ملف الصباح

الرميد: علاج ملفات الفساد يتطلب وقتا

الحكومة أعلنت منذ البداية الحرب على الفساد لكنها بقيت مجرد شعارات

أعلنت الحكومة منذ البداية الحرب على الفساد، ورفعت شعار المحاسبة في وجه كل من ثبت تورطه في ملف من ملفات الفساد المالي والإداري، وكانت البداية مع ملف «كوماناف» ثم جاء ملف  المطارات وعليوة والسياش وملف صوناداك، وغيرها من الملفات التي أطاحت برؤوس مهمة.
هذه الملفات تشبه إلى حد كبير ما عاشه المغرب خلال حملة التطهير لسنة 1996 والحملات التي تلتها بعد ذلك والتي لم تخرج عن طابع الموسمية، وغابت المعالجة الحقيقية للملفات التي شهدت نهبا حقيقيا للمال العام. ورغم المحاكمات التي طالت بعض أبطال نهب المال العام إلا أنه لم تبلور المحاكمة العادلة في إعادة ما تم الاستيلاء عليه، وأضحت تلك المحاكمات تشكل في غالبيتها «مسكنا للمواطن»،هذا المسكن ربما أعطى مفعوله في البداية إلا أن تكرار السيناريوهات نفسها أفقده مفعوله وأثار الشك في مصداقية إثارة هذه الملفات والغاية من إعلان الحرب على الفساد، إذا كانت ستعرف الانتقائية في التعامل والمحاسبة، وهل الغاية منها القضاء على الاستبداد، أم فقط ورقة سياسية لربح الانتخابات المقبلة؟
 الشكوك التي أثارتها ملفات الفساد المالي والإداري المحالة، على  القضاء، وصلت حد اتهام الحكومة بمحاولة إسكات المواطن عن التعليق على ما يشهده المجتمع من  حالة غضب بشأن الوضع الاقتصادي والاجتماعي، يجيب عنها مصطفى الرميد وزير العدل والحريات، خلال حوار سابق مع الصباح أكد فيه أن الدستور قرن المسؤولية بالمحاسبة، ورفعت الحكومة شعار التخليق، والقضاء لا يمكنه سوى القيام بواجبه في حماية المال العام، وبالطبع فالأشخاص الذين هم تحت المساءلة القضائية يبقون أبرياء إلى أن تثبت إدانتهم.
وحسب الرميد لا يجب القول إنه حينما تفتح ملفات محاربة الفساد أن هناك انتقائية في التعامل أو التأقلم مع الموضة السائدة،»لأننا إذا لم نفعل سيقال إننا نغض الطرف عن الفساد، ومن هنا أتساءل عما يريده الناس، هل نفتح جميع الملفات في لحظة واحدة وعددها بالمئات أم نغض الطرف عنها ولا نتناولها». وأضاف الرميد أن طريقة علاج تلك الملفات  تسير في ظروف طبيعية، ومتى كان الملف جاهزا يحال على الجهة المختصة. «ولا أخفي أننا نشتغل في ظروف صعبة وبإمكانيات محدودة، وحسبي أن أقول إنه ليس هناك ملف فيه رائحة فساد  إلا ويتم البحث فيه، وإذا ما تبين وجود شبهات يتم التحرك في اتجاه المساءلة القضائية، وتلاحظون أن هناك ملفات مفتوحة وأخرى ستفتح حتما».  ومن ثم يؤكد وزير العدل أنه ينبغي للناس أن يتفادوا الشك المنهجي والارتياب في كل شيء  وتبخيس كل مجهودات الإصلاح، وهذه  منهجية بئيسة ومتخلفة، وهذا لا يعني عدم انتقاد الحكومة  ومساءلتها،  ولكن بطريقة معقولة مبنية على أسس.
 دفاع الرميد عن طريقة علاج ملفات الفساد المالي والإداري وشعار الحكومة الحالية بتطبيق ما تضمنه الدستور من خلال إقران المسؤولية بالمحاسبة، يتطلب انتظار ما ستؤول إليه الأمور بعد قول القضاء كلمته في تلك الملفات ومدى قوة الدولة في استرجاع أموالها المنهوبة، لأن نجاحها في مهمة محاربة الفساد يتبلور في استرجاع ما تم نهبه أولا، وغير ذلك سيرجعنا إلى الحملات الموسمية.
 كريمة مصلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق