مجتمع

المزايدات وغياب المراقبة يلهبان الأسعار

المسؤولون يؤكدون أن التكاليف الإضافية لا تتعدى 34 سنتيما في حين ترتفع الأسعار بأكثر من درهمين

عرفت أسعار مختلف المواد الاستهلاكية ارتفاعا ملحوظا خلال الأسبوعين الأخيرين، خاصة أسعار الخضر. وتصل الزيادة في بعض الأصناف إلى ثلاثة دراهم في الكيلوغرام، إذ قفز سعر الطماطم إلى 8 دراهم والبطاطس إلى 5 دراهم، وتتراوح الزيادة بالنسبة إلى باقي أنواع الخضر الأخرى ما بين 1.5 درهم و 4 دراهم. وهكذا وصل سعر الجزر إلى 6 دراهم دراهم، في حين أن أسعار هذه الخضر كانت لا تتعدى قبل أسابيع 5 دراهم في أسوأ الحالات.
ومن خلال المقارنة بين الأسعار في سوق الجملة والمستوى التي تسوق به مختلف الخضر، يتضح الفرق الشاسع، إذ يمكن أن يصل الفرق إلى أكثر من 4 دراهم في الكيلوغرام. ولم يستسغ المواطنون هذه الزيادات، التي يعتبرونها غير مبررة.

بالمقابل، تختلف التبريرات ما بين الحكومة والفاعلين في هذا المجال، إذ في الوقت الذي يصر فيه الباعة على أن ارتفاع الأسعار مرده إلى تطبيق بنود المدونة المتعلقة بتحديد الحمولة، الذي ساهم في رفع تكلفة النقل، يؤكد كريم غلاب، وزير التجهيز والنقل، أن انعكاسات تطبيق المدونة على التكلفة محدودة ولا تبرر الزيادات المرتفعة في أسعار الخضر وبعض المواد الغذائية. وأوضح غلاب، في معرض رده على سؤال محوري بمجلس النواب حول الإجراءات المتخذة لتطبيق مدونة السير، أن معدل الزيادة بالنسبة للشاحنات من صنف 40 طنا هو 5.7 سنتيمات للكيلوغرام وحوالي 34 سنتيما بالنسبة إلى الشاحنات من صنف 14 طنا، في حين أن الزيادات التي عرفتها أسعار المواد الاستهلاكية تفوق 2 أو 3 دراهم، مبرزا أن المصالح المختصة عزت هذه الزيادات إلى المضاربة والتخزين.
وأفاد بلاغ للوزارة، بهذا الخصوص، أن وزارة التجهيز والنقل  اتخذت، بتوافق مع المهنيين، عدة تدابير عملية وإجراءات وتسهيلات مسطرية قصد تمكين المهنيين من احترام مقتضيات القانون الخاص بنقل البضائع عبر الطرق، والحمولة المرخص بها للمركبات، وكذا تأهيل حظيرة النقل الطرقي للبضائع، ومنها  مراجعة الحمولة ورفعها وفقا وفي حدود القدرات التقنية التي تم تحديدها بعد مراجعة مصنعي الشاحنات، وإعداد برنامج تجديد الحظيرة في إطار صندوق دعم ومواكبة إصلاح قطاع النقل عبر الطرق.
وفي هذا الإطار، أشار المصدر ذاته، في ما يتعلق برفع الحمولة، إلى أنه  تقرر بعد المشاورات التقنية مع الجهات المعنية، رفع حمولة شاحنات صنف 8 طنا إلى 14 طنا، وهو ما يجعل الحمولة المسموح نقلها فعليا لهذه الشاحنات وبصفة قانونية هي 15 طنا و400 كيلوغرام، باعتبار الهامش المسموح به بالإضافة إلى الحمولة القانونية، الذي حددته مدونة السير في 10 في المائة.
لكن، مهما تكن مبررات أي طرف من الأطراف المتدخلة في هذا المجال، وبغض النظر عن الجهة التي تمتلك التبريرات الواقعية، فإن الأمر المؤكد أن المستهلك يظل المتضرر الأول والأخير من موجة الغلاء التي همت عدد من المنتوجات الغذائية. فإذا كان وزير النقل والتجهيز يؤكد أن انعكاسات تطبيق البنود المتعلقة بالحمولة تتراوح في أقصى الحالات ما بين 5 و 34 سنتيما بالنسبة إلى الشاحنات من صنف 14 طنا، والجهات الحكومية المختصة ترجع هذه الزيادات إلى المضاربة والتخزين، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو لماذا تقاعست الجهات المسؤولة عن المراقبة وعن حماية المواطنين من جشع المضاربين الذي لا يتركون مناسبة دون استغلالها وتحقيق أرباح غير معقولة على حساب المواطنين بصفة عامة والشرائح الاجتماعية ذات الدخل المحدود بوجه خاص.
يؤكد الفاعلون والمهنيون أن أسعار هذه المنتوجات تخضع لقانون العرض والطلب،  وعليه فإن السوق وحده المسؤول عن ارتفاعات الأسعار خلال بعض الفترات، لكن قانون تحرير الأسعار والمنافسة لا يعطي الحق للمضاربين والوسطاء لاستغلال الفرص من أجل تحقيق هوامش ربح فاحشة في غياب منافسة حقيقية وفي ظل احتكار فئات محدودة لحلقات توزيع وتسويق هذه المنتوجات.
وفي هذا الإطار يمكن القول إن السلطات العمومية وأجهزة المراقبة تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية في ما يتعلق بالاختلالات التي يعرفها تموين الأسواق بالمواد والمنتوجات الغذائية.
يذكر أن الحكومات السابقة والحالية وعدت وأعلنت عن مجموعة من الإجراءات، إثر كل موجة غلاء تهم، في فترات معينة، عدد من المواد الغذائية الأساسية من ضمنها الخضر بكل أنواعها.
ومن بين الإجراءات التي أعلن عنها آنذاك واتخذت طابعا استعجاليا، إلغاء الرسم المفروض من طرف السلطات المحلية على الخضر الواردة على أسواق الجملة، من أجل تفادي انعكاسها على أسعارها عند وصولها إلى المستهلك، كما وعدت بالتقليص من عدد المتدخلين، وبالتالي هوامش الربح المتراكمة، التي تؤدي إلى ارتفاع ملحوظ للسعر النهائي.
لكن لحد الآن، ما تزال المجالس البلدية تفرض الرسوم على الخضر الوافدة على أسواق الجملة التابعة لها، كما أن عدد الوسطاء ما يزال يتكاثر، ولم تتخذ أي إجراءات عملية للحد من هذا التسيب.
ما يعني أن الوعود التي التزمت بها الحكومات المتعاقبة كانت من قبيل جبر الخواطر، خاصة أن تلك القرارات جاءت مباشرة بعد الاحتجاجات التي شهدتها بعض المدن، إذ لا يوجد على المستوى العملي أي إجراءات تصب في هذا الاتجاه.
وفي ظل هذا التماطل والتجاهل، يضل المستهلك الحلقة الأعزل التي تتحمل تبعات المضاربة وغياب المراقبة والإصلاحات الموعودة، علما أن مثل هذا التجاهل وما ينتج عنه من التهاب للأسعار يعتبر أكبر تهديد للسلم الاجتماعي.
عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق