مجتمع

مدونة السير تشل قطاع الفواكه والخضر

.

المئات من العمال لم يلتحقوا بالضيعات إثر توقف أسطول النقل وفي الإطار الحسين بولكيد
توقف أسطول النقل تسبب في ارتفاع الأسعار وجمد العمل بالضيعات

تسبب تطبيق بنود مدونة السير الجديدة بجهة سوس ماسة درعة في خلق فوضى داخل القطاع الفلاحي بشكل عام، وقطاع الخضر والفواكه خاصة، ونتج عنه جمود وفتور وضبابية المستقبل سواء لدى المنتجين والمصدرين أو أرباب الشاحنات بمختلف أحجامها، خاصة تلك التي يرتبط نشاطها بالقطاع الفلاحي.
وأكد الحسين بولكيد رئيس جمعية منتجي ومصدري الخضر والبواكر بالمغرب فرع سوس أن تطبيق مدونة السير الذي تزامن مع انطلاق موسم التصدير بقطاع الحضر والفواكه تسبب في عدة كوارث اجتماعية واقتصادية، حيث ما زال المئات من عمال الضيعات لم يلتحقوا بمقرات عملهم نتيجة توقف أسطول النقل المتمثل في»البيكوبات»والشاحنات الصغيرة المسماة ب»الكانطيرات»التي كانت تتكلف بنقل العمال والعاملات إلى الضيعات الفلاحية، وذلك بعدما أصبح الدرك الملكي يطلب منهم التأمين الفردي على الركاب، في الوقت الذي يشتغل هؤلاء بالتأمين الجماعي منذ سنوات، لاعتبار عدم استقرار العمال الموسميين في الضيعات. وهو ما خلق نوعا من التخوف لدى المنتجين حول مصير منتوجاتهم المختلفة، يقول الحسين بولكيد، إن على المستوى النوعي أو الكمي، التي أضحت معرضة للتلف داخل الضيعات في غياب وسائل النقل المتمثلة في الشاحنات التي يعتمد عليها القطاع في نقل وتسويق المنتجات الفلاحية. وأوضح أن أغلب الشاحنات الكبرى ذات حولة 8 أطنان التي تشتغل بالقطاع توقفت بدورها عن أنشطتها، وظل أربابها يترقبون الوضع وينتظرون الحلول التي ستحملها نتائج الاجتماعات واللقاءات التي يعقدها مهنيو القطاع والنقابات حول هذه الآثار الكارثية. وأوضح أن القطاع الفلاحي تضرر أكثر من غيره نظرا لطبيعتها الهشة، إذ لا يستطيع تحمل هذه الوضعية التي تسببت في أزمة داخل القطاع، إذ توقف تمويل الضيعات وتزويدها بالعمال والمواد المستعملة، وكذا التسويق والجني مما ينبئ بكارثة جديدة.
ونبه إلى أن القطاع الذي يتخبط أصلا في عدة مشاكل منها مخلفات حرارة الصيف والصراعات الاجتماعية المرتبطة بمدونة الشغل وارتفاع أثمان الأسمدة والأدوية والبلاستيك والغازوال والأمراض والمضايقات الدولية التي يواجهها المنتجون والمصدرون في الأسواق الخارجية، قد انضافت إليه مجموعة من الأضرار التي سببتها مدونة السير وشلت قطاع الفواكه والبواكر، بعد أن كان المهنيون يترقبون بوادر الفرج. وحمل رئيس جمعية منتجي ومصدري الخضر والبواكر  كلا من وزارة التجهيز والنقل وباقي مكونات الحكومة، مسؤولية ما ستؤول إليه الأوضاع بالقطاع إذا ما لم تتدارك هذه الأطراف معالجة الوضع المتأزم بالجهة، محذرا الحكومة من القرارات التي سيتخذها المهنيون الذين يجتمعون بشكل دوري لتقييم الوضع، ومناقشة القرار الذي سيحد من الأزمة التي ألمت بالقطاع، مهددا بلجوء المهنيين إلى التوقف عن الإنتاج.  
إن تطبيق المدونة لم تراع واقع تطبيقها على مجموعة من القطاعات، خاصة القطاع الفلاحي المرتبط بلوجيستيك النقل عبر التراب الوطني والدولي، ونظر إليها خلال الحوارات التي كانت تجرى بين النقابات والوزارة بشكل فوقي من منظور الحقوق والواجبات، ولم تراع الفاعلين الآخرين من الذين لهم علاقة بتطبيق المدونة من خارج نقابات النقل. كما أنها لم تنتبه إلى ما سيترتب عند تطبيقها في الحياة العامة والاقتصادية والعواقب المحتملة التي مست مصلحة الفلاحين وأرباب النقل والمستهلكين الذين يؤدون حاليا ثمن الوضع الجديد الذي أفرزه تطبيق المدونة، والتي سقطت فيها اليوم وجمدت الأنشطة بها، خاصة بالقطاع الفلاحي الذي يعتمد على النقل في جميع عملياته الإنتاجية.
وأوضح أن المهنيين عقدوا عدة اجتماعات ولقاءات حول ما ترتب عن تنفيذ مقتضيات مدونة السير، وكان آخرها الاجتماع الذي دعت إليه غرفة الفلاحة بتارودانت حول الدخول الفلاحي الجديد وحضره عامل الإقليم، إذ تحول فيه النقاش، تحت الضغط الذي أحدثته المدونة على القطاع، إلى انتقاد حصيلة تطبيق المدونة بالقطاع الفلاحي، ليؤكد جميع المتدخلين أن بوادي سوس تعرف شللا تاما بعد أن أصبحت معزولة عن الأسواق والإدارات والمستشفيات بسبب توقف أسطول النقل بالبوادي. وقال بولكيد إن جميع المتدخلين طالبوا بالإسراع بمعالجة الوضع الجديد وإيجاد سبل جديد وبديلة لفك العزلة عن بوادي سوس وتمكينهم من حقهم في التنقل، مشيرا إلى أن جميع المواد الاستهلاكية عرفت ارتفاعا مهولا في الأثمان بالعالم القروي بجهة سوس ماسة درعة، وأن الاسواق أصبحت فارغة لا من السلع ولا من المتسوقين.
واجمع المحاضرون في اجتماع الدخول الفلاحي بجهة سوس ماسة درعة على أن المضاربين وجدوا في الوضعية الجديدة التي خلقتها المدونة والمتمثلة في ندرة المواد الغذائية الأساسية بالدواوير التي لم تلجها الشاحنات و»البيكوبات» التي كانت تتكفل بنقل المواطنين والبضائع ما بين المناطق الحضرية والقروية، وجدوا فيها فرصة مناسبة لمضاعفة الأرباح.
محمد إبراهمي (أكادير)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض