مجتمع

ارتفاع أسعار الخضر بدكالة بسبب الفترة الانتقالية

عرفت أسواق دكالة، خلال الأيام الماضية، ارتفاعا مهولا في أسعار الخضر، تزامنا مع الشروع في تطبيق مدونة السير. وإذا كان الكثير من تجار الجملة والتقسيط ألصقوا ذلك بتبعات تطبيقها بدعوى تضييق الخناق على الشاحنات وفرض التقيد باحترام الحمولة، فإن الفلاحين يرجعون سبب ارتفاع أسعار الخضر إلى عوامل أخرى.
وقد عرفت أسعار الخضر الأساسية والمطلوبة للاستهلاك كالبطاطس والطماطم والبصل والجزر وحتى البادنجان، ارتفاعا كبيرا مقارنة مع أسعارها في الشهرين الماضيين. وقد عزا امحمد بلعثمانية، فلاح من منطقة هشتوكة ورئيس جمعية الكرامة لدعم الفلاح سبب ذلك، إلى تردي الأحوال الجوية المرتبطة بارتفاع الحرارة من جهة والتساقطات المطرية من جهة ثانية. وأرجع عبد الله حنبلي موظف بسوق الجملة سبب ارتفاع أسعار الخضر، إلى الظرفية الراهنة التي تعتبر مرحلة انتقالية، بين الحرارة والبرودة، بين فصلي الصيف والخريف، إذ تقل فرص الشغل ويصعب جني الخضر من الحقول، سيما بعد سقوط الأمطار، إذ يصعب على الشاحنات ولوج الحقول، مشيرا إلى أن شاحنة غرقت السنة الماضية في حقل للبطاطس وظلت مركونة هناك شهرا قبل إخراجها منه. وقال المصدر ذاته، إن المواطنين يفهمون معادلة نزول الأمطار بالمقلوب وينتظرون انخفاض الأسعار مباشرة بعد تهاطلها والحقيقة غير ذلك، إذ لا يظهر أثر سقوط الأمطار إلا بعد شهرين أو ثلاثة. وأكد أن الخضر لا تنمو في الفصول الباردة كما تنمو في الفصول الساخنة.
ولا يغطي العجز الحاصل في جانب الخضر إلا البيوت المغطاة التي تحتضن زراعة الطماطم والفلفل والبادنجان وفي هذا إشكال آخر، إذ ترتفع تكلفة الإنتاج، هذا دون الحديث على تبعات الخسارة المترتبة على ضعف المردودية والجودة. وقد أكد العديد من المنتجين، أنهم لاحظوا غشا في (الزريعة) البذوروالأدوية وقالوا، إن الطماطم الزحافة مثلا بيعت ب20 دهما للصندوق وتكلفتها تفوق ذلك بكثير. وفي جولة للصباح بمنطقة أولاد افرج المعروفة بإنتاج الخضروات، وقفت على طرق وخلفيات إنتاجها وتسويقها وتبين لها بالملموس، أن السبب الحقيقي في ارتفاع أسعار الخضر، يرجع بالأساس إلى ما يمارسه «الشناقة» أي السماسرة والوسطاء.
وتتعدد أسباب ارتفاع أسعار الخضر، التي بسط المختار المكيمل، رئيس جمعية السلام للتنمية الفلاحية الإقليمية بالجديدة، بعضها قائلا: «إن السبب الرئيسي وراء ارتفاع أسعار الخضر، يكمن في طول فترة إنتاج الخضر التي تمتد من شهر فبراير إلى يونيو مثلا، وحين تأتي فترة الزرع الموالية بين شهري يوليوز وغشت، يجد الفلاح نفسه بين المطرقة والسندان، فمن جهة يجد نفسه رهينة للديون المترتبة عن ضعف المردودية الناتجة عن عدم جودة الزريعة والأدوية التي يتم مزجها من طرف المضاربين وارتفاع واجب اليد العاملة، ومن جهة ثانية تفرض الأحوال الجوية الحارة نفسها على المنتجين، وبالتالي فإن الفترة الانتقالية تفرض فترة فراغ يقل معها المخزون من الخضر، وبالتالي فمنطق العرض والطلب يفرض نفسه على السوق مما يؤدي حتما إلى ارتفاع الأسعار».  
وبمنطقة الولجة، أرجع مصطفى بنزهة، فلاح يمتهن زراعة الخضر، سبب ارتفاع أسعارها إلى تراجع عدد الضيعات المخصصة لزراعة الخضر من جهة والضرر الحاصل جراء إصابتها بأمراض ناتجة، إما بسبب كثرة التساقطات المطرية أو شدة البرودة من جهة ثانية وهو ما جعل الطلب أكثر من العرض، وذهب المصدر ذاته إلى ما ذهب إليه المختار المكيمل في شأن استفادة الوسطاء والشناقة من هامش الربح الذي يصل إلى أكثر من مائة في المائة في أحيان كثيرة.
ورغبة من الصباح في أخذ فكرة واضحة عما يحدث بأسواق الخضر وأسعارها وعما وقفت عليه من فوضى وتسيب، زارت سوق بير إبراهيم بالجديدة واستمعت إلى العديد من التجار، الذين أكدوا أن أسعار الخضر القادمة من أكادير كالطماطم واللوبيا والبادنجان والخيار والفلفل، ومن بني ملال كالبصل، تختلف عن أسعار الخضر القادمة من منطقة دكالة كالبطاطس واللوبيا والجزر واللفت الأبيض والأصفر والقرع بنوعيه، مشيرين إلى أن الأسعار تختلف من يوم لآخر حسب العرض والطلب وأن الاحتكار يتحكم فيها، مؤكدين أن سعر البطاطس مثلا يتراوح ما بين 4 و6 دراهم واللوبيا ما بين 6 و8 درهم والخيار ما بين 4 و6 دراهم وكذلك الشأن بالنسبة للبصل.
أحمد ذو الرشاد (الجديدة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق