرامة نظامية على الجامعة الملكية بقيمة مليون دولار، حوالي 9 ملايين و 563 ألفا و930 درهما، إضافة على تعويض عن الخسائر التي تكبدتها الكنفدرالية جراء انسحاب المغرب  من تنظيم التظاهرة المحددة في 8 ملايين و50 ألف “أورو”، ما يناهز 87 مليونا و20 ألفا و 500 درهما، ما يرفع المبلغ الإجمالي الذي يتعين على الجامعة أداؤه يصل إلى 96 مليونا و 584 ألفا و 430 درهما.
 وتعتبر هذه الغرامة ثقيلة، بالنظر إلى ميزانية الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إذ أن إجمالي مداخيلها السنوية لا يتجاوز، حسب التقرير المالي الذي قدم في اجتماع جمعها العام الأخير، 419 مليونا و920 ألفا و476 درهما، ما يعني أن الغرامة ستمثل حوالي ربع مداخيل الجامعة (23 %).  وإذا كان الأمر كذلك، فإنه يصبح من الصعب أن تتحمل الجامعة الغرامة لسبب بسيط أنها تمثل حوالي ربع مداخيلها، فمن الذي سيؤدي الغرامة؟ سؤال حاولنا أن نجد له جوابا لدى المسؤولية عن الجامعة لكن لم نتمكن من الاتصال بعدد من المسؤولين الجامعيين، في حين أن البعض رفض التعليق أو الإدلاء بأي رد لحساسية الموضوع في نظرهم. واكتفى الناطق الرسمي للجامعة بإحالتنا، عبر رسالة نصية، بعد محاولات عديدة بالاتصال به مباشرة، على البلاغ الذي أصدرته الجامعة. لكن البيان يزيد الأمور التباسا، إذ تؤكد فيه الجامعة رفضها للعقوبات التي اتخذتها الكونفدرالية الإفريقية في حقها، ولم يشر البلاغ في ما إذا كانت الجامعة ستمتنع عن أداء الغرامة، إذ اكتفى بالإشارة إلى أن المكتب المديري خول لرئيس الجامعة اتخاذ كل التدابير التي يراها مناسبة، وتعهدت الجامعة بإخبار الرأي العام الرياضي بكل التطورات التي ستعرفها لاحقا. لكن الرأي العام الوطني يريد، في الوقت الراهن، كيف تم اتخاذ قرار التخلي عن تنظيم كأس إفريقيا، ومن الجهة التي اتخذت القرار، ومن الذي سيتحمل تبعاته؟
وفي هذا الإطار، أوضح عبد القادر برادة، المتخصص في الاقتصاد المالي والمالية العمومية، في تصريح لـ”الصباح” أن القرار اتخذ في حق الجامعة، وعليه فإنها ملزمة من الناحية القانونية بتحمل الغرامات التي فرضت عليها، لكن وفي حال تعذر ذلك بسبب غياب الإمكانيات، فإن الدولة هي من سيتحمل أداء المبلغ. وأضاف أن الأهم في هذا الأمر ليس الجانب المالي، بل الانعكاسات السلبية لهذه العقوبات على صورة المغرب بإفريقيا، مشيرا إلى أن المجهودات الدبلوماسية التي بذلت، خلال السنوات الأخيرة، يمكن أن تذهب سدى بسبب القرار غير محسوب العواقب القاضي بتأجيل تنظيم التظاهرة الكروية الإفريقية بالمغرب.
وتجدر الإشارة إلى أن الدولة تخصص في ميزانيتها غلافا ماليا تحت بند النفقات الطارئة والمخصصات الاحتياطية، الذي يمكن أن تلجأ إليه من أجل أداء الغرامة المفروضة على الجامعة. وتصل المبالغ المالية المحددة في هذا الباب، خلال السنة الجارية، ما يعادل 3 ملايير درهم، ستخصص، حسب ماهو مبين في المذكرة التقديمية لقانون المالية، إلى النفقات الاستثنائية والنفقات الطارئة، خلال السنة، إضافة إلى النفقات المتعلقة بالاستحقاقات الانتخابية المرتقبة في شتنبر المقبل، وبرنامج تصفية المتأخرات. وبما أن الغرامة تعتبر نفقات طارئة واستثنائية، فإنها تدخل تحت هذا البند.
ومادام فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم هو في الوقت ذاته مدير الميزانية بوزارة الاقتصاد والمالية، فإن الأمر سيصبح ميسرا من الناحية المسطرية. وفي هذه الحالة سيصبح المواطن هو من سيتحمل التبعات المالية لقرار لم يشارك أو يستشار في اتخاذه.

مداخيل الجامعة لا تتجاوز 420 مليون درهم

لا يوجد بالموقع الإلكتروني للجامعة الملكية المغربية أي وثيقة تتضمن الجوانب المالية لهذه الهيأة، كما أن آخر تقرير مالي الذي كشف عنه يرجع إلى 2012، ويشير إلى أن المداخيل الإجمالية السنوية للجامعة لا تتعدى 420 مليون درهم، تتوزع بين مداخيل الاستغلال التي تدر حوالي 70 مليونا و 295 ألفا و 748 درهما، والبث التلفزيوني الذي تصل إيراداته إلى 101 مليون درهم، وإعانات الاستغلال بمبلغ 247 مليونا و 992 ألفا و 807 دراهم، إضافة إلى مداخيل أخرى بقيمة 631 ألفا و 921 درهما.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى