fbpx
ملف عـــــــدالة

مجزرة القنيطرة تخلط الأوراق

الدعم النفسي الذي تلقاه المعتدي دفعه إلى تسليم نفسه دون ارتكابه مجزرة أخرى

أعادت المجزرة التي ارتكبها مفتش الشرطة الممتاز بالدائرة الأمنية التاسعة بولاية أمن القنيطرة، في حق زوجته الشرطية بالولاية ووالديها، خلط الكثير من الأوراق، إلى المجازر التي يرتكبها رجال الأمن بأسلحتهم الوظيفية سواء عن طريق وضع حد لحياتهم بالسلاح الناري بسبب مضاعفات نفسية ومشاكل أسرية، أو إطلاق الرصاص على زملائهم في المهنة دفاعا عن أنفسهم من “الحكرة” والإقصاء.
ويظهر أن المأساة المرتكبة، نهاية الأسبوع الماضي، من قبل المفتش الممتاز بسلاحه الوظيفي، يجب أن تراجع فيها الكثير من القرارات، بعدما أفصح الشرطي أن السبب الرئيسي الذي دفعه إلى ارتكاب الفعل الجرمي هو تشنج علاقات أسرية بين والدته وزوجته، و لا علاقة له بالعمل، دفعه إلى استعمال سلاح ناري مخصص للدفاع عن المواطنين من أفراد العصابات واللصوص وليس لتصفية الحسابات العائلية.
المفتش الذي استعمل سلاحا وظيفيا في تصفية حسابات أسرية، طرح من جديد الكثير من الاستفهامات عن القرارات الصادرة عن المديرية العامة للأمن الوطني في حمل الأسلحة النارية خارج أوقات العمل، بعدما أصبحت هذه الأسلحة وسائل لأفراد الأمن سواء في عمليات الانتحار التي تنفذ في وضع حد لحياتهم، كما حدث مع شرطي بالدارالبيضاء السنة الماضية حينما استعمل السلاح الوظيفي في انتحاره بسبب علاقات عاطفية، وكذا الشرطي البلوطي الذي وضع حدا لحياة ثلاثة من زملائه في المهنة نفسها بسبب إحساسه بالاستفزاز و”الحكرة” من قبل رؤسائه في العمل، أو مفتش الشرطة الممتاز الذي دافع بسلاحه من استفزاز صهره المصاب بداء السكري، كلها حالات يمكن أن تتكرر في مناسبات أخرى تتطلب رعاية نفسية أكثر جرأة.
ويظهر أن الفاجعة التي شهدتها القنيطرة، نهاية الأسبوع الماضي، كادت تتحول إلى مآساة أخرى لولا نجاح المسؤولين الأمنيين بالشرطة القضائية ومديرية مراقبة الرتب الوطني وفرقة أمنية بعث بها المدير العام للأمن الوطني، في إقناع الشرطي بعدم وضع حد لحياته رفقة طفليه، حينما احتجزهما ثلاث ساعات، داخل شقته بحي “لافيلوت” وسط المدينة.
ويظهر أن الجانب النفسي الذي استغله مسؤولو الأمن أثناء مفاوضاتهم مع الجاني، وكذا الأطباء النفسيين الذين بعثت بهم المديرية العامة للأمن الوطني، ساهمت بشكل كبير في إقناع الشرطي بتسليم نفسه دون ارتكابه جرائم قتل أخرى في حق نفسه وطفليه ووالدته.
ويستنتج كذلك أنه من خلال هذه العملية أن الأخير كان في حاجة إلى دعم نفسي حتى قبل ارتكابه الجريمة المرتكبة في حق زوجته الشرطية بالمصالح الاجتماعية لولاية أمن المدينة ووالديها، ما يستفاد منه أن الرعاية النفسية لموظفي الأمن الوطني باتت ضرورية في تفادي وقوع جرائم بنيران موظفيها في حق أنفسهم أو عائلاتهم أو زملائهم في المهنة.
المفتش الذي سلم نفسه إلى المسؤولين الأمنيين بعد مفاوضات عسيرة، يظهر أنه اقتنع بدور الأطباء النفسيين من خلال المفاوضات معه، وأجهش بالبكاء بعد خروجه من شقته التي كان يتحصن فيها رفقة والدته وطفليه، يؤكد بالملموس أنه فجر ما بداخله من خلال عناقه مع والي الأمن بالجهة.
عبدالحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى