ملف الصباح

3 أسئلة 500 مليار تبخرت في مكتب الماء والكهرباء

 

بادرت الحكومة إلى إطلاق عملية تستهدف استرجاع الأموال المهربة، ألم يكن من الأجدى أن تعطى الأسبقية لمتابعة المفسدين واستخلاص الأموال المسروقة؟
  بلغت حصيلة استرجاع الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج على حد تصريح رئيس الحكومة، عبد الاله بنكيران، 26 مليار درهم خلال 2014، لكنها  حصيلة هزيلة ومحبطة،

وذلك لسبب بسيط هو أن الحكومة لم تستعمل صرامة القانون مع الناهبين الكبار ولم تسلك المساطر القانونية والقضائية طبقا لاتفاقية الأمم المتحدة لمحاربة الفساد، وتركت للمعنيين المعروفين لديها حرية اختيار اللجوء للصلح، الذي لم تجن منه خزينة الدولة إلا 5 في المائة من الأموال المسترجعة، وبعملية بسيطة لن تتجاوز الحصيلة مليارا و300 مليون.  ولو استعملت الحكومة صرامة القانون، الذي مارسته الدولة خلال حملة التطهير لأدخلت إلى الخزينة 260 مليار درهم، لكن لوبيات الفساد أقوى من الطموحات، خاصة في بلد لا يطبق فيه القانون إلا على المستضعفين، الذين يكتوون بغلاء المعيشة ويعيشون في السكن غير اللائق ويحرم أبناؤهم من الحق في التعليم والحق في الصحة.

 هناك من يقول إن محاكمات مختلسي المال العام ليست إلا ذرا للرماد في العيون، هل تتفقون مع هذا الرأي ؟
  عاش المغاربة خريف 1971 على نشوة، محاكمة وزراء وموظفين سامين سابقين بعد أن انكشف أمر تورطهم في قضايا الفساد والرشوة والاختلاس واستغلال النفوذ والاغتناء على حساب الشعب وأجياله القادمة، راكموا الملايير وهربوها إلى الخارج بعد أن جلدوا المغاربة بسوط فسادهم واستغلال نفوذهم سرا وعلانية.
حوكم الوزراء وكبار الموظفين وبعض الصناعيين ورجال الأعمال، الذين عبثوا بأموال الشعب، بالبيع والشراء في ثرواته الوطنية، لكن سرعان ما تقرر العفو عنهم. ولتقليص دائرة تلك الأعمال، طالبت الهيأة بتكريس عدم تقادم جرائم نهب المال العام، بل وإدماجها ضمن مقتضيات قانون الإرهاب، من أجل الحد من بقاء محاكمات مختلسي المال العام ذرا للرماد في العيون، وتمكين لصوص المال العام الكبار من تجنب المحاسبة القضائية، كما وقع أخيرا في مكتب الماء والكهرباء، حيث تبخرت 500 مليار، وقبل ذلك اختفت 35 مليارا مسلمة لجمعية لم يدم عمرها أكثر من سنة، وذلك احتفالا بمرور 100 قرن على تأسيس فاس.

 كيف السبيل إلى تكريس مبدأ محاسبة المسؤولين ؟
  للارتقاء بسياسة مكافحة الفساد وربح الرهانات، يستوجب الأمر التزاما مجتمعيا مبرمجا يعتمد الشمولية وتخليق الحياة العامة ومواجهة الفساد عن طريق تنزيل الدستور وآلياته بإرساء أسس المنظومة الوطنية للنزاهة من خلال تطوير الترسانة القانونية، بالإضافة إلى استكمال الآليات الزجرية و تعزيز الوقاية عبر تكريس مبدأ المساءلة في التدبير العمومي وتعميق التشخيص والتقييم وبرمجة مكافحة كل أشكال الفساد، مع ترسيخ قيم الحكامة الجيدة بالقطاع العام وكذا تعزيز شفافية الحياة السياسية، وتخليق الشأن الحزبي، والنهوض بالشفافية والنزاهة في تدبير المالية العامة والصفقات العمومية، وتحصين الجهاز القضائي من الفساد و تعزيز أدواره.
(*) محمد طارق السباعي  رئيس الهيأة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض