fbpx
ملف عـــــــدالة

رجل أمن يقتل بائع نقانق

وجه له طعنة قاتلة بسلاح أبيض انتقاما منه لهتك عرضه عندما كان طفلا

لم يتوقع خالد وهو يمر بحي الفلاح، أن يتجرأ عليه بائع للنقائق بعبارات مستفزة، خصوصا أنه يرتدي زي رجل أمن، ما يفرض على المارة احترام صاحبه، إلا أن بائع النقانق خرق العادة، وشرع يرميه بكلمات مفادها أنه سبق أن هتك عرضه عندما كان طفلا، بهدف إحراجه وكسر هيبته، إلا أن رد خالد كان طعنة قاتلة.
تعود تفاصيل إلى 2004، قرب مدارة تقاطع شارع عبد القادر الصحراوي وشارع العقيد العلام. اجتمع العشرات من المواطنين حول شخص سقط أمام عربة لبيع النقانق، وهو يحتضر بعد أن أصيب بطعنة قاتلة بسكين. كان الجميع  يبحث عن الفاعل، الذي اختفى عن الأنظار. حاول الجمع إسعاف الضحية، إلا أنه فارق الحياة. وقتها ظهر شخص، بدا غاضبا، حاول الاعتداء على بائع النقانق دون أن يدري أنه فارق الحياة، ليتم إيقافه من قبل الحضور، ويسلم للشرطة. وقتها سيكتشف الجميع أنه شقيق القاتل الذي لم يكن سوى رجل أمن.
رافقت عناصر الشرطة الموقوف إلى منزل العائلة، ودون مقاومة سلم رجل الأمن نفسه وبدت عليه حسرة على تهوره وتورطه في جريمة وقعت لحظة غضب.
وقتها سادت العديد من الروايات حول دوافع الجريمة، تباينت بين أن رجل الأمن كان في حالة سكر، وتنازع مع بائع النقانق، فتطور الأمر إلى مواجهة استعان فيها الأمني بسلاح أبيض، إلا أن هذه الرواية لم تشف غليل المحققين، سيما أن المتهم في حال تصديق هذه الرواية لم يكن في حاجة إلى سلاح أبيض لتصفية حسابه مع خصمه.
خلال التحقيق مع رجل الأمن المتهم، تبين أن دوافع الجريمة هي انتقام لشرفه بعد أن تعرض للإهانة غير ما مرة من قبل بائع النقانق وأمام جمع من الناس أمام عربته، فكان لا بد من وضع حد لتحرشاته.
تعود الرواية إلى زمن بعيد عندما كان رجل الأمن طفلا يحترف بيع السجائر بالتقسيط في العطل المدرسية بجوار بائع النقانق، الذي استغل يوما سذاجته، واستدرجه إلى مكان خال، قبل أن يهتك عرضه بالعنف.
حفظ الطفل السر لنفسه، اعتقادا منه أن الأيام كافية لمحوه من الذاكرة. مرت السنون، وتمكن المتهم من ولوج معهد الشرطة، وتخرج رجل أمن.
كان مزهوا بلباسه الرسمي، الذي يمنحه وقارا وهيبة أمام الجميع، إلا أن شخصا واحد كان يراه بعين أخرى وهو بائع النقانق، إذ بدل أن يقدم له الاحترام الواجب، شرع في السخرية منه. حاول المتهم تفاديه في العديد من المرات، إلا أن الضحية توهم أنه تمكن منه وكسر هيبته أمام الجميع، إلى أن حل يوم الجريمة. مر رجل الأمن من أمام غريمه، الذي كان في حالة سكر، وبمجرد أن عاينه تلفظ بعبارات تذكره بواقعة هتك عرضه بشكل مستفز.
توجه رجل الأمن إلى منزله، وتخلى عن زيه الرسمي ثم أخفى سكينا بين ملابسه، وتوجه لتصفية حسابه مع غريمه، إذ استغل انشغاله بإعداد وجبة لزبون، ووجه له طعنة قاتلة، ليختفي عن الأنظار في سرعة البرق. سقط بائع النقانق أرضا وفارق الحياة.
هذه الرواية، جعلت المحققين، يعودون إلى الأرشيف الخاص بالضحية، ليكتشفوا أن له سوابق في هتك عرض الأطفال.
أدانت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف المتهم بـ20 سنة سجنا، قبل أن تخفض العقوبة إلى 14 سنة سجنا في مرحلة الاستئناف.
مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى